In this article
الأب المجهول
الفصل الأول (اعتراف قبل الموت)
كانت أنفاس نور تتقطع، وصوتها يخرج واهنًا من بين شفتيها الجافتين، بينما كانت قبضتها الباردة تضغط على يد ابنتها سندس بكل ما تبقى لها من قوة.
الغرفة الصغيرة تفوح منها رائحة الدواء والوداع والخوف.
قالت بصوت يرتجف والحزن يملأ عينيها الذابلتين:
- والدك الحقيقي ما زال على قيد الحياة يا سندس، اذهبي إليه، لا تتركيني أموت وسرك مدفون معي.
شهقت سندس، تلك الشابة ذات العشرين ربيعًا، بملامحها الهادئة وعينيها العسليتين اللتين اتسعتا ذهولًا وصدمة لم تعرفها من قبل:
- والدي الحقيقي؟! لكنك قلتِ إنه مات! كيف تخفين عني هذا العمر كله؟
- كذبت عليك لأحميكِ من كلام الناس.
هو رجل ثري، تزوجته سرًا في الماضي، وحارس القصر هو الشاهد على زواجنا.
ثم بيد مرتعشة ترتجف كأوراق الخريف، نزعت العقد الذهبي الذي لم يفارق عنقها يومًا، عقد على شكل قلب يحمل حرف "ف" وقدمته لها وهي تبكي:
- هذا العقد هدية من والدك فريد، إذا رآه سيتأكد أنك ابنته، وهناك مذكرات جلدية كتبت فيها كل تفصيلة عن حياتي داخل القصر، عن خوفه وحبه وكرهه، هي دليلك الوحيد بعد موتي.
لم تستوعب سندس الصدمة، وظلت تحدق في العقد والمذكرات، ودموعها تنهمر بلا توقف، ثم لفظت أمها أنفاسها الأخيرة بين يديها فصرخت بقلب يتمزق.
وجدت سندس نفسها وحيدة تمامًا في شقة ضيقة يملؤها الصمت بعد صراخ الفقد، لا تملك سوى عقد ومذكرات قديمة واسم قصر بعيد.
قضت الليل كله مستيقظة، قلبها يتصارع بين خوفها من الرفض وشوقها لأب لم تعرفه، وعقلها لا يكف عن التفكير بالأسئلة هل سيصدقها؟ هل سيحتضنها أم سيطردها كمحتالة طامعة؟
مع خيوط الفجر الأولى مسحت دموعها وقررت الذهاب لتعرف الحقيقة مهما كانت.
وصلت إلى العنوان فوجدت قصرًا فخمًا تحيط به حديقة غناء وأشجار سرو عالية، وبوابة حديدية ضخمة يقف أمامها حارس عجوز ظهره منحني وجهه مليء بالتجاعيد وعيناه غائرتان لكنهما يقظتان.
همست في نفسها وقلبها يخفق بعنف: هذا هو الشاهد، هل أخبره الآن؟
لا، يجب أن أرى أبي أولًا وأتأكد.
خبأت العقد في حقيبتها واقتربت بخجل وتردد: لو سمحت، هل تحتاجون خادمة في القصر؟
في تلك اللحظة مرت سيارة سوداء فاخرة، نزل منها رجل في الخمسين، أنيق ببدلة رمادية، ملامحه صارمة ونظراته باردة، إنه السيد فريد.
سأل الحارس بلهجة متعالية: من هذه؟
- تبحث عن عمل في الخدمة يا سيدي.
تفحصها فريد بنظرة سريعة باردة، فتاة بملابس سوداء رخيصة، وجهها شاحب وعيناها متورمتان من البكاء، فأشفق عليها وقال ببرود:
- حسنًا، تحدثي مع مديرة المنزل.
همس لها الحارس بعد انصرافه: لا تقلقي، الانتخابات قريبة، لذلك يتصنع الطيبة هذه الأيام.
سألته بقلب مرتجف وصوت خافت: هل للسيد فريد أبناء؟ خفض صوته وتلفت حوله: تزوج ثلاث مرات ولم ينجب قط، كل زوجة تركته وتزوجت غيره وأنجبت، وهو يرفض الاعتراف أنه عقيم ويغضب إذا ذكره أحد.
تجمد الدم في عروق سندس، وشعرت بدوار وحيرة تمزقها، وهمست لنفسها بخوف: لو كان عقيمًا فهي ابنة مَن؟
وهنا بدأت سندس تشك في حديث والدتها ولم يتبقى سوى الدليل الوحيد المذكرات.
فهل المذكرات تقودها للحقيقة أم للهلاك؟
انتظروا الفصل الثاني من رواية الأب المجهول: حقيقة المذكرات.
برأيكم، هل السيد فريد والدها أم حديث والدتها كذبة؟ شاركونا توقعاتكم في التعليقات.

Keep up with Omnya Nabil
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment