في هذا المقال
الفصل الاول:الجنازة التي
ذاكرة لم يحضرها أحد
في الليلة التي دفنت فيها أمها،تلقت ليان رسالة من أمها نفسها ،كانت الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقةفجراحين استيقظت علي صوت هاتفها القديم،ذلك الهاتف الذي لم يعد يعمل منذ سبع سنوات،منذ الليلة التي اختفي فيها والدها دون أن يترك خلفه سوي معطف أسود ورفعة دم علي عتبة المنزل ،مدت يدها المرتجفة نحو الهاتف:
لم يكن هناك رقم ظاهر ،ولا اسم مرسل ،بل رسالة واحدة تتكون من سبع كلمات:
[ليان،لاتدفني المرأة التي تشبهني]
جلست في فراشها،وشعرت ببرودة تسري في عظامها.
أمها ماتت عصر الامس.
رأت وجهها داخل الكتفين بعينيها.
لم يكن هناك مجال للشك:المرأة التي ربتها ثلاثا وعشرين سنة،والتي كانت تحفظ رائحة يديها ونبرة صوتها وطريقة ضحكتها،رحلت أخيرا بعد مرض غامض لم يستطع الأطباء تفسيره ومع ذلك،كانت الرسالة أمامها.
فتحت سجل المكالمات.
لاشئ حاولت الاتصال بالرقم،فصدر من الهاتف صوت امرأة تهمس:تأخرت ياليان.
ثم انقطع الاتصال.
لم تصرخ ليان.لم تلك.
هناك لحظات يكون فيها الخوف أكبر من أن يسمح للإنسان حتي بالصراخ
ارتدت ملابسها،وأخذت مفتاح المقبرة،وخرجت تحت المطر.
كانت مقبرة العائلة تقع خلف قرية قديمة اسمها وادي السكون،قرية لا تظهر علي الخرائط الحديثة،ولايزورها الغرباء الا إذا ضلو الطريق.وكانت أمها تكرر دائما أن أهل القرية يملكون ذاكرة أقوي من البشر،وأنهم يتذكرون أشياء لم تحدث بعد.
لم تفهم ليان تلك العبارات يوما حتي وصلت إلي القبر.
كان القبر مفتوحا والكفين الذي وضعت فيه أمها ملقي علي الارض،فارغا
اقتربت ببطء وركعت بجواره.وجدت في الطين أثر قدمين خافيتين توجهات نحو الغابة،لكن الغريب أن آثار القدمين كانت تبدأ من داخل القبر لامن خارجه،ثم سمعت صوتا خلفها.قلت لك ألا تأتي.
استدارت بعنف.
كانت امرأة تقف بين شواهد القبور،ترتدي ثوبا أبيض نبتلا بالمطر.شعرها الاسود الطويل يغطي نصف وجهها ويدها ملطختان بالتراب.
لم تستطع ليان التنفس.
كان الوجه وجه أمها.
لكن عيني المرأة كانتا نختلفتين،أحداهما سوداءكالفحم والاخرين بيضاء تماما بلا حدقةأو لؤلؤ.
همسات ليان:
ماما
لا تناديني بهذا الاسم.
ابتسمت المرأة ابتسامة حزينة فستعرف أنك تذ
أكمل الجزء الثاني من رواية الذين محوا من الذاكرة
رواية: الذين مُحوا من الذاكرة
الجزء الثاني: المرأة التي لم تمت
ليلة لا تنتهي في القرية المنسية: عندما يختلط الواقع بالكوابيس - أموالي منصة الناشرين
إضافة إلى المفضلة
stories.amwaly
ليس كل من ماتوا غادروا العالم… فبعضهم بقوا بيننا، ينتظرون أن نتذكرهم. وبعض الذكريات، إذا عادت، قد تقتل أصحابها.
الفصل الثاني: ثلاثة أيام قبل المحو
لم تنم ليان تلك الليلة.
جلست أمام المرآة، تحدّق في وجهها الشاحب، بينما ظلّت الكلمات التي ظهرت على سطحها تتردّد داخل رأسها:
«المدينة ستستيقظ عند منتصف الليل».
كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة وخمسين دقيقة، والقرية التي عاشت فيها طوال حياتها، وادي السكون، غارقة في صمت لم تسمع مثله من قبل. حتى الكلاب التي اعتادت النباح عند مرور الغرباء اختفت أصواتها، والريح التي كانت تهزّ النوافذ توقفت فجأة، كأن العالم بأكمله يحبس أنفاسه انتظارًا لشيء مرعب.
مدّت ليان يدها إلى الخاتم الذي وجدته في صندوق أمها بعد موتها. كان باردًا في البداية، لكن حرارته أخذت ترتفع تدريجيًّا حتى شعرت بأنه يحرق جلدها.
نظرت إلى النقش المحفور داخله.
كان يحمل تاريخًا.
تاريخ موتها بعد ثلاثة أيام.
حاولت نزع الخاتم، لكنه لم يتحرّك، وكأنه التصق بإصبعها منذ ولادتها.
وفجأة، دوّى طرق عنيف على باب المنزل.
ثلاث طرقات.
ثم صوت تعرفه جيدًا.
«ليان… افتحي الباب. أنا أبوكِ».
تجمّدت في مكانها.
لم يكن أبوها قد عاد إلى المنزل منذ اختفائه قبل خمسة عشر عامًا، ولم تكن تتذكّر من وجهه سوى صورة قديمة احتفظت بها أمها تحت وسادتها.
لكن الصوت كان حقيقيًّا.
اقتربت من الباب ببطء، وحين نظرت من ثقب المفتاح، رأت رجلًا يرتدي معطفًا أسود، تتدلّى من يده حقيبة جلدية قديمة.
كان وجهه وجه أبيها تمامًا.
غير أن هناك شيئًا واحدًا لم تستطع تجاهله.
لم يكن له ظل.
تراجعت ليان خطوة إلى الخلف، فتوقّف الطرق.
قال الرجل من خلف الباب بصوت هادئ:
«أعرف أنكِ ترينني يا ليان. وأعرف أن أمكِ أخبرتكِ ألّا تثقي بي».
حبست أنفاسها.
كيف عرف ما قالته أمها؟
ثم أضاف:
«لكنها لم تخبركِ لماذا قتلت نفسها، أليس كذلك؟»
شعرت ليان بأن الأرض تميد تحت قدميها.
أمها لم تنتحر. لقد ماتت بعد مرض قصير، هكذا أخبرها الجميع. لكن الرسالة التي تركتها قبل موتها كانت واضحة: «لا تدفني المرأة التي تشبهني».
والقبر الذي ذهبت إليه ليان في الصباح كان فارغًا.
«من أنت؟» صاحت، محاولة إخفاء ارتجاف صوتها.
ضحك الرجل ضحكة قصيرة، ثم أجاب:
«أنا أبوكِ… لكنني لست الرجل الذي أنجبكِ».
وقبل أن تتمكّن من الرد، انطفأت جميع المصابيح في المنزل.
سمعت صوت خطوات تبتعد عن الباب، ثم صوتًا آخر يأتي من داخل المرآة.
صوت فتاة صغيرة تبكي.
«ليان… أرجوكِ، لا تدعيه يأخذ أمي مرة أخرى».
التفتت نحو المرآة.
كانت الفتاة التي رأتها في الليلة السابقة تقف خلف انعكاسها، ترتدي فستانًا أبيض ملطّخًا بالطين. هذه المرة لم تكن صورتها مشوّهة، بل كانت واضحة بما يكفي لترى الندبة الصغيرة أسفل عينها اليسرى.
رفعت الفتاة رأسها وهمست:
«أنتِ لا تعرفين اسمي، أليس كذلك؟»
لم تجب ليان.
ابتسمت الفتاة ابتسامة حزينة.
«لأنكِ أنتِ من محاني من الذاكرة».
ثم وضعت كفّها على الزجاج، وكتبت بإصبعها جملة جعلت الدم يتجمّد في عروق ليان:
«أنتِ لم تولدي وحيدة».
وفي اللحظة نفسها، انشقّ سطح المرآة دون أن يصدر عنه صوت، وسقطت منه ورقة قديمة عند قدمي ليان.
انحنت والتقطتها.
كانت شهادة ميلاد.
اسم الطفلة الأولى: ليان.
واسم الطفلة الثانية: مريم.
وتحت الاسمين، بخط أحمر لم يكن موجودًا في الأصل، ظهرت عبارة واحدة:
«تم محو الطفلة الثانية بأمر من مجلس المدينة».
شهقت ليان، وتراجعت حتى اصطدم ظهرها بالحائط.
فجأة، عادت الكهرباء.
اختفت الفتاة من المرآة، لكن الورقة بقيت بين يديها، حقيقية وثقيلة كأنها تحمل وزن حياة كاملة سُرقت منها.
وفي الخارج، بدأت أجراس القرية تدقّ.
لم تكن أجراس الكنيسة القديمة، فقد هُدمت قبل ولادتها بعشرين عامًا.
كانت أجراسًا تأتي من تحت الأرض.
نظرت ليان إلى الساعة.
منتصف الليل تمامًا.
وعلى الزجاج، ظهرت كلمات جديدة، حرفًا بعد حرف:
«بقي يومان… وعندما تنسين وجه أمكِ، ستعرفين أين اختفى أبوكِ».
ثم انفتح باب المنزل وحده.
وعلى العتبة، وجدت أمها واقفة.
كانت ترتدي الثوب نفسه الذي دُفنت به، وشعرها مبلّل، ويداها ملطّختين بتراب القبور.
رفعت المرأة وجهها نحو ليان، وقالت بصوت لم تسمعه منذ طفولتها:
«ابنتي… إذا كنتِ تريدين إنقاذ أختكِ، فعليكِ أن تقتلي المرأة التي أمامكِ».
لكن ليان لم تتحرّك.
لأن أمها الحقيقية كانت تقف داخل المنزل خلفها، وتضع يدها على كتفها.
وكانت المرأتان تحملان الوجه نفسه.
وفي اللحظة التي التقت فيها عيناهما بعيني ليان، ابتسمت إحداهما.
أما الأخرى، فبدأت تبكي دمًا.
يتبع…
هل تريدين أن أكتب الجزء الثالث، حيث تكتشف ليان أيّ المرأتين هي أمها الحقيقية؟
اكتبي الجزء الثالث
كريني؟
الثالث
تابع جديد Olivia Oscar
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق