في هذا المقال

الفصل الأول: رماد بلا شرارة
كانت الشظايا البركانية تتساقط كالمطر الأسود فوق السهول المتاخمة لـ فالوريا، مملكة النار والحديد. السماء هناك لم تكن تزرقّ أبداً؛ بل كانت تكتسي دائماً بلون الدم المحترق، وتفوح برائحة الكبريت والدماء.
وسط هذا الخراب، كان آران يقف بثبات على حافة الحفرة، يمسك بسبابة يديه سيفاً حديدياً ثقيلاً لا يتناسب مع جسده النحيل، لكنه كان كل ما يملكه. سيف عادي بلا نقش سحري، بلا وهج، وبلا روح.
في هذا العالم، يولد البشر ومعهم "الشرارة"—وهي القوة السحرية التي تتدفق في الدماء لتمنح كل فرد قدرة تنتمي لإحدى الممالك السبع. لكن آران ولد بخلل نادراً ما يحدث: جسد خالٍ تماماً من السحر. بالنسبة لسكان الممالك، لم يكن آران مجرد شخص ضعيف، بل كان يُنظر إليه كـ"جثة تتنفس" أو وعاء فارغ لا قيمة له في حروب تنفجر فيها الجبال وتُحرق فيها الجيوش بطرفة عين.
علا صوت صهيل الخيول المغطاة بالدروع الفولاذية، واهتزت الأرض تحت أقدام فرسان "كتيبة اللهيب" التابعة لمملكة فالوريا. كانوا يتجهون نحو قرية حافة الحدود لمسحها من الخريطة، ضمن حملات السيطرة والتوسع التي لا تتوقف بين الممالك السبع.
"اهرب يا آران! إنه هجوم من فالوريا!" صرخ أحد القرويين وهو يركض مذعوراً، بينما كانت ألسنة النهر الناري تسير على الأرض كالأفاعي لِتلتهم البيوت الخشبية.
لكن آران لم يهرب. كانت عيناده تتوهجان برغبة عارمة لا تنطفئ. أطبق قبضته على مقبض سيفه حتى أبيضت مفصله.
’لن أركض بعد اليوم. إن لم يهبني هذا العالم السحر، فسوف آخذه بغصبٍ عن أجداده.’
تقدم فارس من فالوريا يستقل جواداً ضخماً، تحيط بجسده هالة من النيران البرتقالية. أشار الفارس بسيفه المشتعل نحو آران وضحك بسخرية: “ما هذا؟ طفل بلا شرارة يحمل قطعة حديد مصدئة؟ اذهب إلى الجحيم!”
اندفع الفارس بسرعة مرعبة، ولوح بسيفه الناري ليقطع رأس آران. في تلك اللحظة، ظهر الجانب الذي طوره آران طوال سنوات اضطهاده: الجسد المظلوم الذي صُقل بالتدريب الشاق والتكتيك البدني للتعويض عن غياب السحر.
تفادى آران الضربة في الكسر الأخير من الثانية، متدحرجاً على الأرض الملتهبة، رغم أن الحرارة لفحت وجهه وكادت تحرق أنفاسه. قبل أن يستعيد الفارس توازنه، قفز آران بكل قوته وغرس سيفه العادي في الفجوة غير المحمية بين درع الفارس ورقبته.
صرخ الفارس قبل أن يسقط صريعاً عن جواده.
تنفس آران بصعوبة، والدموع تحرق عينيه من الدخان والجهد. نظر إلى يديه المحترقتين وسيفه الذي بدأ ينصهر من حرارة درع الفارس. نجاحه في قتل فارس واحد بجهد بدني مضاعف كان معجزة، لكنه يعلم الحقيقة المرة: جاء خمسون فارساً آخرون خلفه، أحدهم قادِرٌ على إحراق المنطقة بأكملها بتعويذة واحدة.
الجهد البدني وحده لن ينقذه، ولن يجعله يغير هذا العالم الظالم.
وسط ألسنة النيران التي بدأت تحاصر القرية، تذكر آران المخطوطة القديمة التي وجدها في أنقاض مكتبة مدمّرة:
(قوة الجليد العتيق... القوة الوحيدة التي لا تنبع من الجسد، بل تُنتزع من قلب الضياع الأبدي في جبال الموت شمال مملكة أيليريا).
وقف آران وسط الرماد المتساقط، ونظر نحو الشمال البعيد، حيث تلوح قمم الجبال المغطاة بالغيوم السوداء.
مسح الدم عن وجنته، ودار بجسده مفارقاً قريته المشتعلة، ليخطو أولى خطواته في رحلة البحث عن القوة التي ستجعل الممالك السبع تجثو على ركبتيها: سحر الجليد المفقود
في الفصل القادم سنتعرف علي الممالك السبع
تابع جديد Aeman Aeman
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق