في هذا المقال
قبل خروج الدجّال
لم يكن أحد يعرف متى بدأ الخوف.
ربما بدأ في الليلة التي انطفأت فيها أنوار المدن الثلاث في اللحظة نفسها. أو حين ظهرت في السماء دائرة حمراء بقيت معلقة ساعات طويلة دون أن يعرف العلماء تفسيرًا لها. وربما كان قد بدأ قبل ذلك بكثير، عندما صار الناس يستيقظون كل صباح على خبر جديد عن حرب، أو مجاعة، أو زلزال.
في أحد أحياء القاهرة، كان «آدم» يجلس أمام شاشة هاتفه، يتابع الأخبار بصمت. كان المذيع يتحدث عن اضطرابات غريبة وقعت في عدة دول، ثم ظهرت على الشاشة خريطة للعالم، وعليها عشرات النقاط المضيئة.
قال المذيع:
«هناك شيء غير مفهوم يحدث... ولا نملك حتى الآن تفسيرًا واضحًا.»
أغلق آدم الهاتف.
في تلك اللحظة، طرق أحدهم باب شقته.
كان رجلاً عجوزًا يعرفه آدم منذ طفولته. دخل الرجل وهو يحمل حقيبة جلدية قديمة، ووضعها على الطاولة.
قال آدم:\
«إيه اللي جابك في الوقت ده؟»
نظر الرجل حوله، ثم قال بصوت منخفض:\
«الوقت جه.»
فتح الحقيبة، وأخرج منها دفترًا أصفر مهترئًا.
«الدفتر ده كان مع جدي، وجدي أخده من جدي قبله. كل واحد فيهم كان بيعتقد إن اللي مكتوب فيه مجرد حكايات.»
فتح صفحة في المنتصف، ودفعها نحو آدم.
كانت هناك خريطة قديمة، وعلى أطرافها كلمات مكتوبة بخط مرتجف:
**حين تجتمع الفتن، ويصبح الكذب حقيقة في أعين الناس، يبدأ العدّ التنازلي.**
ابتلع آدم ريقه.
«إيه علاقة ده باللي بيحصل؟»
لم يجب العجوز مباشرة.
أشار إلى ثلاث كلمات في أسفل الصفحة:
**قبل خروج الدجّال.**
ساد الصمت.
ثم اهتز هاتف آدم.
وصلته رسالة من رقم مجهول:
**لا تثق بأحد. لقد بدأوا يبحثون عن الدفتر.**
رفع آدم عينيه نحو الرجل.
وقبل أن يتكلم، انطفأت الكهرباء.
حل الظلام.
ومن خارج النافذة، سمعا أصوات الناس في الشوارع. صراخ، سيارات مسرعة، وأجراس إنذار لا تتوقف.
ثم ظهر ضوء أبيض قوي في السماء.
فتح آدم النافذة، ورفع رأسه.
لم يرَ طائرة.
ولم يرَ برقًا.
كان هناك شيء آخر.
شيء يشبه عينًا ضخمة تراقب المدينة من فوق السحاب.
قال العجوز:
«دلوقتي... بدأت المرحلة الأولى.»
وفي مكان مجهول، بعيدًا عن القاهرة، فتح رجل عينيه للمرة الأولى منذ سنوات.
ابتسم.
وقال:
«اقترب الموعد.»
المسيح الدجال شخصية تظهر في آخر الزمان وتُعد من أعظم الفتن التي يواجهها الناس. يوصف بأنه رجل يدّعي الألوهية، ويجري الله على يديه أمورًا خارقة تكون اختبارًا للناس، فيفتن به كثيرون ويكذبه المؤمنون. تذكر الأحاديث النبوية أن الدجال سيطوف في الأرض وينشر الفتنة والضلال، وأنه سيمكث مدة محددة قبل أن ينزل عيسى بن مريم عليه السلام، فيقتله عند باب لُدّ. وحذّر النبي محمد ﷺ من فتنته، ووردت أدعية وآيات للحماية منها، ومنها أوائل سورة الكهف، مع التأكيد على الثبات على الإيمان والتوحيد.
تابع جديد AHMED HAMDY
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق