في هذا المقال
سكان جوف الارض بين الحقيقة والخيال(الجزء الاول)

نبذة مختصرة
في عتمة الليل وسكون الصحراء القاحلة، لم يكن الشاب سليمان يعلم أن نزهته الاستكشافية المعتادة ستغير مجرى حياته ومفهومه عن الوجود بأسره. كان سليمان شاباً شغوفاً بالجيولوجيا والبحث عن المجهول، وفي خطوة غير محسبوبة تعثرت قدمه على حافة منحدر صخري، ليسقط في فوهة حفرة سحيقة وعميقة بدا وكأن لا نهاية لها. هوى سليمان في ظلام دامس لفترة بدت كأنها دهر، وفقد وعيه قبل أن يرتطم بالقاع، ظاناً أن هذه هي نهايته المحتومة.
لكنه لم يمت. استيقظ سليمان ليجد نفسه في عالم يغمره ضياء غريب مائل للزرقة، مستلقياً على فراش مصنوع من مادة هلامية دافئة تعيد ترميم خلاياه. كان في ضيافة سكان جوف الأرض، أو "الآغارتيين" كما يطلقون على أنفسهم. لم تكن جروحه وكسوره البالغة بحاجة إلى جراحة أو جبيرة؛ بل تم استقباله برعاية فائقة وعولج بواسطة أجهزة متطورة تبث موجات اهتزازية صوتية تعيد لحم العظام والأنسجة في دقائق معدودة.
سرعان ما اكتشف سليمان أن هؤلاء السكان قد توصلوا إلى تقدم تكنولوجي مذهل يتجاوز حضارة السطح بآلاف السنين. يعتمد عالمهم على "الطاقة النظيفة المطلقة" المستمدة من النواة المركزية للأرض، وتتحرك مركباتهم عبر قنوات مغناطيسية بسرعة الضوء دون أي انبعاثات. مدنهم مبنية من مواد بلورية ذكية تتكيف مع درجة حرارة الجسد ومشاعره، ولا وجود للأمراض أو الشيخوخة المبكرة لديهم بفضل الهندسة الحيوية المتقدمة.
أثناء فترة تعافيه، التقى سليمان بفتاة مذهلة تُدعى أسترا، وهي باحثة جينات بارزة في معهد التطوير الحيوي بالجوف. كانت أسترا مكلفة بدراسة بنيته الجسدية لمعرفة كيف نجا من السقوط، ونشأت بينهما قصة حب عميقة جمعت بين عالمين مختلفين. توج هذا الحب بالزواج، ورُزقا بطفل يحمل صفات من حضارة السطح وعلم الجوف.
مرت السنوات، وعلى الرغم من الرغد والتقدم، بدأ الحنين يمزق قلب سليمان؛ اشتاق إلى أهله وعالمه القديم على السطح. عرضت أسترا أمره على مجلس الحكماء، وبعد مداولات طويلة، وافق المجلس على السماح له بالصعود إلى السطح ليرى أهله ويطمئن عليهم، بشرط ألا يفشي أسرار بوابات الجوف، على أن يعود فوراً. صعد سليمان، ورأى عائلته من بعيد دون أن يشعروا به، وعاد ملتزماً بالوعد.
لكن تمر الأيام، ويعاود الحنين ضرب قلبه بقوة أكبر. قرر سليمان الذهاب إلى السطح مرة أخرى، لكن هذه المرة لم تكن كسابقتها. أثناء عبوره الممرات السرية، وقع في كمين غادر؛ حيث دارت معركة طاحنة بينه وبين المتمردين في الشقوق، وهم جماعة منبوذة تعيش في الطبقات المظلمة بين السطح والجوف، يسعون للسيطرة على التكنولوجيا البلورية. تسببت الانفجارات العنيفة أثناء المعركة في انهيار صخري هائل، وانسد النفق تماماً، ليعوق بين سليمان وبين طريق العودة إلى زوجته أسترا وطفله وعالمه السفلي.
بينما كان سليمان يقف يائساً ومحاصراً وسط الغبار على السطح، وميض أزرق انبعث من قلادته الإلكترونية المتبقية معه، لتظهر رسالة مشفرة ومستعجلة من أسترا تقول: "سليمان، المتمردون يزحفون نحو العاصمة.. انقطع الاتصال بالبوابات الرئيسية، وتأتي رسالة من مجلس الحكماء: عليك البحث عن المفتاح الثالث في حضارة السطح وإعادة تفعيله قبل فوات الأوان.. مصير العالَمين بيدك!"
وتنتهي هذه المغامرة هنا، ونكمل تفاصيلها فى الجزء الثاني إلى اللقاء
تابع جديد صلاح شعيشع
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق