أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

همسات من خلف الجدار

خطوط محفورة على الجدار وصوت يتحرك في العتمة؛ ليلة واحدة في منزل قديم تحول عزلة "ياسين" إلى كابوس لا مفر منه.

مروان صلاحمروان صلاحالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
همسات من خلف الجدار
image about همسات من خلف الجدار

تدور الأحداث حول "ياسين"، الشاب الذي انتقل حديثاً إلى منزل قديم يقع في أطراف المدينة بحثاً عن الهدوء لإنهاء عمله. ولكن الهدوء الذي كان يطمح إليه سرعان ما يتلاشى عندما يبدأ في سماع أصوات غريبة تأتي من الجدار الفاصل بين غرفة نومه والمنزل المجهور الملاصق له، ليجد نفسه في مواجهة سر قديم كان من الأفضل أن يبقي مدفوناً.

​كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل بقليل عندما جلس ياسين أمام شاشة حاسوبه. كان الصمت خيّم على الحي بأكمله، ولم يكن يسمع سوى صوت ضربات أصابعه على لوحة المفاتيح، وصوت الرياح الخارجية وهي تصطدم بنوافذ المنزل القديم الذي استأجره حديثاً.

​كان المنزل ذو طابع كلاسيكي، يعود لبدايات القرن الماضي، بأسقف عالية وأرضيات خشبية تتأوه مع كل خطوة. كان هذا الجو يبدو مثالياً بالنسبة لكاتب ومصمم مثله يبحث عن عزلة تلهمه، لكن الأمور بدأت تتغير في ليلته الثالثة.

​بينما كان يسحب كوب القهوة من على مكتبه، سمع صوتاً خفيفاً. كان حفيفاً شبيهًا بمسح خشن على خشبة القديمة. يتوقف لثوانٍ، يتلفت حوله في الغرفة، لكن لا شيء يحرك الساكن. عاد إلى عمله مظنوناً أنها مجرد أوهام بسبب الإرهاق.

​ولكن، سرعان ما تكرر الصوت، وهذه المرة كان أقرب وأكثر وضوحاً. لم يكن مصدره الأرضية، بل الجدار الملاصق لسريره؛ الجدار الذي يفصل بين منزله وبين البيت المجاور المهجور منذ سنوات طويلة.

​أمسك ياسين بمصباح هاتفه واقترب ببطء من الجدار. وضع أذنه على الطلاء المقشر، وفي تلك اللحظة، تحول الحفيف إلى صوت أنفاس متسارعة، يليها همس خافت بصوت طفل يكرر كلمة واحدة غير مفهومة.

​تراجع ياسين إلى الخلف بسرعة، وسقط كوب القهوة من يده ليتناثر على الأرضية الخشبية. شعر ببرودة مفاجئة تجتاح الغرفة، حتى أن أنفاسه أصبحت تخرج على شكل بخار خفيف. حاول أن يقنع نفسه بأن هناك حيواناً محتجزاً في المنزل المجاور، أو أن الرياح تتسرب عبر الشقوق.

​قرر أن يواجه خوفه. خرج إلى الشارع الصامت والتقط كشافاً ضوئياً كبيراً، ثم اتجه نحو الباب الخلفي للمنزل المجهور. كان الباب المتهالك مفتوحاً جزئياً. دفع الباب ببطء وصوت مفصلاته الصدئة يزقزق في العتمة.

​دخل ياسين؛ كانت رائحة الرطوبة والغبار تملأ المكان. وجه ضوء الكشاف نحو الجدران المغطاة ببيوت العنكبوت، وسار بحذر نحو الغرفة الموازية لغرفته. عندما وصل إلى هناك، كانت المفاجأة.

​لم تكن الغرفة خالية كبقية المنزل. في منتصفها كان يقف كرسي خشبي هزاز، وأمام الكرسي تماماً على الجدار الفاصل بين المنزلين، كانت هناك مئات الخطوط المحفورة بشكل أفقية وعمودية، كأن أحداً كان يحسب الأيام وهو محتجز هناك.

​وفجأة، انغلق الباب الخلفي للمنزل بقوة هزت أرجاء المكان. أظلم الكشاف في يده وبدأ يرفرف قبل أن ينطفئ تماماً. في الظلام الدامس، سمع ياسين صوت الكرسي الهزاز يبدأ بالتحرك على الأرضية: تك... تاك... تك... تاك…

​ثم جاء الصوت نفسه، ليس من خلف الجدار هذه المرة، بل من مسافة سنتيمترات قليلة عن أذنه اليمنى:

“لقد تأخرت كثيراً...”

​تجمّدت الدماء في عروقه، وقبل أن يستطيع الصراخ أو الحركة، شعر ببرودة شديدة تلتف حول معصمه، ليدرك أن بعض الأبواب المغلقة لم تُغلق لحمايتنا من الخارج، بل لإبقاء ما بالداخل... بعيداً عنا.

تابع جديد مروان صلاح

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق