في هذا المقال

حصار غايتا 1815: آخر مقاومة لمورات في الحروب النابليونية
كان حصار غايتا عام 1815 من آخر العمليات العسكرية المرتبطة بالحروب النابليونية في إيطاليا، وجاء بعد انهيار مملكة نابولي التي حكمها يواكيم مورات. فبعد هزيمة مورات أمام القوات النمساوية وانهيار جيشه، بقيت غايتا واحدة من آخر مراكز المقاومة الموالية له.
خلفية الحصار
كان مورات قد دخل الحرب ضد النمسا في محاولة للحفاظ على مملكته وتوسيع نفوذه في إيطاليا، لكن حملته انتهت بالهزيمة، ولا سيما بعد معركة تولينتينو في مايو 1815. ومع انهيار جيشه وعودة القوات النمساوية للتقدم نحو الجنوب، فقد مورات السيطرة على مملكته، واضطر إلى الفرار.
لكن سقوط نابولي لم يعنِ انتهاء المقاومة في جميع أنحاء المملكة؛ فقد بقيت قلعة غايتا تحت سيطرة قوات موالية لمورات، وقرر قائدها الجنرال أليساندرو بيغاني مواصلة الدفاع عنها.
قلعة غايتا وحاميتها
كانت غايتا من أهم القلاع الساحلية في جنوب إيطاليا، وتمتاز بتحصينات قوية وموقع يسمح لها بالدفاع عن الميناء والمنطقة المحيطة بها. ولهذا كان الاستيلاء عليها هدفًا مهمًا للقوات المعادية لمورات.
تولى بيغاني قيادة الحامية، وحاول تنظيم دفاعها رغم تراجع عدد الجنود وظهور اضطرابات وانشقاقات داخل بعض الوحدات. ومع ذلك، احتفظت القلعة بقدرتها على المقاومة بفضل تحصيناتها ومدفعيتها.
القوات المحاصرة
حاصرت القوات النمساوية غايتا بقيادة جوزيف فرايهر فون لاور، بينما ساهمت البحرية الملكية البريطانية في فرض الحصار البحري. وأدى التعاون بين القوات البرية والبحرية إلى عزل القلعة من جهتي البر والبحر، وتقليص إمكانية وصول المؤن والإمدادات إليها.
واستمر القصف والاشتباكات خلال فترة الحصار، وحاولت القوات المحاصرة إنشاء مواقع وأعمال حصار تسمح لها بالاقتراب من التحصينات، بينما رد المدافعون بنيران المدفعية.
نقص المؤن وتدهور أوضاع الحامية
مع استمرار الحصار، أصبحت مشكلة الإمدادات أكثر خطورة. فقد بدأت المؤن في النفاد، كما تدهورت الظروف الصحية داخل القلعة وانتشرت الأمراض بين الجنود.
وبذلك لم يعد الخطر الذي تواجهه الحامية مقتصرًا على القصف والهجمات العسكرية، بل أصبح الاستنزاف والجوع والمرض عوامل تهدد قدرتها على مواصلة الدفاع.
ومع غياب قوة قادرة على فك الحصار، أصبح موقف بيغاني أكثر صعوبة، خصوصًا بعد انهيار مملكة مورات نفسها وانتهاء قدرتها على تقديم دعم عسكري للحامية.
الاستسلام في 8 أغسطس 1815
بعد عدة أشهر من المقاومة، بدأت المفاوضات بشأن إنهاء الحصار. وفي 8 أغسطس 1815 استسلمت غايتا للقوات المحاصرة.
لم تسقط القلعة نتيجة اقتحام شامل، وإنما انتهى الدفاع بعد أن أصبحت أوضاع الحامية غير قابلة للاستمرار. وحصل الجنرال بيغاني والمدافعون معه على شروط استسلام مشرفة، تقديرًا للمقاومة التي أبدوها خلال الحصار.
أهمية سقوط غايتا
كان سقوط غايتا أكثر من مجرد انتصار عسكري؛ فقد أنهى آخر مقاومة موراطية رئيسية في جنوب إيطاليا، وأصبح الحلقة الأخيرة في سقوط مملكة مورات والنهاية الفعلية للمقاومة العسكرية المرتبطة بالنظام النابليوني في شبه الجزيرة الإيطالية.
وهكذا أُغلقت إحدى الصفحات الأخيرة للحروب النابليونية في أوروبا، وعادت السلطة البوربونية إلى مملكة نابولي بعد انتهاء التجربة الموراتية في إيطاليا.
تابع جديد محمد عبد السلام الشامي
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق