في هذا المقال

نبض غايب
الفصل الأول:-
الفصل الأول: ظل البيت
كانت رقية قاعدة قدام اللابتوب في أوضة السكن الجامعي في الجيزة، بتحاول تخلص مشروع الكلية قبل موعد التسليم. صوابعها بتتحرك على الكيبورد، لكن عقلها كان بعيد تمامًا عن الشاشة.
من الصبح وهي بتفكر في رسالة أبوها.
«عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم يا رقية. كلميني أول ما تفضي.»
الحاج محمود عمره ما كان بيحب يقلقها، خصوصًا بعد ما اكتشفوا إن عنده مشكلة في القلب محتاجة متابعة مستمرة. ورغم إنه كان دايمًا بيطمنها، رقية كانت بتحس بالخوف كل ما تسمع نبرة التعب في صوته.
رن موبايلها، فظهر اسمه على الشاشة.
— أيوه يا بابا، عامل إيه؟
— الحمد لله يا حبيبتي. إنتِ أخبارك إيه؟ والمشروع اللي كنتِ بتشتغلي عليه؟
ابتسمت.
— قرب يخلص. بس إنتَ مالك؟ صوتك تعبان شوية.
— مفيش يا بنتي، شوية إرهاق. كنت عايز أقولك على موضوع، بس سعاد قالت نستنى لما ترجعي البلد.
ابتسامتها اختفت.
— موضوع إيه؟
— خير إن شاء الله. متقلقيش.
قبل ما ترد، سمعت صوت سعاد في الخلفية:
— هات التليفون يا محمود، أنا هكلمها.
بعد لحظات، صوت مرات أبوها جه ناعم زيادة عن اللزوم.
— عاملة إيه يا رقية يا حبيبتي؟
— الحمد لله. فيه إيه يا طنط؟
— فيه عريس محترم من البلد. اسمه حسين، من عيلة معروفة، وعنده شغل وأرض. وأبوكِ شايف إنه مناسب ليكي.
رقية سابت القلم من إيدها.
— بس أنا لسه في تالتة حاسبات ومعلومات. أنا قلت قبل كده إني مش عايزة أتجوز دلوقتي.
— محدش قال إنك هتتجوزي بكرة! إحنا بنتكلم بس. وبعدين أبوكي نفسه يشوفك مستقرة قبل ما صحته تتعب أكتر.
الجملة الأخيرة وجعتها أكتر من أي تهديد.
— يا طنط، أنا بحب بابا، بس ده مش معناه إني أوافق على جواز مش عايزاه.
صوت سعاد بقى أبرد.
— خلي بالك من كلامك. أبوكي تعب كتير عشانك، وأقل حاجة تعمليها إنك تسمعي كلامه.
انتهت المكالمة، ورقية فضلت باصة للموبايل كأنها مستنية حد يشرح لها إزاي الحب بقى حجة للضغط عليها.
دخلت ندى، صاحبتها المقربة، وشافت وشها.
— مالك يا رقّة؟ مين زعلك المرة دي؟
حكت لها رقية كل حاجة.
ندى قعدت جنبها وقالت بجدية:
— اسمعيني كويس. إنتِ من حقك ترفضي، ومن حقك كمان تعرفي إذا كان أبوكي فعلًا موافق ولا سعاد بتتكلم باسمه.
— أنا خايفة أواجهه ويزعل مني.
— وإنتِ مش خايفة توافقي على جواز مش عايزاه وتزعلي من نفسك طول عمرك؟
رقية سكتت.
كانت عارفة إن ندى عندها حق، لكن الخوف على أبوها كان بيشل تفكيرها.
في المساء، وصلتها رسالة من رقم غريب.
«مساء الخير يا آنسة رقية. أنا حسين، والد العريس. الحاج محمود وافق على الزيارة يوم الخميس، ونتمنى نتعرف عليكي ونحدد الخطوات الجاية.»
قرت الرسالة مرتين.
الخميس كان بعد يومين.
كتبت لأبوها: «بابا، هو إنتَ وافقت على الجواز؟ أنا محتاجة أسمع منك.»
ظهرت علامة وصول الرسالة، لكن مفيش رد.
بعد دقائق، وصل إشعار تاني من نفس الرقم.
«الأفضل تكوني متعاونة. العيلتين اتفقوا خلاص.»
رقية حسّت ببرودة في أطرافها.
هي ما كانتش وافقت، وأبوها ما أكدش لها أي حاجة، ومع ذلك فيه ناس بتتصرف كأن مستقبلها اتحسم.
رفعت عينيها لندى.
— أنا لازم أروح البلد وأتكلم مع بابا بنفسي.
ندى هزت راسها.
— وأنا هاجي معاكي.
رقية بصت تاني للرسالة، وبعدها كتبت ردًا قصيرًا:
«أنا لم أوافق على أي ارتباط، وأي اتفاق من غير موافقتي لا يمثلني.»
وبمجرد ما ضغطت إرسال، رن موبايلها.
كان رقمًا مجهولًا.
ردت بحذر.
— ألو؟
جاءها صوت رجل غريب، هادي لكنه جاد:
— آنسة رقية محمود؟
— أيوه، مين حضرتك؟
— أنا مش الشخص اللي المفروض يكلمك دلوقتي. بس لازم تعرفي إن موضوع الجواز مش هو المشكلة الوحيدة اللي في بيتكم.
رقية اعتدلت في جلستها.
— إنتَ تقصد إيه؟
— اسألي والدك عن أرض العيلة. واسأليه ليه فيه ناس مستعجلة إنه يمضي على ورق قبل نهاية الأسبوع.
وقبل ما تلحق تسأله عن اسمه، الخط اتقفل.
فضلت رقية ماسكة الموبايل، وعقلها بيدور حوالين سؤال واحد:
إيه علاقة جوازها بأرض أبوها؟
تابع جديد kurgu yazarı
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق