أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

رواية أكاديميه الشيطان

ماذا لو وجدت نفسك فجأة في مكان ليس بالمكان المعتاد عالم غريب الجميع يعرفك لكنك لا تعرف احدا ماذا لو كنت البشري الوحيد في عالم لا يوجد به بشر ...

Master AmrMaster Amrالكاتب 4 د للقراءة 5.01 المراجعات
رواية أكاديميه الشيطان

أكاديمية الشيطان 

الفصل الأول

أنا يوسف، أو كما يفضل صديقي المقرب مناداتي: "الموظف الآلي". رجل في أواخر العشرينيات من عمري، أعيش حياة روتينية مميتة ومملة إلى أقصى درجة. أعمل محاسبًا رئيسيًا في شركة استيراد وتصدير كبرى، أقضي ثماني ساعات يوميًا في الحدّق في شاشة الكمبيوتر وجداول الأكسيل، حتى كادت أرقام الميزانيات أن تحل محل خلايا مخي.

أما عائلتي... فباختصار: لا يوجد لدي سوي أمي التي لا تفوت فرصة واحدة دون أن تسألني: "متى ستتزوج يا يوسف؟ أرى نفسي أحمل ابنك قبل أن أموت!"، بينما أختي الصغرى تدرس في الجامعة ولا ترى مني سوى بنك صغير لتعبئة رصيد هاتفها. حياتي كلها عبارة عن شقة صغيرة في حي شعبي، وزحمة مرور لا تنتهي، وفنجان قهوة بارد كل صباح.

ليلة لا تنسي…

وحتى في ليلة الحادثة، كنت راجعًا إلى المنزل متأخرًا كالعادة، ينهش التعب عظامي وأنا أصارع أفكار يوم طويل ومقرف. وفجأة، وضعت بصري على جدار بجانب الطريق، رُسمت عليه طلاسم غريبة ومخيفة؛ وجه مشوه بقرنين بارزين، وأسنان حادة تملأ فكًا متسعًا. وتحت الرسمة، خطت كلمة واحدة:

«ادخل.»

image about رواية أكاديميه الشيطان

طبعًا، لم يكن في نيتي الدخول قط، بل كل ما حدث أنني ارتطمت بالجدار خبطة خفيفة بسبب شدة إرهاقي وضعف تركيزي.

ولكن، ما إن نزلت من السيارة لأتفقد ما أصابها، حتى اختفت الدنيا في جزء من الثانية! انقطع ضجيج الشارع، وتلاشت أصوات السيارات، وحلّ مكانها سكون مميت ومطبق.

التفت حول نفسي بذهول، فوجدتني في شارع ضيق يلفه ضباب كثيف كالسم، وعلى جانبيه تقف مقابر قديمة بلا شواهد، تمتد بلا نهاية.

قرأت ببطء لافتة صدئة معلقة على عمود مائل:

شارع المقابر — ممنوع الدخول بعد منتصف الليل.

نظرت إلى ساعة السيارة: الثانية والنصف صباحًا.

تسرت البرودة إلى دمي، وهمست لنفسي بصوت مرتعش:

“رائع... يبدو أنني متُّ حقًا، ومعي هذه الخردة السخيفة.”

حاولت التراجع والخروج من حيث أتيت، لكن الطريق خلفي كان مسدودًا بجدار صلب. لم يعد أمامي سوى المضي قدمًا.

يمين؟ لا.

شمال؟ بالطبع.

وبعد دقائق من السير بحذر وسط الضباب، ظهر أمامي مبنى ضخم وخلفه بوابة سوداء شاهقة. وفوق البوابة، لافتة تتوهج بضوء أحمر خافت:

أكاديمية الشيطان الملكية.

image about رواية أكاديميه الشيطان

أكاديمية الشيطان الملكية

حدقت فيها ببلادة وقال عقلي الذي أهلكه العمل:

“لا بد أنه كابوس مزعج، وغدًا لدي اجتماع صباحي مع المدير، يجب أن أنام لأستيقظ.”

عبرت البوابة بسيارتي، وما إن تجاوزت العتبة حتى هجمت عليّ موجة ثقيلة من النعاس. أوقفت السيارة في الساحة الواسعة، وأغلقت الأبواب، واستسلمت للنوم غير آبه بشيء.

استيقظت مفزوعًا على شعور غريب بأن أحدهم يحدق في وجهي عن قرب.

فتحت عيني، فإذا بوجه فتاة يبعد عن وجهي بضعة سنتيمترات فقط.

شهقت بقوة وارتدكت إلى الخلف.

قالت بهدوء شديد:

“أخيرًا استيقظت.”

كانت ترتدي زيًا أسود داكنًا، ويعلو رأسها طوق معدني تنبعث منه ومضات زرقاء خافتة.

قالت ببرود:

“ألا تحرك سيارتك يا أستاذ؟ أنا بانتظارك منذ ساعة.”

“أتحرك إلى أين؟”

“الاختبار بالطبع.”

“أي اختبار؟”

“القيادة.”

نظرت إلى سيارتي الغارقة في الغبار، ثم إليها، ثم إلى الساحة المظلمة.

“يا أختي الكريمة، أنا محاسب، ودخلت هنا بالخطأ تمامًا... ابحثي عن شخص آخر.”

ابتسمت بتهكم وقالت:

“جميعهم يقولون ذلك في البداية.”

وقبل أن أنطق بحرف، فتحت باب السيارة وجلست بجانبي بكل ثقة:

“هيا، انطلق بالسيارة وأنا من سأقيّمك.”

سألتها ونبضات قلبي تتسارع: “وعلى ماذا ستُقيّمينني؟”

قالت بابتسامة خطيرة:

“على قدرتك على البقاء على قيد الحياة.”

صمتُّ برعب: “من ماذا؟”

أشارت بإصبعها نحو الطريق أمامنا.

وفجأة، دوت أصوات مرعبة مع انفتح بوابات الأكاديمية الواحدة تلو الأخرى.

وتدفق من خلفها المئات من الطلاب... ولم يكونوا بشرًا البتة.

بعضهم يحمل سيوفًا عملاقة تشتعل نارًا، وآخرون تبرز من ظهورهم أجنحة سوداء مخيفة، وواحد كان يركض على أربع بسرعة جنونية، وآخر... لم يكن له رأس من الأساس!

التفتت إليّ وقالت بصوت هادئ:

“حاول... ألا تصدم أحدًا.”

“لماذا؟”

“لأنهم سيقتلونك ويصنعون من سيارتك هذه فطيرة.”

بلعت ريكي بصعوبة، وتذكرت والدتي ودعواتها لي بالستر، ثم أحكمت ربط حزام الأمان، وأدرت محرك السيارة بهدوء.

نظرت إليّ وقالت:

“أتخاف؟”

قلت وأنا أضع ناقل الحركة وأثبت نظري على الرعب القادم نحونا:

“في الحقيقة... بعد زحمة شارع الهرم، لم يعد يفرق معي شيء.”

ودست على دواسة الوقود!

ولم أكن أعلم حينها، أن تلك الرحلة القصيرة لن تختبر مهارتي في قيادة السيارات فقط، بل ستحسم ما إذا كنت سأبقى بشرًا، أم سأتحول إلى مجرد رقم جديد في حسابات الموتى.

image about رواية أكاديميه الشيطان

تابع جديد Master Amr

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق