في هذا المقال
تخيل معايا للحظة، قبل ما يكون فيه بشر، قبل ما يكون فيه مدن ولا طيارات ولا كاميرات بتصور.
كانت الأرض كلها غابة كبيرة، غابة ملهاش آخر. والسماء كانت دايماً مغيمة من كتر الوحوش اللي بتطير فيها.
في الوقت ده، كان فيه وحشين صغيرين محدش كان عاملهم حساب.
الأول، كونج. مكنش الملك، مكنش ضخم زي دلوقتي. كان قرد صغير، طوله يمكن 10 متر بس، عايش لوحده في كهف صغير في جزيرة الجمجمة. أمه ماتت وهو صغير، وعيلته كلها اتقتلت على يد وحش اسمه "الآكل العظيم"، وحش كان بياكل أي حاجة بتتحرك. كونج كان كل يوم بينام وهو خايف، بيصحى وهو خايف، بيحلم إن الآكل راجع يخلص عليه.
التاني، جودزيلا. مكنش ملك البحار، كان مجرد سحلية بحرية صغيرة، بتعرف تطلع شوية نار من بقها، بس النار ضعيفة، كل الوحوش البحرية كانت بتتريق عليه. كان أضعف واحد في فصيلته، حتى أخواته كانوا بيضربوه ويطردوه بره القطيع.
القدر جمعهم في ليلة غريبة.
الآكل العظيم رجع تاني، المرة دي كان جعان أكتر من أي مرة. هجم على كهف كونج، كسر الصخور، وكونج كان هيتاكل خلاص. صرخ، صرخة عالية جداً، صرخة سمعها البحر كله.
جودزيلا كان نايم في قاع البحر، سمع الصرخة. حاجة جواه قالتله اطلع. طلع، شق المياه، وخرج على الجزيرة لأول مرة في حياته.
شاف كونج الصغير مرمي على الأرض، والآكل واقف فوقه.
كل وحش طبيعي كان هيهرب، بس جودزيلا معملش كده. فتح بقه وطلع كل النار اللي جواه، مش نار صغيرة زي كل مرة، لأ، نار زرقاء كبيرة جداً، حرقت عين الآكل.
الآكل صرخ وهرب.
كونج بص لجودزيلا، جودزيلا بص لكونج. من غير كلام، فهموا بعض. الاتنين وحيدين، الاتنين ضعاف، الاتنين الكل كان شايفهم ملهومش لازمة.
من اليوم ده بقوا صحاب. بقوا إخوات.
جودزيلا علم كونج ازاي يعوم، ازاي يمسك السمك الكبير بإيديه. وكونج علم جودزيلا ازاي يتسلق الجبال، ازاي يستخدم الحجارة كسلاح.
ولما كبروا، بقوا يحموا الأرض سوا. أي وحش شرس يظهر، كونج ينزل عليه من فوق الجبل، وجودزيلا يولع فيه من تحت. كانوا فريق لا يقهر. الأرض لأول مرة من سنين بقت في أمان بسببهم.
لحد ما ظهر كائن جديد، أخطر من أي وحش شافوه قبل كده. كائن بيمشي على رجلين، حجمه صغير، بس مخه كبير. البشر.
البشر في الأول كانوا بيخافوا منهم وبيعبدوهم. يبنوا ليهم تماثيل. بس بعد شوية، خافوا إن الوحشين دول يخلصوا عليهم، فقرروا يفرقوهم.
عملوا خطة شيطانية. جابوا لحم ني وحطوا فيه سم، ورموه ناحية كهف كونج، وكتبوا على الصخر بدم إن جودزيلا هو اللي عمل كده. وبعدها جابوا صخور مولعة نار ورموها في البحر، وقالوا إن كونج هو اللي ولع البحر.
كونج شاف اللحم المسموم وافتكر جودزيلا خانه. جودزيلا شاف النار في البحر وافتكر كونج خانه.
ولأول مرة من يوم ما بقوا صحاب، بصوا لبعض بغضب. بدأت أول خناقة بينهم، خناقة كسرت جبال وولعت بحار.
ومن يومها وكل واحد فاكر التاني خاين، والحقيقة إن اللي خانهم هو الإنسان اللي فرق بينهم.
ولو ركزت في آخر مرة اتقابلوا فيها وساعدوا بعض ضد وحش جديد، هتعرف إن الصداقة لسه جواهم، بس محتاجة حد يفكرهم بيها.
تابع جديد Yassin Ahmed
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق