الشقة رقم 17🔪
👁️ الشقة رقم 17
لم أكن أؤمن بالأشباح.
حتى تلك الليلة.

اسمي آدم، وعمري سبعة وعشرون عامًا. بعد وفاة والدي بثلاثة أيام، اضطررت للعودة إلى العمارة القديمة التي عشت فيها حتى بلغت الثانية عشرة. كانت العمارة في شارع جانبي هادئ، مكوّنة من ستة طوابق، وواجهة المبنى أصبحت أكثر سوادًا مما أتذكر.
صعدت إلى الطابق الرابع بعد منتصف الليل بقليل.
كنت أملك مفتاح شقة والدي، لكن قبل أن أصل إليها لاحظت شيئًا غريبًا.
كان هناك باب في نهاية الممر.
باب خشبي بني، قديم جدًا، وفوقه لوحة معدنية صغيرة كتب عليها:
17
توقفت أمامه.
كنت متأكدًا أن شقتنا رقم 16، وأن بعدها مباشرة درج الطوارئ.
لم أتذكر أبدًا وجود هذا الباب.
مددت يدي لألمس المقبض، لكن صوتًا جاء من خلفي.
"إنت بتعمل إيه هنا؟"
التفت بسرعة.
كانت الحاجة سعاد، جارتنا القديمة، تقف عند باب شقتها.
كانت تنظر إلى الباب رقم 17، وليس إليّ.
قلت:
"الشقة دي كانت موجودة هنا زمان؟"
ظلّت صامتة لثوانٍ، ثم قالت بصوت منخفض:
"إنت أبوك ماقالكش؟"
هززت رأسي.
أغلقت باب شقتها دون كلمة.
ظننت أنها تتصرف بغرابة بسبب سنها.
دخلت شقة والدي، وبدأت أبحث عن الأوراق التي طلبها مني المحامي. بعد حوالي ساعة، وجدت صندوقًا خشبيًا قديمًا تحت سريره.
كان بداخله عدد من الصور ورسائل قديمة.
وفي قاع الصندوق وجدت ورقة صفراء مطوية.
فتحتها.
كان عليها رسم بسيط لمخطط الطابق الرابع.
شقة 15.
شقة 16.
درج.
لا توجد شقة 17.
لكن أسفل الرسم، بخط يد والدي، كانت هناك جملة واحدة:
"لو ظهر الباب مرة أخرى، متفتحوش."
تجمدت في مكاني.
في البداية أقنعت نفسي أن والدي كان يقصد شيئًا آخر.
لكن في الثانية وثلاث عشرة دقيقة صباحًا، سمعت طرقًا.
ثلاث طرقات.
تك… تك… تك.
جاء الصوت من نهاية الممر.
من خلف باب الشقة رقم 17.
وقفت بجوار الباب وأنا أحاول إقناع نفسي بعدم فتحه.
ثم سمعت صوتًا.
صوت والدي.
"آدم."
تراجعت خطوة.
كان أبي ميتًا منذ ثلاثة أيام.
سمعته مرة أخرى:
"آدم… افتح."
وضعت يدي على فمي حتى لا أصرخ.
ثم جاء صوت ثالث، أكثر انخفاضًا:
"أنا عارف إنك سامعني."
ابتعدت عن الباب، واتصلت بالشرطة.
وأثناء انتظاري، سمعت مفتاحًا يدور داخل القفل.
لكن الباب لم يُفتح.
بدلًا من ذلك، بدأ شيء ما يتحرك خلفه ببطء.
ثم سقطت ورقة من أسفل الباب وانزلقت فوق أرضية الممر حتى توقفت أمام قدمي.
انحنيت والتقطتها.
كانت صورة قديمة.
صورة لي.
كنت في العاشرة من عمري.
أقف أمام نفس العمارة.
وبجانبي أبي.
لكن الشيء الذي جعل الدم يتجمد في عروقي لم يكن الصورة.
كان الشخص الواقف خلفنا.
امرأة شاحبة ترتدي ملابس سوداء.
كانت تضع يدها على كتف أبي.
وفي ظهر الصورة، بخط يد والدي:
"لم تكن موجودة عندما التقطنا الصورة."
سمعت صوت خطوات داخل الشقة.
خطوة.
ثم أخرى.
ثم توقفت أمام الباب مباشرة.
جاء صوت أبي للمرة الأخيرة:
"آدم… إنت وعدتني إنك مش هتفتح."
وصلت الشرطة بعد عشر دقائق.
عندما أخبرتهم بما حدث، فتحوا الباب بالقوة.
لكن خلفه لم تكن هناك شقة.
كان هناك جدار أسمنتي قديم.
لا غرفة.
لا أثاث.
ولا أي ممر.
مجرد جدار.
قال أحد الضباط إن الباب ربما كان جزءًا من مبنى قديم وتم إغلاقه منذ سنوات.
لم أخبره عن الورقة.
ولا عن الصورة.
في الصباح، غادرت العمارة نهائيًا.
بعد أسبوع، كنت أرتب أغراضي في منزلي الجديد عندما وجدت الصندوق الخشبي مرة أخرى.
فتحته.
كانت الصورة ما زالت بداخله.
لكن شيئًا تغير.
في الصورة القديمة، لم تعد المرأة تقف خلف والدي.
كانت تقف بجانبي.
ويدها على كتفي.
وفي الخلفية، خلفنا مباشرة، ظهر باب خشبي بني.
فوقه لوحة معدنية صغيرة.
17
ومنذ ذلك اليوم، كلما سمعت ثلاث طرقات على باب منزلي…
لا أفتح.
لأنني بدأت أفهم شيئًا لم أفهمه وقتها.
ربما الشقة رقم 17 لم تكن مكانًا أصلًا.
ربما كانت شيئًا يعرف كيف يجدك. 👁️🗨️
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق