أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

"أبوك لم يكن الضحية": السر الذي دفنته العائلة 19 عامًا

"أبوك لم يمت كما أخبروك." كانت تلك أول جملة قرأها آدم في الرسالة التي تركها جده قبل وفاته. ومنذ تلك اللحظة، بدأت أسرار العائلة تتكشف واحدًا تلو الآخر، وكل إجابة كانت تقوده إلى سؤال أخطر… حتى اكتشف أن والده لم يكن الوحيد الذي اختفى. لكن الصدمة الحقيقية كانت ف

زياد الريديزياد الريديالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
"أبوك لم يكن الضحية": السر الذي دفنته العائلة 19 عامًا

 الفصل الأول — البيت القديم

image about

لم يكن آدم يحب ذلك البيت.

منذ أن كان طفلًا، كان يشعر أن جدرانه تعرف أشياء لا تريد أن تخبره بها. بيت قديم في آخر الشارع، بابه الخشبي الثقيل لا يُفتح إلا بعد محاولتين، ونوافذه العالية التي كانت تصدر صريرًا كلما هبت الرياح.

كان أبوه يقول له دائمًا:

“البيوت القديمة مش بتخوف يا آدم… اللي بيخوف هو اللي مستخبي جواها.”

لم يفهم آدم وقتها معنى الجملة.

ولم يكن يعرف أن أباه نفسه سيصبح يومًا واحدًا من الأشياء التي تختبئ داخل ذلك البيت.

---

في صباح يوم الخميس، رن هاتف آدم بينما كان في طريقه إلى الجامعة.

نظر إلى الشاشة.

كانت والدته.

رد بسرعة.

“أيوه يا أمي؟”

لم تجبه مباشرة.

سمع أنفاسها فقط.

ثم قالت بصوت منخفض:

“آدم… جدك مات.”

توقف في منتصف الطريق.

لم يعرف ماذا يقول.

كان جده حسن رجلًا صعبًا، قليل الكلام، ولم يكن آدم قريبًا منه بالقدر الكافي الذي يجعله يعرف كيف يحزن عليه.

لكنه شعر بشيء غريب.

شيء يشبه الخوف.

عاد إلى البيت.

وجد والدته ترتدي ملابس سوداء، ومريم تجلس في أحد أركان الغرفة صامتة.

قال آدم:

“إمتى حصل؟”

ردت والدته:

“الفجر.”

ثم سكتت.

لم يسأل آدم أكثر.

---

بعد الدفن، اجتمعت العائلة في البيت القديم.

كان البيت ممتلئًا بالناس.

أصوات أقارب، دعوات، بكاء، وحديث متقطع عن الجد.

لكن آدم كان بعيدًا عن كل ذلك.

كان ينظر إلى عمه فؤاد.

منذ سنوات، لم يكن آدم يرتاح له.

لم يكن هناك سبب واضح.

فؤاد لم يؤذه يومًا.

بل على العكس، كان يساعدهم ماديًا من وقت لآخر.

لكن كان هناك شيء في نظراته يجعل آدم يشعر بأنه لا يقول كل ما يعرفه.

اقترب فؤاد منه ووضع يده على كتفه.

“إزيك يا آدم؟”

“الحمد لله.”

“كبرت يا ابني.”

ابتسم آدم ابتسامة صغيرة.

ثم قال فؤاد:

“جدك كان عايزك تيجي البيت ده النهارده.”

تجمد آدم.

“إيه؟”

نظر فؤاد حوله.

“كان سايبلك حاجات.”

“حاجات إيه؟”

“مش عارف.”

ثم ابتعد.

ظل آدم واقفًا مكانه.

جده كان يريد أن يترك له شيئًا؟

لماذا؟

ولماذا لم يقل له ذلك قبل وفاته؟

---

في المساء، بدأ الجميع في مغادرة البيت.

وبعد ساعات، لم يبقَ إلا آدم ووالدته ومريم.

قالت نوال:

“هنرجع بكرة ونبدأ نشوف الحاجات.”

رد آدم:

“أنا هبات هنا.”

نظرت إليه والدته بسرعة.

“ليه؟”

“عايز أرتب حاجات جدي.”

سكتت.

ثم قالت:

“خلاص.”

لكن طريقة قولها جعلته يشعر أنها لا تريد منه أن يبقى.

انتظر حتى نامت والدته ومريم.

ثم خرج من غرفته.

كانت الساعة تقترب من الثانية صباحًا.

البيت في الليل كان مختلفًا.

أكثر هدوءًا.

وأكثر رعبًا.

دخل غرفة جده.

كانت الغرفة كما تركها.

السرير.

المكتب.

الكرسي الخشبي.

والدولاب القديم.

فتح الأدراج واحدًا تلو الآخر.

ملابس.

أوراق قديمة.

نظارة.

ساعة.

لا شيء.

ثم لاحظ شيئًا.

درج صغير في أسفل المكتب.

حاول فتحه.

مغلق.

بحث عن المفتاح.

لم يجده.

تذكر كلام عمه.

“كان سايبلك حاجات.”

بدأ يبحث مرة أخرى.

فتح الكتب.

حرك الأشياء الموجودة على المكتب.

ثم رأى شيئًا صغيرًا سقط خلف أحد الكتب.

التقطه.

كان مفتاحًا.

مفتاحًا صغيرًا جدًا.

قلبه بين أصابعه.

وعلى الفور عرف أنه مفتاح الدرج.

وضعه في القفل.

دار المفتاح.

فتح الدرج.

كان بداخله صندوق خشبي صغير.

وعلى الصندوق ورقة مكتوب عليها اسمه.

**آدم.**

شعر بقشعريرة.

جلس على الأرض.

فتح الصندوق.

وجد صورة قديمة.

كانت الصورة تجمع ثلاثة رجال.

جده حسن.

والده عمر.

وعمه فؤاد.

ظل آدم ينظر إليها.

لكن شيئًا ما لفت انتباهه.

كان هناك جزء مقطوع من الصورة.

شخص رابع كان يقف بجانب والده.

لكن وجهه اختفى مع الجزء المقطوع.

رفع آدم الصورة أمام الضوء.

ثم وجد ظرفًا أبيض أسفلها.

كتب عليه:

**"إلى آدم… عندما يصبح قادرًا على معرفة الحقيقة."**

تسارعت دقات قلبه.

فتح الظرف.

وجد ورقة واحدة.

قرأ السطر الأول.

ثم توقف.

أعاد القراءة مرة أخرى.

لم يصدق ما أمامه.

كان مكتوبًا:

**"يا آدم، لو وصلت الرسالة دي ليك، يبقى أنا مت قبل ما أقدر أقولك الحقيقة بنفسي."**

شعر آدم ببرودة في يديه.

واصل القراءة.

**"أبوك لم يمت بالطريقة التي حكوا لك عنها."**

توقف.

ظل يحدق في الجملة.

أعاد قراءة الكلمات.

مرة.

ثم مرة ثانية.

ثم سمع صوتًا خلفه.

التفت بسرعة.

كانت والدته واقفة عند باب الغرفة.

وجهها شاحب.

وعيناها مثبتتان على الورقة في يده.

قال آدم:

“ماما…”

لم تجبه.

اقتربت منه بسرعة، وانتزعت الرسالة من يده.

“إنت فتحت الدرج ده ليه؟”

“جدي سايبلي الرسالة دي.”

“اديني.”

“إنتِ كنتِ عارفة؟”

سكتت.

“ماما… كنتِ عارفة إن بابا ما ماتش بالطريقة اللي قولتولي عليها؟”

نظرت إليه.

ولأول مرة منذ سنوات، رأى آدم الخوف الحقيقي في عيني أمه.

قالت:

“آدم… سيب الموضوع ده.”

“ليه؟”

“عشان مصلحتك.”

“مصلحتي أعرف الحقيقة!”

رفعت صوتها:

“مش كل حقيقة لازم تعرفها!”

ساد الصمت.

كان صوتها يرتجف.

اقترب آدم منها.

“إيه اللي حصل لأبويا؟”

لم تجب.

“ماما، بابا مات إزاي؟”

نظرت إليه طويلًا.

ثم قالت جملة جعلت قلبه يتوقف للحظة:

“أنا ما قلتلكش قبل كده… لأن أبوك طلب مني ما أقولكش.”

“طلب منك إيه؟”

لكنها لم تجب.

وضعت الرسالة في جيبها.

ثم خرجت من الغرفة.

بقي آدم وحده.

نظر إلى الصورة مرة أخرى.

ثلاثة رجال.

والشخص الرابع الذي تم قطع وجهه من الصورة.

وفجأة لاحظ شيئًا لم ينتبه إليه من قبل.

خلف الصورة، كانت هناك كلمات مكتوبة بخط والده.

قلبها.

قرأ:

**"لو حصل لي حاجة… اسأل عن سامر."**

رفع آدم رأسه.

ولأول مرة منذ اختفاء والده، شعر أنه ربما لم يكن هاربًا كما أخبرته العائلة.

بل ربما كان هناك شخص ما جعله يختفي.

والأسوأ من ذلك…

أن أمه كانت تعرف شيئًا.

شيئًا أخفته عنه طوال تسعة عشر عامًا.

 

تابع جديد زياد الريدي

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق