أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

الرسالة اللي وصلت بعد نص الليل 2

أسرار جديدة تنكشف، وماضٍ غامض يطارد مريم، ورسالة صادمة تهدد بكشف الحقيقة المظلمة.

Ahmed MohamedAhmed Mohamedالكاتب 5 د للقراءة 0.00 المراجعات
الرسالة اللي وصلت بعد نص الليل 2
سرّ الأوضة المقفولة.png

الحقيقة

الفصل التاني: الحقيقة اللي محدش كان عايزها تظهر

مريم كانت مستخبية ورا الدولاب، ماسكة جواب أبوها بإيد، والموبايل بالإيد التانية. نفسها كان متقطع، وكل كلمة بتسمعها من بره كانت بتزود خوفها أكتر.

صوت أمها، نادية، كان بيرتعش وهي بتقول:

"إنت وعدتني إنك مش هتقرب من البنت دي تاني!"

الراجل رد بهدوء غريب:

"وأنا فعلًا مكنتش ناوي أقرب منها. بس هي اللي فتحت الباب بإيديها، مش كده؟"

"طب هنعمل إيه دلوقتي؟"

"هنعمل اللي كان المفروض نعمله من زمان."

سكت شوية، وبعدها كمل:

"هتقوليلها الحقيقة."

نادية شهقت وقالت:

"لأ! مش هقدر أشوف بنتي وهي بتعرف إن كل حياتها كانت كدبة."

مريم حطت إيدها على بقها عشان تمنع نفسها من الصراخ.

كل حياتها كدبة؟

يعني إيه؟

أبوها مات، وأمها مخبية عنها أسرار، وراجل غريب بيتكلم معاها في نص الليل كأنه صاحب البيت!

مريم بصت للجواب اللي في إيدها، وحاولت تكمل قراءته، لكنها اكتشفت إن الورقة متنية من النص، وإنها كانت قرت أول جزء بس.

فتحتها بسرعة، وبدأت تقرأ بقية الكلام المكتوب بخط أبوها.

"يا مريم، فيه حاجات كتير معرفتيهاش عن عيلتنا. الراجل اللي هييجي بعد موتي اسمه عادل. لو ظهرلك في يوم، اعرفي إن الوقت جه، وإن السر اللي خبّيته سنين مبقاش ينفع يفضل مستخبي.

لكن أهم حاجة لازم تعرفيها، إن موتي مش الحكاية كلها.

فيه شخص تاني مات بسببي، وشخص تالت عايش طول عمره وهو فاكر إني أبوه.

سامحيني يا بنتي."

مريم نزلت الورقة ببطء.

شخص تالت فاكر إن أبوها هو أبوه؟

هي مش فاهمة حاجة!

وفجأة، سمعت صوت عادل من بره:

"نادية، أنا هخش أدور عليها."

خطواته قربت من الأوضة.

مريم بصت حواليها بسرعة، ودورت على مكان تستخبى فيه، لكن الأوضة مكنش فيها غير الدولاب والمكتب والسرير القديم.

دخل عادل، ووقف عند الباب.

"مريم؟"

مريم حبست نفسها.

"أنا عارف إنك هنا يا مريم. ومش جاي أأذيكي."

فضل ساكت لحظة، وبعدين قال:

"أنا جاي أقولك إن أبوكي كان بيحبك، بس الحب مش معناه إن الإنسان مبيغلطش."

مريم مقدرتش تستحمل أكتر.

خرجت من ورا الدولاب، ووقفت قدامه وهي ماسكة الجواب.

"إنت مين؟ وإيه اللي حصل لأبويا؟ وليه بتقولوا إن حياتي كدبة؟"

عادل بص للورقة اللي في إيدها، ووشه اتغير.

"قريتي الرسالة؟"

"آه، وعايزة أفهم كل حاجة!"

بص عادل لنادية اللي كانت واقفة عند الباب ودموعها على خدودها.

"خلاص يا نادية. مفيش فايدة من الهروب أكتر من كده."

نادية هزت راسها وهي بتعيط.

"عادل، أرجوك... مش الليلة دي."

مريم صرخت:

"أنا تعبت من كلمة مش الليلة دي! أنا عايزة أعرف الحقيقة دلوقتي!"

عادل سحب كرسي المكتب وقعد، وبعدها بص لمريم وقال:

"قبل ما أحكيلك، لازم أسألك سؤال واحد. أبوكي عمره حكى لك عن بنت اسمها ليلى؟"

مريم عقدت حواجبها.

"لأ. مين ليلى؟"

عادل بص لنادية، ولأول مرة مريم لاحظت إنه هو كمان خايف.

"ليلى كانت بنت أبوكي."

مريم ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.

"إيه؟ بنت أبويا؟ أنا معرفش أي ليلى!"

عادل رد بهدوء:

"لأن ليلى ماتت قبل ما إنتي تتولدي."

سكتت الأوضة كلها.

حتى صوت الساعة القديمة اللي كانت على المكتب بقى مسموع بشكل غريب.

مريم همست:

"كانت عندها كام سنة؟"

"تسع سنين."

مريم حست إن رجليها مش شايلينها، فقعدت على طرف السرير.

"وماتت إزاي؟"

عادل أخد نفس طويل، وبص للصورة المعلقة على الحيطة.

"في ليلة من ليالي الشتا، أبوكي أخد ليلى وخرج بيها من البيت. أمك وقتها كانت عند أهلها، وأنا كنت آخر واحد شافهم قبل ما يمشوا."

"وبعدين؟"

"حصلت حادثة على الطريق. أبوكي رجع لوحده."

مريم بصت له بعدم تصديق.

"يعني أبويا كان السبب في موتها؟"

عادل مردش فورًا.

نادية تدخلت وهي بتعيط:

"أبوكي فضل طول عمره بيعاقب نفسه على اللي حصل. كان بيحب ليلى أكتر من أي حاجة في الدنيا."

مريم هزت راسها.

"طب ليه محدش قالي؟ ليه كنتوا مخبيين عليا؟"

عادل قال:

"لأن الحادثة دي مكانتش مجرد حادثة، يا مريم."

وقبل ما يكمل، سمعوا صوت حاجة وقعت من فوق المكتب.

التلاتة بصوا ناحية الصوت.

درج صغير في المكتب كان اتفتح لوحده، أو يمكن كان مش مقفول كويس من الأول.

عادل قام بسرعة، لكن مريم سبقته ومدت إيدها جوه الدرج.

طلعت صورة قديمة.

الصورة كانت لأبوها وهو واقف جنب عادل، ووراهم بنت صغيرة مبتسمة، شعرها طويل وعيونها شبه عيون مريم بشكل مخيف.

قلبت الصورة، فلقت مكتوب على ضهرها:

«ليلى ومريم... بنتين أبوهم واحد، لكن أمهم مش واحدة.»

مريم فضلت باصة للجملة، وكأنها مش قادرة تفهم الحروف.

رفعت عينيها ببطء ناحية أمها.

"ماما... هو أنا عندي أخت؟"

نادية غطت وشها بإيديها، وانهارت في العياط.

عادل قام من مكانه وقال:

"أيوه يا مريم. ليلى كانت أختك من أبوكي."

مريم بصت للصورة تاني.

"بس إنت قلت إنها ماتت."

عادل سكت.

مريم قربت منه، ورفعت الصورة قدام وشه.

"بص في عيني وقولي إنها ماتت فعلًا!"

عادل مكنش قادر يرد.

وفي اللحظة دي، موبايل مريم رن.

نفس الرقم الغريب.

رسالة جديدة ظهرت على الشاشة:

«عادل بيكدب عليكي. أختك ليلى عايشة... وأنا أقدر أثبتلك ده.»

مريم رفعت عينيها ناحية عادل.

كان بيبصلها، ووشه بقى أبيض تمامًا.

همست:

"إنت كنت عارف؟"

عادل رجع خطوة لورا.

"مريم، اسمعيني كويس. أيًا كان اللي وصلك الرسالة دي، متصدقيهوش."

مريم ردت وهي بتوريه الشاشة:

"طب ليه خايف؟"

وقبل ما يجاوب، وصلت رسالة تانية.

المرة دي كانت صورة.

صورة لبنت شابة واقفة قدام بوابة بيتهم، لابسة أسود، وشعرها مغطي جزء من وشها.

وتحت الصورة مكتوب:

«افتحي الباب يا مريم... أنا مستنياكي من تسع سنين.»

مريم رفعت راسها ناحية باب الشقة.

وفي نفس اللحظة، سمعوا خبط.

تلات خبطات ورا بعض.

نفس الخبط اللي بدأ كل حاجة.

نادية صرخت:

"لأ... مستحيل تكون هي!"

عادل اندفع ناحية باب الأوضة، وقفله بالمفتاح، وبص لمريم برعب حقيقي.

"مهما سمعتي، ومهما قالتلك، متفتحيش الباب!"

مريم كانت بتبص للصورة على الموبايل، ودموعها بدأت تنزل من غير ما تحس.

لأن البنت اللي في الصورة، رغم إن ملامحها أكبر سنًا، كان فيها حاجة مألوفة جدًا.

نفس العيون.

نفس الابتسامة.

ونفس العلامة الصغيرة اللي جنب الحاجب اليمين.

العلامة اللي مريم كانت شايفاها كل يوم في المراية.

وفجأة، صوت بنت جه من ورا باب الشقة، هادي وواضح:

"مريم؟ أنا عارفة إنك سامعاني."

سكتت البنت لحظة، وبعدها قالت جملة خلت نادية تقع على الكرسي وهي بتشهق:

"اسألي مامتك مين فينا اللي ماتت في الحادثة... أنا ولا البنت اللي رجعت البيت مكانّي."

مريم بصت لأمها.

نادية كانت بتترعش، وبتكرر نفس الكلمتين بصوت مكسور:

"يا رب سامحني... يا رب سامحني..."

أما عادل، فكان واقف قدام الباب، عينه على الأكرة، وإيده بتتحرك ببطء ناحية جيبه.

ولأول مرة، مريم لاحظت إن فيه دم على كم قميصه.

دم لسه طازة.

يتبع في الفصل الثالث...

تابع جديد Ahmed Mohamed

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق