أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

لعنة النجم الأسود

النجم الذي أشعل نهاية العالم في عالمٍ تحكمه الممالك القديمة، وتختبئ فيه الأسرار خلف أسوار القلاع، لم يكن أحد يتخيل أن ليلة واحدة ستغيّر مصير البشرية إلى الأبد. في مملكة إيلثار، حيث تستمد الحياة نورها من شجرة الفجر الأسطورية، عاش آسر، شاب بسيط يعمل حدادًا في

AshrafAshrafالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
لعنة النجم الأسود

قواعد السحر في إيلثار

الوشم الملكي: سحر تورثه العائلات الحاكمة، ويمنح مستخدمه قدرة واحدة محدودة، مثل النار أو تشكيل الحجر.

نبض العالم: قوة أقدم من الممالك، لا تستجيب للأوامر بل للذكريات والروابط الحقيقية. استخدامها مرهق، والثمن الأكبر منها هو فقدان الذكريات.

الأسماء السبعة: لكل ملك قديم اسم محفوظ في أثر من آثار العالم. جمع الأسماء يفتح الطريق إلى قلب الخلق، لكن نطق اسم دون معرفة حقيقته قد يوقظ شيئًا لا يمكن إعادته إلى النوم

الفصل الأول: النجمة التي سقطت إلى الاسفل 

كان يؤمن بالمطرقة، وبالحديد الذي يلين حين يسخن، وبأن الإنسان إذا أراد النجاة في هذا العالم فعليه أن يعمل بيديه، لا أن ينتظر معجزة من السماء.

ولهذا، حين أخبره العجوز الذي يسكن آخر القرية أن النجوم بدأت تموت، ضحك في وجهه.

قال آسر وهو يرفع مطرقته عن السندان:

— النجوم لا تموت يا عمّ سليم. أنت فقط كبرت في السن، وصرت ترى الأشياء على غير حقيقتها.

لم يضحك العجوز.

كان واقفًا عند باب الحداد، يحدّق في السماء بعينين غائرتين، وكأن شيئًا هناك يحدّق فيه بالمثل.

قال بصوت خافت:

وماذا لو أخبرتك أن النجوم لا تموت فعلًا؟ ماذا لو كانت تسقط؟

توقفت المطرقة في يد آسر.

— تسقط إلى أين؟

التفت العجوز إليه ببطء.

— إلى المكان الذي جاءت منه.

ثم غادر.

ترك وراءه رائحة أعشاب محترقة وكلمات ظلّت معلّقة في رأس آسر حتى المساء.

كانت قرية الرماد تقع عند سفح جبال إيراف، في أقصى شمال مملكة أستارا. لم يكن لها سور يحميها، ولا جنود يحرسونها، ولا شيء يستحق أن يخوض أحد حربًا من أجله.

كانت بيوتها من الحجر الرمادي، وطرقاتها ضيقة، وحقولها فقيرة. يعيش أهلها على صيد الغزلان وصناعة الأدوات الحديدية، ويشكرون السماء إذا مرّ الشتاء دون أن يموت أحد من أطفالهم.

وكان آسر واحدًا منهم.

في العشرين من عمره، لم يكن قد غادر القرية يومًا. مات أبوه حين كان في الثانية عشرة، ولم يترك له سوى مطرقة سوداء غريبة، وقلادة نحاسية لا يعرف سرها، ووصية واحدة قالتها أمه بعد دفنه:

«لا تسمح لأحد بأن يأخذ المطرقة منك.»

لم يفهم السبب يومها.

ولم يسألها مرة أخرى.

أما القلادة، فكان يرتديها حول عنقه منذ طفولته. لم تكن جميلة، ولم تكن مرصّعة بحجر كريم. مجرد دائرة من النحاس الداكن، تتوسطها علامة تشبه عينًا مغلقة.

ومع ذلك، كانت أمه ترتجف كلما رأت شخصًا غريبًا يحدّق فيها.

في ذلك المساء، عاد آسر إلى المنزل متأخرًا.

وجد أمه جالسة قرب النافذة، تحدّق في شجرة الفجر البعيدة.

كانت الشجرة تظهر من خلف الجبال مثل عمود ذهبي يصل الأرض بالسماء. في كل صباح، تتفتح أغصانها فتطلق الضوء الذي يملأ العالم، وفي كل مساء، تنكمش أوراقها لتستريح تحت عباءة الليل.

قالت أمه دون أن تلتفت:

— تأخرت.

وضع آسر حقيبته قرب الباب.

— العمل كثير.

— هل رأيت السماء؟

نظر إلى النافذة.

— ماذا بها؟

نهضت أمه بسرعة، وأمسكت بذراعه.

كانت يدها باردة.

— إذا سمعت أحدًا يناديك الليلة، فلا تجبه.

ابتسم محاولًا إخفاء قلقه.

— ومن سيناديني؟ الذئاب؟

لكنها لم تبتسم.

قالت:

أعدني يا آسر.

نظر إلى وجهها. كانت هناك دموع تتجمع في عينيها، ولم يرها تبكي منذ سنوات.

— أعدك.

تركته، ثم عادت إلى مقعدها.

وللمرة الأولى في حياته، شعر آسر أن أمه تعرف شيئًا عنه أكثر مما يعرفه هو عن نفسه.

عند منتصف الليل، انطفأ القمر.

لم يختفِ خلف السحب، ولم يغطّه ضباب.

انطفأ.

تحوّل قرصه الأبيض إلى سواد كامل، ثم انتشرت من حوله شقوق حمراء تشبه العروق في عين محتضرة.

استيقظ أهل القرية على صوت أجراس الكنيسة القديمة.

خرج الرجال من بيوتهم، واحتضنت النساء أطفالهن، وراح الكهنة يرددون صلوات لم يسمعها أحد منذ قرون.

 

image about لعنة النجم الأسود

أما آسر، فكان واقفًا في منتصف الطريق، حافي القدمين، لا يعرف كيف وصل إلى هناك.

كان يسمع صوتًا.

ليس صوتًا يأتي من السماء.

بل من تحت الأرض.

تجمّد مكانه.

تذكّر وعده لأمه.

لن تجب.

لن تلتفت.

لن تتحرك.

آسر بن إيلان…

انقبض قلبه.

لم يكن أحد في القرية يعرف اسم أبيه الكامل. حتى هو لم يسمعه إلا مرة واحدة، حين كان طفلًا يتسلل خلف باب غرفة والديه.

لقد تأخرت كثيرًا.

تراجع خطوة.

وفي اللحظة نفسها، انشقّت السماء.

سقط منها ضوء أسود.

واندفعت مباشرة نحو القرية.

صرخ الناس وركضوا في كل اتجاه. اهتزت الأرض تحت أقدامهم، وانفجرت النوافذ، وانهارت مئذنة الكنيسة القديمة.

أمسك آسر بذراع امرأة كانت تحاول حماية طفلها، ودفعهما نحو أحد الأقبية.

ثم رأى أمه.

كانت تقف أمام منزلهما، وفي يدها سكين صغيرة، تحدّق في السماء وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة طوال عشرين عامًا.

تابع جديد Ashraf

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق