في هذا المقال
الملك الحكيم والصياد الصغير

في قلب غابة خضراء واسعة، كان يعيش أسد قوي اسمه صخر، وكان معروفًا بين الحيوانات بحكمته وعدله والقوة. لم يكن يدير الغابة بمفرده، بل كان يستشير دائمًا صديقه المقرب "زعتر"، وهو طائر بومة عجوز وحكيم، يقف على كتف الأسد أو يعلو أغصان الأشجار ليرى ما لا يراه الآخرون، ويقدم نصائح تزن الذهب .
في يوم من الأيام، رصد زعتر من الأعلى صيادًا شابًا يدخل الغابة بهدوء وهو يحمل شباكًا كثيرة وأقواسًا. طار زعتر مسرعًا إلى صخر وقال له: "أيها الملك أيها الملك، هناك خطر يقترب، صياد شاب ينصب فخاخه في أطراف الغابة".
سمع "ثعلوب" هذا الكلام ، وهو ثعلب ماكر يعيش قريبًا من عرين الأسد. ولم يكن ثعلوب يهتم بأمن الغابة بقدر ما يهتم بمصلحته الشخصية. فكر في نفسه قائلاً: "هذه فرصتي و لن اضيعها! سأذهب إلى الصياد وأتفق معه؛ أدله على أماكن الحيوانات مقابل أن يعطيني اللحم المتبقي من صيده".
تسلل ثعلوب وذهب للصياد الشاب، وقال له بنبرة خبيثة: "أرى أنك تبحث عن صيد ثمين. ما رأيك أن أدلك على وكر فهد صغير يسهل الإمساك به؟". طمع الصياد واقتنع بكلام الثعلب، وبالفعل قاده ثعلوب إلى المكان، ونصب الصياد شبكته حتى وقع الفهد الصغير فيها وبدأ يستغيث.
لكن زعتر، الذي كان يراقب الغابة بعينيه الثاقبتين من السماء، رأى خيانة الثعلب ووقوع الفهد في الأسر. طار مسرعًا ونزل أمام الأسد صخر وأخبره بكل ما حدث.
توجه صخر وزعتر إلى المكان فورًا. عندما رآهما الصياد الشاب، ارتجفت ركبتاه ووضع سهمًا في قوسه وهو يرتعد خوفًا. أما الثعلب الماكر، فقد ركض واختبأ خلف شجرة ليشاهد ما سيحدث، ظانًا أن الأسد سيهجم ويمزق الصياد.
وقف صخر بوقار، وتحدث زعتر بصوت جهوري قائلاً للصياد: "أنزل سهمك أيها الشاب، ملكنا لا يؤذي من لا يهاجمه". تقدم صخر ببطء شديد نحو الشبكة، وبضربة واحدة من مخلبه، مزق خيوطها وحرر الفهد الصغير الذي ركض نحو أمه.
التفت الأسد نحو الشاب الخائف وجلس على الأرض في إشارة للأمان. نظر الشاب إلى عيني الأسد الحكيمتين، ثم نظر إلى زعتر الذي قال له: "القوة وُجدت لحماية الضعفاء لا لإيذائهم، والحيوانات لها عائلات تشتاق إليها". شعر الشاب بخجل شديد، وأدرك أن الصيد للتفاخر أمر قاسٍ، فأنزل قوسه وجمع شباكه وقرر مغادرة الغابة دون رجعة.
التفت صخر وزعتر نحو الشجرة التي يختبئ خلفها الثعلب الماكر. خرج ثعلوب وهو يرتجف خوفًا من العقاب، فنظر إليه صخر وقال بصوت حازم: "الغابة لا مكان فيها للخائنين يا ثعلوب. الخيانة تدمر الأوطان". أمر الأسد بنفي الثعلب خارج حدود الغابة ليواجه مصيره وحده.
ومنذ ذلك اليوم، عاشت الحيوانات في أمان وسلام تحت حماية الملك صخر، وبمساعدة نصائح الطائر الحكيم زعتر.
تابع جديد Hamed
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق