في هذا المقال
البداية… ليلة عادية تحولت إلى كابوس
في مساء 31 أغسطس عام 1977، لم تكن عائلة هودجسون في منزلها المتواضع بشمال لندن تتوقع أن تصبح قصتها بعد ساعات واحدة من أشهر حكايات الرعب في بريطانيا.
كانت بيغي هودجسون تعيش مع أطفالها الأربعة في منزل يقع في منطقة إنفيلد. وفي تلك الليلة، بدأت ابنتها جانيت، التي كانت تبلغ من العمر 11 عامًا، وشقيقها جون، في سماع أصوات غريبة قادمة من غرفة نومهما.
في البداية ظنوا أنها أصوات عادية من المنزل أو الجيران.
ثم سمعوا طرقات واضحة.
وبعدها حدث شيء جعل الخوف يتحول إلى ذعر.
بحسب شهادات العائلة، تحركت خزانة ثقيلة من مكانها داخل الغرفة دون أن يلمسها أحد. حاولت الأسرة معرفة مصدر الحركة، لكنها لم تجد تفسيرًا واضحًا، فذهب أفرادها إلى الجيران طلبًا للمساعدة.
لم يكن أحد يعرف أن تلك الليلة ستكون مجرد بداية.
الشرطة تصل إلى المنزل

مع استمرار الأصوات، اتصلت العائلة بالشرطة.
وفي الساعات الأولى من صباح الأول من سبتمبر، وصلت شرطيتان إلى المنزل للتحقق من البلاغ. في البداية، لم ترَ الشرطة شيئًا يمكن أن يثبت وجود أمر خارق للطبيعة.
لكن إحدى الشرطيتين، كارولين هيبس، قدمت لاحقًا شهادة عن واقعة مختلفة تمامًا.
قالت إنها سمعت طرقات متكررة داخل المنزل، وإنها مع الموجودين حاولوا البحث عن مصدرها في الجدران والأنابيب وأجزاء المنزل، دون العثور على تفسير واضح.
ثم لفت انتباهها كرسي كان موجودًا بالقرب من الأريكة.
بحسب شهادتها، بدأ الكرسي يهتز، ثم تحرك عبر أرضية الغرفة لمسافة تقدر بنحو ثلاثة أو أربعة أقدام، دون أن ترى شخصًا يدفعه.
كانت هذه الشهادة واحدة من أكثر التفاصيل إثارة للاهتمام في القضية، لأنها لم تأتِ من أحد أفراد العائلة فقط، بل من شرطية حضرت إلى المكان أثناء البلاغ.
الأشياء بدأت تطير

بعد تلك الليلة، لم تختفِ الظاهرة.
على العكس، أصبحت أكثر غرابة.
بحسب شهادات الأشخاص الذين زاروا المنزل، بدأت الأشياء الصغيرة مثل الكرات وقطع ألعاب الأطفال تتحرك أو تُقذف داخل الغرف.
وصل الأمر إلى الصحافة، وزار صحفيون ومصورون المنزل.
وأثناء إحدى الزيارات، أفاد مصور بأن قطعة من ألعاب الليغو أصابته في جبهته. لم تعد القضية بالنسبة للعائلة مجرد أصوات غامضة في الليل؛ أصبح المنزل مكانًا يخشى الناس دخوله.
ومع انتشار القصة، بدأت شخصيات مختلفة في الوصول إلى المنزل لمحاولة فهم ما يحدث.
لكن أكثر شخصين قضيا وقتًا طويلًا في التحقيق كانا موريس غروس، الباحث في الظواهر الخارقة، وجاي ليون بلايفير.
عام كامل من الخوف والتسجيلات
في سبتمبر 1977، بدأ غروس التحقيق في المنزل، ثم انضم إليه بلايفير.
ولم يكن التحقيق مجرد زيارة سريعة ثم مغادرة المكان.
بحسب سجلات جمعية أبحاث الظواهر النفسية، قام الرجلان بمئات الزيارات، وقضيا ليالي كاملة داخل المنزل، وسجلا عددًا كبيرًا من الأصوات والوقائع التي اعتبراها غير مفسرة. وتشير السجلات إلى أن التحقيق استمر لأكثر من عام.
ومع مرور الوقت، أصبحت جانيت مركزًا رئيسيًا للأحداث.
كانت الأسرة تقول إن أشياء تتحرك بالقرب منها، وإنها في بعض اللحظات كانت تتحدث بصوت خشن ومختلف عن صوتها المعتاد.
والأغرب أن الصوت كان يقدم نفسه أحيانًا باعتباره رجلًا مسنًا.
لكن هنا تحديدًا بدأت القضية تأخذ منعطفًا أكثر إثارة للجدل.
صوت الرجل الميت
بحسب روايات المحققين، ظهر صوت ذكوري خشن من جانيت، وكان يتحدث كما لو أنه شخص آخر.
وادعى المحققون أن الصوت تحدث عن رجل يُدعى بيل، قيل إنه كان يعيش في المنزل قبل سنوات.
هذه التفاصيل أصبحت لاحقًا واحدة من أشهر أجزاء القصة، خصوصًا بعدما قيل إن بعض المعلومات التي ذكرها الصوت تتعلق بشخص عاش في المنزل قبل ولادة جانيت.
لكن هذه الجزئية، مثل كثير من تفاصيل القضية، لم تكن مقبولة لدى الجميع باعتبارها دليلًا على وجود روح.
فحتى الباحثون في جمعية أبحاث الظواهر النفسية اختلفوا حول بعض الوقائع، وكان هناك من رأى أن الأطفال ربما تعمدوا افتعال بعض الأحداث.
بل إن جانيت نفسها اعترفت لاحقًا بأن بعض الحوادث تم تمثيلها أو افتعالها.
وهنا أصبحت القضية أكثر تعقيدًا: إذا كان بعض ما حدث مزيفًا، فهل يعني ذلك أن كل شيء كان خدعة؟
الحقيقة التي لم تحسمها السنوات

في عام 1978، قامت لجنة تابعة لجمعية أبحاث الظواهر النفسية بمراجعة التحقيقات والشهادات.
وخلصت اللجنة إلى أن هناك أدلة جيدة على وقوع بعض الظواهر التي وصفها شهود موثوقون، لكنها تحفظت على أحداث أخرى لم يكن من الممكن مراقبتها بصورة كافية أو كانت موثوقية شهودها محل شك.
وهذا بالضبط ما جعل قصة إنفيلد مختلفة عن حكايات الأشباح التقليدية.
لم يكن هناك دليل علمي قاطع يثبت أن المنزل كان مسكونًا.
وفي الوقت نفسه، لم تكن القصة مجرد حكاية عائلية مجهولة المصدر؛ فقد شاهد بعض الأحداث صحفيون وشرطيون وباحثون، كما توجد تسجيلات وتقارير محفوظة عن التحقيق.
النهاية… ماذا حدث فعلًا في ذلك البيت؟
مرت السنوات، وغادرت عائلة هودجسون المنزل في النهاية، بينما تراجعت الظواهر التي جعلت العنوان رقم 284 في شارع إنفيلد مرتبطًا بالخوف والغموض.
وبقيت القضية عالقة بين تفسيرين.
التفسير الأول يقول إن ما حدث كان سلسلة من الخدع والمقالب، وربما ساهمت شهرة القصة والإعلام في تضخيم بعض الأحداث.
والتفسير الآخر يرى أن الاعتراف بوجود بعض الخدع لا يفسر بالضرورة كل ما شاهده الأشخاص الذين زاروا المنزل، ولا كل ما سجل خلال التحقيقات.
ولهذا، وبعد مرور عقود، لا تزال قصة إنفيلد واحدة من أكثر حكايات الرعب إثارة للجدل في بريطانيا.
ربما كان كل شيء خدعة.
وربما كان هناك شيء آخر لم يفهمه أحد.
لكن أكثر ما يثير الرعب في القصة ليس السؤال: هل كان المنزل مسكونًا؟
بل سؤال آخر أبسط بكثير:
إذا كان بعض ما حدث مزيفًا… فمن الذي حرك الأشياء التي شاهدها الآخرون بأعينهم؟
تابع جديد Omar Ibrahim
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق