المكالمة الأخيرة من الشقة 307

لمكالمة الأخيرة من الشقة 307 كان "أحمد" يعمل في إحدى شركات الاتصالات، وغالبًا ما كان ينهي عمله في وقت متأخر من الليل. في مساء بارد من شهر نوفمبر، وبينما كان يجلس وحيدًا في مكتبه، رن هاتفه فجأة.
نظر إلى الشاشة فتجمد في مكانه.
الاسم الظاهر كان "محمود".
لم يكن الأمر غريبًا لولا أن محمود كان قد اختفى منذ أكثر من ثلاث سنوات في ظروف غامضة، وأعلنت الشرطة حينها فشلها في العثور عليه.
تردد أحمد قبل أن يجيب، ثم ضغط زر الرد.
ساد الصمت لثوانٍ طويلة.
ثم سمع صوتًا خافتًا ومتقطعًا:
“أحمد... الحقني...”
شعر بقشعريرة تسري في جسده.
قال بارتباك: “محمود؟! أنت فين؟”
جاءه الرد بصوت أشبه بالهمس:
“الشقة... 307...”
ثم انقطع الخط.
حاول الاتصال مجددًا عشرات المرات لكن الهاتف أصبح مغلقًا.
في اليوم التالي قرر أحمد البحث عن عنوان الشقة. وبعد ساعات من السؤال والبحث، اكتشف أنها تقع داخل عمارة قديمة مهجورة في طرف المدينة.
وصل إلى المكان قبل غروب الشمس.
كانت العمارة متهالكة، والنوافذ مكسورة، وكأنها لم تشهد حياة منذ سنوات.
عندما سأل أحد السكان القدامى عنها، تغير لون وجه الرجل وقال:
“الشقة 307؟ محدش بيسكن هناك من زمان. آخر واحد عاش فيها مات بطريقة بشعة.”
شعر أحمد بالخوف لكنه لم يتراجع.
صعد الدرج المظلم حتى الطابق الثالث.
وجد باب الشقة نصف مفتوح.
دفعه ببطء ودخل.
كان الغبار يغطي كل شيء، والأثاث القديم متناثرًا في المكان.
وفجأة سمع صوت خطوات في الغرفة المجاورة.
توقف قلبه تقريبًا.
نادَى بصوت مرتجف:
“محمود؟”
لم يجبه أحد.
اقترب أكثر.
ثم لمح ظلًا أسود يتحرك بسرعة خلف الباب.
ركض نحوه وفتح الباب بعنف.
لم يجد شيئًا.
لكن على الحائط المقابل كانت هناك عبارة مكتوبة بخط أحمر:
“لا تبحث عني.”
تراجع أحمد مذعورًا.
وفي اللحظة نفسها بدأ هاتفه يرن.
كان الرقم نفسه.
رد بسرعة.
جاءه صوت محمود واضحًا هذه المرة:
“أخرج حالًا... إنه خلفك.”
تجمد أحمد في مكانه.
شعر بأنفاس باردة تلامس رقبته.
استدار ببطء شديد.
ورأى رجلًا طويلًا يقف في نهاية الممر داخل الشقة.
كان شاحب الوجه بشكل مرعب، وعيناه سوداوان بالكامل.
ظل ينظر إليه دون أن يتحرك.
ثم بدأ يقترب خطوة تلو الأخرى.
حاول أحمد الجري، لكن قدميه لم تستجيبا.
وفجأة انطفأت الأنوار القليلة القادمة من الخارج، وغرقت الشقة في ظلام كامل.
سمع صوت خطوات سريعة تقترب منه.
ثم شعر بشيء يمسك بذراعه بقوة.
صرخ بأعلى صوته وأغلق عينيه.
وعندما فتحهما كان مستلقيًا خارج العمارة بين مجموعة من السكان الذين وجدوه فاقدًا للوعي.
أخبرهم بما حدث، لكنهم صمتوا جميعًا.
ثم قال أحد كبار السن:
“قبل ثلاث سنين، الشاب اللي اختفى اسمه محمود. وآخر مكالمة عملها كانت من الشقة 307.”
شعر أحمد بالرعب.
وأخرج هاتفه ليريهم سجل المكالمات.
لكن المفاجأة كانت أن رقم محمود لم يكن موجودًا أصلًا.
وكأن المكالمة لم تحدث أبدًا.
ومنذ تلك الليلة، كان أحمد يستيقظ أحيانًا على رنين هاتفه عند الثالثة فجرًا بالضبط.
وعندما ينظر إلى الشاشة…
يرى اسم محمود.
لكنه لم يجرؤ أبدًا على الرد مرة أخرى.