في هذا المقال
يوم عادي جدًا… لكنه علّمني شيئًا لن أنساه
استيقظت هذا الصباح وأنا أشعر أنني لا أريد أن أفعل شيئًا. لم يكن هناك سبب واضح لهذا الشعور، لكنني كنت متعبة من كل شيء؛ من التفكير، ومن المسؤوليات، وحتى من الأشياء الصغيرة التي عادةً لا أنتبه إليها.
نظرت إلى الساعة، ثم عدت إلى سريري لبضع دقائق إضافية. كنت أقول لنفسي: «خمس دقائق فقط»، لكنني أعرف أن الخمس دقائق غالبًا تتحول إلى نصف ساعة!
نهضت أخيرًا، فتحت النافذة، ودخلت أشعة الشمس إلى الغرفة. كان الجو هادئًا بشكل غريب، وكأن العالم يخبرني أن أهدأ قليلًا وألا أستعجل يومي.
ذهبت إلى المطبخ وأعددت كوبًا من القهوة. جلست وحدي، وأمسكت هاتفي لأتفقد الرسائل. عشرات الإشعارات، أخبار، صور، ومحادثات كثيرة… ومع ذلك لم أشعر أنني أريد الحديث مع أحد.
وضعت الهاتف جانبًا وبدأت أفكر في الأيام الماضية. كم مرة ركضنا خلف أشياء نظن أنها ستجعلنا سعداء؟ وكم مرة أجلنا راحتنا لأننا اعتقدنا أن الوقت المناسب سيأتي لاحقًا؟
وبينما كنت غارقة في أفكاري، سمعت صوتًا بسيطًا جعلني أبتسم.
كان أحد أفراد عائلتي يسألني: «صباح الخير، شربتي قهوتك؟»
كانت جملة عادية جدًا، لكنها في تلك اللحظة شعرت بأنها أجمل شيء سمعته منذ فترة.
أحيانًا لا نحتاج إلى كلمات كبيرة حتى نشعر أننا محبوبون. قد تكفينا رسالة قصيرة، ابتسامة، كوب قهوة يُحضّر لنا، أو شخص يسألنا بصدق: «كيف حالك؟»
بعد ذلك بدأت أرتب المنزل. لم يكن لدي مزاج لذلك، لكنني قررت أن أبدأ بشيء صغير. رتبت الغرفة، فتحت النوافذ، غسلت الأكواب، ووضعت بعض الموسيقى الهادئة.
شيئًا فشيئًا تغيّر مزاجي.
اكتشفت أنني لم أكن بحاجة إلى يوم مثالي حتى أشعر بالراحة، بل كنت بحاجة فقط إلى أن أتوقف قليلًا عن التفكير في كل ما يزعجني.
في المساء خرجت لأشتري بعض الأشياء. كان الشارع مزدحمًا، والناس مشغولين بحياتهم، وكل شخص يحمل قصة لا أعرف عنها شيئًا.
رأيت امرأة كبيرة في السن تبتسم لطفل صغير، ورجلًا يساعد شخصًا في حمل أغراضه، وفتاة تمشي وهي تتحدث مع صديقتها وتضحك من قلبها.
وقتها فكرت: نحن جميعًا نعيش أيامًا مختلفة، لكننا نبحث عن الشيء نفسه تقريبًا… لحظة صغيرة تمنحنا شعورًا بأن الحياة ما زالت جميلة.
عدت إلى البيت في نهاية اليوم، وجلست بهدوء قبل النوم.
كان اليوم عاديًا جدًا، لم يحدث فيه شيء استثنائي، ولم تتحقق فيه كل الأشياء التي كنت أتمنى حدوثها.
لكنني تعلمت شيئًا لن أنساه:
ليس كل يوم جميلًا لأنه مليء بالأحداث، أحيانًا يكون جميلًا لأننا تعلمنا كيف نرى الأشياء الصغيرة التي كنا نتجاهلها.
ربما السعادة ليست دائمًا في تحقيق حلم كبير، وربما تختبئ في فنجان قهوة، أو ضحكة من القلب، أو حضن، أو كلمة طيبة، أو لحظة هدوء نمنحها لأنفسنا.
ومنذ ذلك اليوم، قررت ألا أنتظر الأيام الكبيرة حتى أفرح… سأحاول أن أجد شيئًا جميلًا في كل يوم، مهما كان بسيطًا.

تابع جديد فرح المدهون
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق