لا تفتح الباب عند الثالثة فجرًا: قصة رعب طويلة ستحرمك من النوم
# لا تفتح الباب عند الثالثة فجرًا: قصة رعب طويلة ستحرمك من النوم
**بقلم: عبدالله** | **التاريخ: 21 سبتمبر 2026**
*قصة خيالية من تأليف الكاتب. الأشخاص والأماكن والأحداث فيها من نسج الخيال.*
هل تحب **قصص الرعب المخيفة** التي تجعلك تتلفت خلفك قبل النوم؟ إذا كنت من عشاق **قصص الرعب الطويلة**، فهذه القصة ستأخذك إلى بيت قديم في قرية منسية، حيث يحمل كل طرقٍ على الباب سرًّا لا يجب كشفه. أنصحك بقراءتها في وضح النهار.
## الوصية الغريبة
وصل سامي إلى القرية في عصر يوم خريفي باهت. كان قد ورث بيت جده بعد وفاته، بيتًا من طابقين على أطراف القرية، بعيدًا عن آخر الجيران بمسافة تكفي لأن يضيع فيها الصراخ.
فتح الباب الخشبي الثقيل فاستقبلته رائحة الغبار والخشب العتيق. الأثاث مغطى بأقمشة بيضاء، والساعة الكبيرة في الصالة متوقفة عند الثالثة إلا خمس دقائق. اختار غرفة في الطابق العلوي، وهي الوحيدة التي بدا أن أحدًا كان يعتني بها، وفي أول ليلة وجد ورقة صفراء مطوية تحت الوسادة، مكتوبًا عليها بخط مرتعش:
**«إن سمعتَ الطرق عند الثالثة فجرًا، فلا تفتح الباب مهما حدث.»**
ضحك سامي وظنها خرافة من خرافات كبار السن، ووضعها في جيبه ونام.
## الطرقات الثلاث
في الليلة الثالثة استيقظ فجأة على صوت طرقٍ هادئ على باب غرفته: طَق... طَق... طَق.
نظر إلى ساعته فكانت **الثالثة تمامًا**. جلس على السرير وقلبه يخبط في صدره. لم يكن الطرق عنيفًا، بل مهذبًا ومتأنيًا، كطرق ضيف يعرف أنه غير مرحب به. بعد لحظات ساد الصمت، ثم سمع خطوات تبتعد ببطء في الممر، كأن أحدًا كان يقف هناك ثم يئس ورحل.
لم ينم سامي بعدها. وفي الليلة التالية تكرر الأمر بالدقة نفسها. وفي التي بعدها اقترب الطرق أكثر وصار أبطأ وأثقل، وكأن من يطرق يفقد صبره.
## الجار الذي هرب
في الصباح ذهب سامي إلى أقرب بيت في القرية، حيث يسكن رجل عجوز يجلس أمام بابه كل صباح. سأله عن جده. تجمدت يد العجوز على كوب الشاي وشحب وجهه:
«جدك عاش وحيدًا ثلاثين سنة بعد وفاة جدتك. ولم ينم ليلة واحدة إلا وكرسيٌّ خلف باب غرفته. كان يقول لنا إن هناك من يريد الخروج، لا الدخول.»
سأله سامي ماذا يقصد، لكن العجوز نهض بصعوبة وقال وهو يبتعد:
«لا تبقَ في ذلك البيت بعد الغروب يا ولدي.»
## دفتر الجد
عاد سامي إلى البيت غاضبًا من الغموض، وقرر أن يفتش عن أي شيء يفسر ما يحدث. في مكتب جده في الطابق السفلي، وجد دفترًا قديمًا مربوطًا بخيط. قلّب صفحاته حتى وصل إلى آخر ما كُتب فيه:
*«دخل الغرفة معي منذ الليلة التي ماتت فيها زوجتي. ظننته حزني، ثم رأيته في المرآة يقف خلفي. لا يؤذيني ما دمت لا أفتح له. إنه لا يطرق ليدخل، فهو داخل أصلًا. إنه يطرق لأنه يريد أن يخرج. وأنا لا أستطيع أن أتركه يخرج. من بعدي لا أحد سيعرف.»*
قرأ سامي السطور مرتين، ثم أغلق الدفتر وضحك ضحكة قصيرة لم تصدقها حتى أذناه. قال لنفسه إن الرجل كان وحيدًا وحزينًا وأن الوحدة تصنع الأشباح.
لكن يديه لم تتوقفا عن الارتجاف.
## الليلة السادسة
في الليلة السادسة جرّب سامي ما يفعله الخائفون حين يرفضون الاعتراف بالخوف: أشعل كل الأضواء، وفتح التلفاز في الصالة، ووضع كرسيًا خلف باب غرفته كما فعل جده. ثم جلس على السرير وعيناه مثبتتان على الباب.
ثلاثة إلا خمس دقائق... ثلاثة إلا دقيقة... ثم انطفأ كل شيء دفعة واحدة، الأضواء والتلفاز، وحلّ ظلام تام وصمت أثقل من أي صوت.
طَق... طَق... طَق.
هذه المرة سمع مع الطرق شيئًا آخر، كأن أحدًا يهمس، همسًا رقيقًا متعبًا يشبه صوته هو.
## الليلة السابعة
لم يتحمل سامي أكثر. في الليلة السابعة تجاهل الورقة والدفتر والعجوز وكل التحذيرات. أمسك بمصباح يدوي، وحين دقت الثالثة وبدأ الطرق، أزاح الكرسي وأدار المقبض و**فتح الباب**.
كان الممر خاليًا تمامًا.
تنفس سامي بارتياح ساخر وكاد يضحك، ثم وجّه المصباح إلى الأرض فتجمّد في مكانه. كانت أرضية الممر مغطاة بغبار كثيف، وعليه آثار أقدام حافية. لكنها لم تكن تقترب من الباب. كانت **تخرج من داخل غرفته** وتمر من تحت قدميه نحو الممر، ثم تعود، ثم تخرج، مرات كثيرة، في كل ليلة مرّت.
طَق... طَق... طَق.
جاء الطرق هذه المرة من **خلفه**، من داخل الغرفة، من الجدار الذي يسند إليه سريره.
## الحقيقة المرعبة
فهم سامي متأخرًا. لم يكن أحد يطرق من الخارج طوال الأيام الماضية. كان هناك **شيء محبوس داخل الغرفة**، يطرق على الباب من الداخل ليطلب من يفتح له. أما وصية الجد فلم تكن لحمايته من شيء في الخارج، بل لإبقاء ما بالداخل حبيسًا.
التفت ببطء وسلّط المصباح على الغرفة. لم يجد شيئًا. سرير مرتب، وكرسي مزاح، ونافذة مغلقة. لكن المرآة القديمة قرب الخزانة كانت تعكس الغرفة كلها، وتعكس الباب المفتوح، ولم يكن فيها انعكاس لسامي.
أغلق الباب بيدين مرتجفتين، وقضى بقية الليل جالسًا في الصالة على الأرض والأضواء كلها مضاءة، يحدّق في السلم ولا يجرؤ على النظر إلى أعلاه.
## النهاية التي لا تنتهي
مع أول خيط من الفجر جمع سامي أغراضه على عجل، وقبل أن يغادر دخل الحمام ليغسل وجهه. فتح الصنبور، وتلقى الماء البارد في كفيه، ثم رفع رأسه أمام المرآة.
رأى انعكاسه ينظر إليه بابتسامة هادئة.
ثم أدرك أنه لا يبتسم.
لم يسمع أحد طرقًا على ذلك الباب بعد تلك الليلة. وفي القرية يقولون إن سامي غادر البيت في الصباح ولم يعد، لكن الجيران يقسمون أنهم رأوه يمر بينهم في الأيام التالية، يبتسم للجميع ويحيّيهم بأدب غريب لم يعرفوه فيه من قبل.
فقد خرج ما كان يطرق.
---
## خاتمة
هذه **قصة الرعب الطويلة** من نسج الخيال، لكنها تذكّرنا بأن أكثر ما يخيفنا هو ما لا نراه، وأن أخطر الأبواب هي التي تُفتح من الداخل. إذا أعجبتك القصة فشاركنا في التعليقات: هل كنت ستفتح الباب لو كنت مكان سامي؟ وتابعنا لمزيد من **قصص الرعب العربية** و**قصص ما قبل النوم**.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق