اسكريبت فيلم عروس في عالم المافيا الجزء الأول
الفصل الأول: 36 دولاراً وبداية جديدة
كانت الساعة تشير إلى منتصف الليل عندما طُردت نورا من المنزل الذي عاشت فيه ثلاث سنوات. ثلاث سنوات من العطاء الصامت، من الوجبات الساخنة، من الليالي بلا نوم، من الابتسامات المصطنعة أمام أهل زوجها الذين لم يعتبروها يوماً واحدة منهم.
وقف زوجها السابق عند الباب، عيناه بارداً كالحجر، وصوته يحمل كل الاحتقار الذي كتمه طويلاً:
"احزمي قمامتك واخرجي من أمامي! سئمت من تحديق الناس إليك، ومن سخرية أصدقائي من مظهرك."
تجمدت نورا. ثلاث سنوات... هل كانت مجرد خادمة بأجر مؤجل؟
"لقد اعتنيت بك وبكل عائلتك!" قالت بصوت يرتجف، ليس من الخوف، بل من الغضب المكبوت.
ضحك هو، ضحكة جافة لا قلب فيها: "وإذا؟ أنتِ لا تجنين شيئاً. طفيلية تعيشين على حسابي. هل تظنين أن تحضير بعض الوجبات يجعلك جديرة بأن تكوني زوجتي؟" اقترب منها، وصوتُه ينخفض إلى همسة مؤذية: "لا تعودي. مجرد النظر إليك يثير غثياني."
أغلقت الباب.
في الشارع، احتضنت حقيبتها البالية. فتحتها: ملابس قديمة، فرشاة أسنان، و36 دولاراً فقط. لا مأوى، لا عائلة تستقبلها، لا صديقة تثق بها. جلست على رصيف بارد، والدموع التي منعتها الكبرياء تسقط أخيراً.
لكن نورا لم تكن تعرف أن تلك الليلة - التي ظنتها نهاية العالم - كانت في الحقيقة أول صفحة من فصل جديد.
في صباح اليوم التالي، وبينما كانت تجلس في مقهى رخيص يحتسي قهوته الرخيصة، وقعت عيناها على ورقة صغيرة ملصقة على لوحة الإعلانات:
"مطلوب: أم لرعاية طفل. سكن فاخر. راتب مجزي. شروط خاصة."
شيء ما في تلك الكلمات جذبها. ربما اليأس، ربما الحدس، أو ربما القدر الذي كان يكتب لها مصيراً جديداً.
الفصل الثاني: أبواب قصر كاستيلانو
عندما وصلت إلى العنوان، توقفت سيارة أجرة أمام بوابة حديدية ضخمة. خلفها، امتدت حديقة واسعة، وفي قلبها وقف قصر يشبه القلاع الأوروبية القديمة. حجارة رمادية، نوافذ عالية، وأسوار تخفي أسراراً.
استقبلها رجل أنيق في منتصف العمر، عيناه تفحصانها ببرود:
"ادخلي. الدون يحتاج إلى أم تعتني بابنه. هو لا يبحث عن زوجة لنفسه، لذا تأكدي من فهم ذلك." توقف لحظة، ثم أضاف بنبرة تحذيرية: "الدون يتمتع بسحر كبير... لا تراودك آمال خاطئة."
ابتسمت نورا ابتسامة مريرة داخلياً. زوج؟ أنا؟ بعد كل ما عشته؟ آخر شيء أريده في هذه الحياة هو رجل آخر يضعني في قفص.
"لا تقلقي عليّ،" أجابت بهدوء. "لقد انتهيت من الأفكار الرومانسية حول الزواج منذ زمن."
بينما كانت تسير في الممر الفخم، مرّت بباب نصف مفتوح. من خلال الشق، رأت رجلاً يجلس خلف مكتب خشبي ضخم. بدلة سوداء، ملامح حادة، وعينان تحملان ثقلاً من سنوات طويلة في عالم الظل.
تجمدت.
تلك الوجه... رأته من قبل. في صحيفة نيويورك تايمز.
لوكا كاستيلانو. زعيم واحدة من أعرق عائلات المافيا في نيويورك. الرجل الذي تتحدث عنه الصحف همساً، والذي تذكره الأخبار بحذر.
"الدون يتعامل في بعض الأعمال. لا تهتمي بالأمر." قال الرجل الذي استقبلها، وكأنه قرأ أفكارها.
ابتلعت نورا ريقها. "سأحاول."
الفصل الثالث: الطفل الذي يرفض العالم
دخلت نورا إلى غرفة الطعام. طاولة طويلة، ثريات كريستال، وفي نهايتها يجلس طفل صغير.
ليو.
أربع سنوات من العمر، لكن عينيه تحملان خمسين عاماً من الحزن. نحيل، شاحب، وشعره الأسود يتساقط على جبهته. كان يدفع الطبق بعيداً عنه، رافضاً الطعام كما يرفض العالم كله.
"ليو، هذه السيدة ستبقى معنا." قال الخادم بلطف.
لكن الطفل رفع رأسه، وعيناه تشتعلان بغضب لا يناسب عمره:
"اجعلها ترحل! هن كلهن نساء سيئات. أنتِ بدينة وقبيحة. ارحلي!"
كلمات قاسية من طفل. لكن نورا - التي عاشت ثلاث سنوات تسمع كلمات أقسى من رجل ناضج - لم تنهره. لم تبكِ. فقط فهمت.
لا طفل في الرابعة يهاجم كل امرأة تقترب منه دون سبب.
جلست نورا ببطء على الطاولة. سحبت طبق الطعام نحوها. تجاهلت ليو تماماً.
"استرخِ،" قالت بصوت هادئ، كأنها تحدث نفسها. "أنا لا أحاول إطعامه. أنا أطعم أنا."
أخذت لقمة. مضغت ببطء. تحدثت بصوت مسموع:
"البطل الحقيقي لا يتخلى عن عشائه... انظر إلى ذراعيك النحيلتين. كيف ستدافع عن أي شخص بذراعين كهاتين؟"
توقف ليو عن الدفع. عيناه الصغيرتان تراقبانها.
"أوه، البطل الصغير يريد الخضروات. خيار جيد. السبانخ ستجعلك قوياً."
مدّ يده نحو الطبق. سحبته نورا بعيداً.
"انتظر يا بطل صغير. لا يمكنك أكله كله. هو يريد أن يكبر ويصبح قوياً أيضاً. عليك أن تشاركه."
انفجر ليو: "ماذا؟ قلت لا! هل تخافين أن أصبح أقوى منك يوماً ما؟"
ابتسمت نورا ابتسامة خفيفة: "حسناً، انسَ الأمر. أعتقد أن البطل الصغير يحتاج اللقمة الأخيرة."
"لماذا لا يمكنني الحصول على الخضروات؟ سأنمو وأصبح أقوى منك بكثير!"
"حسناً. إذا كنت البطل الصغير الحقيقي، يجب أن تجلس بلا حركة."
بدأت اللعبة.
لقمة. اثنتان. نصف الطبق. ثم الطبق بأكمله.
عندما انتهى ليو من آخر لقمة، كان هناك صمت في الغرفة. ثم صوت خطوات.
دخل لوكا كاستيلانو.
وقف، نظر إلى الطبق الفارغ، ثم إلى ليو، ثم إلى نورا. لأول مرة، رأته يبتسم. ابتسامة خفيفة، لكنها حقيقية.
"13 مربية جاءوا وذهبوا بسببه،" قال بصوت عميق. "لم ينجح أحد قبلك في جعله يأكل بمفرده."
التفت إلى ابنه، ولمس رأسه بلطف: "لقد أعطتها لك. لن ينتزعها أحد منك."
ثم وجه كلامه للخادم: "جهز لها أفضل غرفة في الطابق الثاني."
الفصل الرابع: عقد بلا حب
في اليوم التالي، جلست نورا مع لوكا في مكتبه. الجو رسمي، بارد، كصفقة تجارية.
"أنتِ تتعاملين مع الأطفال ببراعة. هل لديكِ أطفال؟" سأل.
"لا. كنت أعتني بابن أخت زوجي السابق."
"لكم من الوقت؟"
"سنتين. أجبروني على التخلي عن وظيفتي، ثم تخلصوا من المربية. لم أشعر أبداً أنني كنت كنتهم... بل مجرد خادمة بلا أجر."
نظر لوكا إلى ملفها. عيناه تفحصانها بصمت.
"ملفك يقول إنك مطلقة. لماذا؟"
ترددت نورا. ثم قالت بصوت منخفض: "شكل جسدي، وفقاً له، كان يجلب له العار. بالإضافة إلى ذلك، كان يحتقر خلفيتي الريفية."
غضب لوكا. غضب حقيقي، رأت نورا ظله في عينيه.
"الجبناء فقط هم من يهينون زوجاتهم لإثبات أنفسهم."
صمت طويل. ثم تابع:
"لقد رأيتِ كيف هو ليو. ما أحتاجه هو شخصية أمومية له، وليس شخصاً أواعده لنفسي. أعدائي اختطفوه عندما كان أصغر سناً. ترك ذلك لديه صدمة شديدة. الغرباء يقتربون منه فيضربهم. خارج العقار، يصاب بنوبات هلع. أقضي معظم وقتي في العمل، لذا أحتاج إلى شخص صبور وموثوق ليرافقه."
"إذن، عندما قلت 'الزواج'..." بدأت نورا.
"سنتزوج قانونياً. سنوقع على اتفاق مسبق. ستبقى أموالنا منفصلة تماماً، خاصة الأمور المتعلقة بغرفة النوم."
فكرت نورا في زواجها السابق. في العقود التي قيدتها. في الخيانة التي كسرتها.
"وقعت على عقد مشابه مع زوجي السابق. عندما تلاشى الحب، لم يسمح لي بالمغادرة حتى بسنت واحد. إذا كان متطلبك الوحيد هو مربية لليو، فالزواج ليس ضرورياً. لا يهمني الاستغناء عن كل الأوراق الرسمية."
هز لوكا رأسه: "هذا الزواج ليس للعرض. إنه من أجل ليو. إنه بحاجة إلى حنان الأم ورابط لن يختفي فجأة. الزواج هو أقوى عقد موجود."
وافقت نورا.
"بصفتك السيدة كاستيلانو، ستحصلين على 100,000 دولار شهرياً كمصاريف معيشية."
صُدمت نورا: "إذا طلقنا، هل سيتعين عليّ إعادة الأموال؟"
"بمجرد أن أعطيكِ إياها، تصبح ملكاً لكِ."
"صفقة."
"فيما يتعلق بالعلاقة الحميمة، لن أجبرك على أي شيء. ستبقين في الطابق الثاني. سأبقى في الطابق الثالث. لا نتدخل في شؤون بعضنا."
"يناسبني."
الفصل الخامس: خاتم لا يعني حباً
بعد ثلاثة أيام فقط من توقيع أوراق طلاقها، كانت نورا متزوجة مرة أخرى.
لا فستان أبيض. لا ضيوف. لا تهانٍ. فقط توقيع على أوراق، وخاتم في إصبعها.
"من هذه اللحظة، أنتِ السيدة كاستيلانو." قال لوكا وهو يقدم لها خاتماً ذهبياً عريقاً.
"لا داعي حقاً لأن تعطيني هذا."
"ليو يتعرف عليه. لن يثق بأنك لن ترحلي إلا إذا ارتديتِ هذا الخاتم."
فهمت نورا. لم يكن الخاتم رمزاً للحب. كان ضماناً للطفل.
"سيباستيان - زوجي السابق - لم يعطني خاتم عائلته قط. كنت أعلم أن كل هذا من أجل ليو. سأحتفظ به بأمان من أجلك."
عندما رآها ليو بالخاتم، اقترب منها بتردد. عيناه الصغيرتان تبحثان عن إجابة:
"إذن... أنتِ أمي الآن؟"
"إذا أردت، يمكنك أن تراني كجزء من العائلة أولاً."
"عديني ألا ترحلي فجأة."
"حسناً. أعدك."
الفصل السادس: قصة الأمير الصغير
في تلك الليلة، وجدت نورا ليو مستيقظاً في سريره. عيناه واسعتان، تحملان خوفاً لا يعرف النوم.
"ما الخطب يا رفيقي؟"
"لا أستطيع النوم. هل ستخبريني بقصة ما قبل النوم؟ يمكنني جعل أبي يدفع لكِ المزيد."
ابتسمت نورا: "بدون مقابل. لكن أي شخص يسمع قصتي يجب أن ينهي فطوره غداً."
"صفقة."
جلست بجانبه. بدأت بصوت هادئ:
"يُحكى أنه كان هناك أمير صغير كان يختبئ دائماً."
"لماذا كان يختبئ؟"
"لأن شيئاً فظيعاً أخافه. لذا كان يعتقد أن أي شخص من الخارج سيؤذيه."
"ماذا حدث بعد ذلك؟"
"ثم التقى بشخص لن يتركه خلفه."
نظر ليو إليها: "هل سيبقى هذا الشخص إلى الأبد؟"
"طالما أن الأمير الصغير يحتاجها، ستبقى."
تثاءب ليو: "إذن الليلة، لا تجبريني على الرحيل أيضاً."
"حسناً، يمكنك البقاء. تصبح على خير يا بطل صغير."
"يجب أن تصبح قوياً أيضاً."
"شكراً لك."
نام ليو تلك الليلة بسلام. لأول مرة منذ شهور، لم تكن هناك كوابيس. استيقظ في غرفة نورا عند الفجر، ووجهه الصغير يحمل ابتسامة نادرة.
الفصل السابع: دروع على التقويم
في الصباح، وجد لوكا نورا.
"ستحصلين على 50,000 إضافية كل شهر من الآن فصاعداً."
"هذا كثير حقاً."
"لقد منحته ليلة نوم كاملة."
"لقد أخبرته بقصة ما قبل النوم فحسب."
لكن لم يكن كل شيء وردياً. في ذلك اليوم، مرت بهن إحدى الخادمات بنظرة احتقالية:
"مجرد النظر إليك يثير انزعاجي. لا تفعلين شيئاً سوى الأكل والنوم. هل تعتقدين حقاً أنكِ سيدة هذا المنزل؟"
تألمت نورا. الكلمات أعادت إليها جراح الماضي. لكنها تذكرت:
زواجي الأخير كلفني أكثر من كل هذا بكثير.
ثم سمعت صوت لوكا خلفها:
"نورا تخصني."
التفت إليها: "50,000 أخرى شهرياً. أنتِ تستحقين هذا."
الفصل الثامن: وداع بلا دموع
بعد أسابيع، جاء اليوم الذي خافت منه نورا.
"هناك أمور في الخارج أحتاج إلى ترتيبها. شهران كحد أقصى." قال لوكا.
صرخ ليو: "لا! أبي، لا تذهب!"
احتضن لوكا ابنه: "ليو، انظر إليّ. أبي لن يتركك. هو يذهب بعيداً ليحمي هذه العائلة. كل يوم، سنرسم درعاً صغيراً على التقويم. عندما تمتلئ الدروع، سيعود أبي إلى المنزل."
"حقاً؟"
"سأنتظر معك." قالت نورا.
التفت لوكا إليها: "اعتني بليو. واعتني بنفسك أيضاً."
بكى ليو: "أبي... عندما تعود، هل ستبقى نورا أمي؟"
نظر لوكا إلى نورا، ثم إلى ابنه:
"إذا كانت تريد ذلك، فستكون كذلك دائماً."
الفصل التاسع: الشفاء
غادر لوكا. مر شهر. ثم شهران. ولم يعد.
كانت حياته في الخارج تبتلعها الرصاص والدماء والخطر المستمر. أما في القصر، فكانت نورا وليو فقط.
من ذلك اليوم، أصبح ليو ظل نورا. وكل يوم، كانا يرسمان درعاً على التقويم.
لكن الأهم من ذلك، كانت نورا تعيد بناء نفسها أيضاً.
التزمت بدوائها. نظمت نومها. توقفت عن معاقبة جسدها عبر الطعام. توقفت عن كره نفسها لتناولي لقمة إضافية واحدة. بدأت تمارس الرياضة. تأكل بانتظام. تعتني بنفسها كما تعتني بليو.
وبينما كانت نورا تعيد بناء ليو، كان ليو يعيد بناء نورا أيضاً.
من خلال حبها له، تعلمت أن تحب نفسها. من خلال رعايتها له، تعلمت أن تعتني بنفسها. من خلال وعدها له بعدم الرحيل، تعلمت أن تثق في نفسها.
لم تعد نورا تلك المرأة المكسورة التي غادرت منزل زوجها السابق بحقيبة بالية و36 دولاراً.
أصبحت سيدة قوية. أماً حنونة. وامرأة وجدت قيمتها الحقيقية.
الفصل العاشر: عودة الدون
مرت ثمانية وستون يوماً.
ثمانية وستون درعاً على التقويم. ثمانية وستون قصة قبل النوم. ثمانية وستون يوماً من الانتظار والصلاة الصامتة لامرأة لم تعد تلك التي غادرت.
كانت نورا في الحديقة، تجلس على المقعد الخشبي القديم تحت شجرة البلوط. تقرأ كتاباً، وشعرها الطويل يتراقص مع نسمة الخريف. كانت ترتدي فستاناً بسيطاً بلون الكريمي، يبرز أنوثتها بطريقة لم تكن تعرفها من قبل. لم تعد تخفي جسدها تحت ملابس واسعة. لم تعد تكره انعكاسها في المرآة.
على بعد أمتار منها، كان ليو يلعب. يضحك. يركض. طفل مختلف تماماً عن ذلك الطفل الذي رفض الطعام والعالم.
"نورا! انظري!" صرخ ليو وهو يرفع يديه عالياً. "أنا بطل حقيقي الآن!"
ابتسمت نورا وأغلقت كتابها. "أنت دائماً بطل حقيقي يا ليو."
في تلك اللحظة، سمعت صوت بوابة القصر الرئيسية تفتح.
تجمدت.
قلبهاعرف قبل أن ترى.
نظرت نحو المدخل.
هناك، يقف رجل طويل ببدلة سوداء، وجهه يحمل علامات التعب والسهر. عيناه تبحثان عن شيء - أو عن شخص - في الحديقة.
لوكا كاستيلانو.
عاد.
لوكا توقف عند بوابة الحديقة. عيناه اللتان رأتا الموت والدماء على مدى شهرين، توقفتا الآن على مشهد لم تتوقعه.
امرأة.
ليست تلك المرأة الممتلئة التي غادرها قبل شهرين. ليست تلك المرأة التي تخفي جسدها تحت ملابس واسعة، والتي تنظر إلى الأرض عندما تتحدث.
هذه امرأة مختلفة.
شعرها الطويل يتدفق بحرية. فستانها البسيط يبرز خصرها النحيل. جلدتها متوهجة. وعيناها... عينان لم تعدا تحملان الخوف.
وبجانبها، يركض ليو.
طفله.
الطفل الذي لم يكن يبتسم. الطفل الذي كان يرفض الطعام. الطفل الذي كان يكره كل امرأة تقترب منه.
الآن كان يضحك. يركض. يعيش.
شعر لوكا بشيء غريب في صدره. شيء لم يشعر به من قبل. شيء لم يكن يعرف أنه قادر على الشعور به.
نورا وقفت ببطء. كتابها سقط من يدها.
"لوكا..." همست.
مشى نحوها. خطواته بطيئة، حذرة، كأنه يخاف أن يكسر اللحظة.
عندما وصل إليها، توقف. نظر إليها من أعلى إلى أسفل. عيناه تفحصانها، لكن ليس بازدراء. ليس ببرود. بل بدهشة.
"أنتِ..." بدأ، ثم توقف. لم يجد الكلمات.
نورا ابتسمت ابتسامة صغيرة. "عدت."
"أنتِ مختلفة." قال أخيراً. صوته أجش، كأن الكلمات تخرج بصعوبة.
"أنا..." ترددت. "أنا أنا. فقط... أنا الآن."
هز رأسه ببطء. "لا. أنتِ لستِ هي."
صمت طويل.
ليو ركض نحو أبيه وقفز في حضنه. "أبي! أبي! عدت!"
احتضنه لوكا بقوة. لكن عينيه لم تفارقا نورا.
"كم من الوقت؟" سأل فجأة.
"ماذا؟"
"كم من الوقت استغرق هذا التغيير؟"
نورا فهمت ما يقصد. "لم يكن تغييراً. كان... استيقاظاً."
نظر إليها طويلاً. ثم قال بصوت منخفض: "أنا مدين لكِ."
"لا." هزت رأسها. "أنت لم تفعل شيئاً. أنا من..."
"لا." قاطعها. "أنتِ أعطيتني ابني. أعطيتني... هذا." أشار إلى ليو الذي كان يضحك في حضنه. "لم أره يبتسم هكذا منذ... منذ سنوات."
نورا شعرت بدموع تتجمع في عينيها. لكنها منعتها من السقوط.
"ليو طفل رائع. هو من علمني..."
"ماذا؟"
"كيف أكون قوية."
نظر إليها لوكا. عيناه اللتان رأتا كل شيء في عالم المافيا، كانتا الآن تنظران إليها كأنها ترى شيئاً لم تره من قبل.
في تلك الليلة، جلس لوكا في مكتبه. لكن لم يكن يفكر في الأعمال. لم يكن يفكر في الصفقات. لم يكن يفكر في الأعداء.
كان يفكر فيها.
في نورا.
في المرأة التي غادرها قبل شهرين. وفي المرأة التي وجدها عند عودته.
في الفستان الكريمي. في الشعر الطويل. في الابتسامة الهادئة. في العيون التي لم تعد تحمل الخوف.
وفي شيء آخر.
شيء لم يكن يعرف أنه قادر على الشعور به.
شيء كان يخاف منه.
شيء كان يعرف أنه لا يمكن أن يكون.
لأنه لوكا كاستيلانو. زعيم المافيا. الرجل الذي لا يحب. الرجل الذي لا يضعف. الرجل الذي لا يسمح لأحد أن يقترب من قلبه.
لكنه الآن...
طرق الباب.
"ادخلي."
فتحت نورا الباب. كانت ترتدي ثوب نوم بسيطاً. شعرها منسدل على كتفيها.
"ليو نام؟" سأل.
"نعم. طلب مني أن أخبرك أنه يحبك."
ابتسم لوكا ابتسامة نادرة ثم قال……
#اسكريبت_فيلم_عروس_في_عالم_المافيا
#عروس_من_عالم_المافيا
#عروس_المافيا
#قصة_رومانسية
#المافيا
#زواج_ترتيبي
#عروس_الدون
#قصة_حب
#نورا_وليو
#MafiaBride
#ContractMarriage
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق