في هذا المقال

الفصل الأول: سر الأوضة المقفولة
"مريم، اصحي يا بنتي! في حد بيخبط على الباب من بدري!"
فتحت مريم عينيها بالعافية، وبصت في الساعة اللي جنب سريرها. كانت الساعة اتناشر ونص بعد نص الليل، مش الصبح زي ما أمها بتقول. قامت وهي متضايقة، وخرجت من أوضتها وهي بتفرك عينيها.
"يا ماما هو إنتي مش شايفة الساعة؟ نص الليل يا حبيبتي، مين اللي هيخبط دلوقتي؟"
أمها كانت واقفة في الصالة، وشها أصفر وإيديها بتترعش.
"والله يا بنتي ما أنا عارفة، بس الخبط جاي من أوضة أبوكي."
مريم وقفت مكانها، وحست إن جسمها كله اتلج.
أبوها مات من تلات شهور، ومن يومها وأوضته مقفولة بالمفتاح. محدش دخلها، حتى أمها كانت بترفض تقرب منها، وكل ما مريم تسألها عن السبب، تقولها إن دي حاجات تخص أبوها ومش عايزة حد يلمسها.
وفجأة، صوت الخبط اتكرر تاني.
تلات خبطات ورا بعض.
مريم قربت من باب الأوضة، وحطت إيدها على الأكرة، لكن أمها مسكت دراعها بسرعة.
"إوعي تفتحي يا مريم!"
مريم بصتلها باستغراب وقالت: "ليه؟ في إيه جوه؟ إنتي مخبية عني إيه يا ماما؟"
أمها سكتت، ودموعها بدأت تنزل من غير ما تتكلم.
في اللحظة دي، موبايل مريم رن. رسالة من رقم غريب، مفيش عليه اسم ولا صورة.
فتحت الرسالة، ولقت مكتوب فيها:
"لو عايزة تعرفي أبوكي مات إزاي، افتحي الأوضة قبل الساعة واحدة."
مريم حست إن قلبها هيقف. قرت الرسالة كذا مرة، وبعدين بصت لأمها اللي كانت باصة للموبايل برعب واضح.
"إنتي تعرفي الرقم ده؟"
أمها هزت راسها بالنفي، لكن عينيها قالت حاجة تانية خالص.
مريم جريت على درج المكتب القديم، وبدأت تدور على المفتاح اللي أبوها كان دايمًا بيعلقه في سلسلة صغيرة. وبعد دقايق من البحث، لقيته مستخبي جوه علبة قديمة فيها صور العيلة.
رجعت ناحية الأوضة، وأمها كانت بتعيط وبتقولها:
"أبوكي وصاني قبل ما يموت إني مخليكيش تدخلي المكان ده أبدًا."
مريم ردت عليها بصوت مبحوح: "طب ليه؟ هو كان مخبي إيه عني؟"
مفيش إجابة.
دخلت المفتاح في الباب ولفته ببطء. الباب اتفتح بصوت صرير طويل، وريحة التراب والورق القديم خرجت في وشها.
الأوضة كانت زي ما سابها أبوها بالظبط. المكتب الخشبي، الكرسي اللي كان بيقعد عليه بالساعات، وصورته الكبيرة المعلقة على الحيطة.
لكن اللي لفت نظر مريم كان ظرف أبيض محطوط فوق المكتب، مكتوب عليه اسمها بخط أبوها.
مسكته وإيديها بتترعش، وفتحته بسرعة.
جواه ورقة واحدة مكتوب فيها:
"بنتي مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا فشلت إني أحميكي من الحقيقة. أمك مش الشخص اللي إنتي فاكرة إنك تعرفيه، والراجل اللي جه يعزينا يوم وفاتي هو السبب في كل اللي حصل."
مريم شهقت، وافتكرت الراجل اللي جه يوم العزا، واللي أمها أصرت وقتها إنه يقعد معاهم لوحده في الصالة.
قبل ما تكمل قراءة الرسالة، سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
أمها صرخت من بره الأوضة:
"إنت جيت ليه دلوقتي؟ مش اتفقنا إن الموضوع انتهى؟"
وصوت راجل رد عليها بهدوء مخيف:
"الموضوع عمره ما انتهى يا نادية، خصوصًا بعد ما بنتك فتحت الأوضة."
مريم استخبت ورا الدولاب، وهي كاتمة نفسها بإيديها.
خطوات الراجل قربت من الباب، وبعدها سمعته بيقول جملة خلت الدم يتجمد في عروقها:
"مريم لازم تعرف الحقيقة كلها... حتى لو الحقيقة دي هتخليها تكره أبوها طول عمرها."
وفجأة، تليفون مريم نور برسالة جديدة من نفس الرقم الغريب:
"متثقيش في حد في البيت. حتى الشخص اللي بتحبيه أكتر واحد في الدنيا مش هو اللي فاكرة إنه يكون."
يتبع في الفصل التاني...
تابع جديد Ahmed Mohamed
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق