أسرار من دجلة / الفصل الثانى
✦⟡ الفصل الثاني
✦ ليلة الاقتحام… وبداية المطاردة ✦
كان الليل يطبق على القاهرة مثل عباءة ثقيلة، والشارع الضيق أمام بيت الشيخ إبراهيم غارق في صمت يثير القلق. لم تكن سُمية تعرف أن اللحظات القادمة ستغيّر حياتها إلى الأبد.
---
✦⟡ المشهد الأول: حين يسقط الباب ⟡✦
ارتجّ الباب بقوة جعلت الغرفة تهتز.
تراجعت سُمية خطوة، بينما أمسك رائد بالصندوق كما لو كان آخر شيء سينقذ حياتهم.
صاح الشيخ بصوت مرتجف:
– لازم نخرج حالًا!
قبل أن تكمل سُمية سؤالها، كان الباب ينفجر إلى الداخل، متحطمًا إلى قطع.
واندفع مع الظلام ثلاثة رجال يرتدون عباءات سوداء، وجوههم نصف مغطاة، وعلى صدورهم رمز غريب يشبه عين مفتوحة داخل دائرة.
همس رائد:
– الحافظون… وصلوا.
كان قائدهم طويلًا بشكل غير طبيعي، عيناه تلمعان بلون لا ينتمي للبشر.
نظر إلى سُمية مباشرة، وكأنّه يعرفها منذ زمن.
– سلمينا المخطوطة… يا وريثة الختم.
شعرت سُمية بأن الدم يتجمد في عروقها:
– أنتم مين؟!
– نحن من نحفظ ما يجب أن يظل مغلقًا.
وإن لم تسلمينا المفتاح… سنأخذه منكِ بالقوة.

---
✦⟡ المشهد الثاني: لحظة الهروب ⟡✦
صرخ الشيخ إبراهيم:
– رائد! الآن! خذها واهرب!
أمسك رائد بيدها فجأة، دون وقت للتفكير، وسحبها نحو باب خلفي صغير خلف الستارة.
قالت باضطراب:
– بس… الشيخ!
– هنفضل أحياء لما نسمع كلامه! يلا!
اندفعوا خارج البيت إلى زقاق ضيق، والهواء المظلم يحمل رائحة الخطر.
سمعوا صرخة الشيخ تُقطع فجأة… ثم صمت.
توقفت سُمية من الفزع:
– هم… قتلوه؟!
– ما نقدرش نرجع. لو رجعنا… هنموت زيه.
ركضت معه رغم أن قدميها ترتجفان، وتمسكت بالصندوق بقوة حتى شعرت بأصابعها تؤلمها.
من خلفهم…
خرج رجال الحافظون بسرعة، أصوات خطواتهم عالية، تقترب منهم كما لو كانت وحوشًا لا تتعب.

---
✦⟡ المشهد الثالث: فوق أسطح القاهرة القديمة ⟡✦
وصل رائد إلى حائط منخفض يقود إلى سطح منزل مجاور.
قال دون تفكير:
– طلعي فوق.
– إزاي؟! دا عالي!
– سُمية… لو مسكوك، المخطوطة هتضيع، وإحنا كمان.
دفعتها دفعة خفيفة لتصعد، ثم تبعها بسرعة.
الهواء فوق السطوح كان أبرد، والمدينة من فوق تبدو كأنها متاهة.
همست وهي تلتقط نفسها:
– هما مش طبيعيين… حسيت كأن عيونهم شايفانا حتى في الظلام.
– لأنهم مش جماعة عادية.
الحافظون… اتكونوا قبل سبعمائة سنة، لحماية أسرار محدش يعرف قيمتها الحقيقية.
تقافز الاثنان بين الأسطح، بينما رجال الحافظين يقتربون، خطواتهم ثابتة مخيفة، كأنهم يعرفون الطريق مسبقًا.
قال رائد:
– اسمعيني كويس… لو مسكوك، قولي لهم إن الصندوق اتسرق.
مهما حصل… ما تعترفيش إن معاك المفتاح.
– ليه؟
– لأن المدينة… لو اتفتحت غلط، هتقوم حرب محدش يقدر يوقفها.

---
✦⟡ المشهد الرابع: السقوط غير المتوقع ⟡✦
قفز رائد إلى السطح التالي، لكن عندما حاولت سُمية القفز…
انهار جزء من السقف تحت قدمها!
صرخت وهي تسقط داخل غرفة مظلمة في البيت السفلي.
اندفع رائد خلفها فورًا، وهبط بجوارها قبل أن تفيق من الصدمة.
– إنتِ كويسة؟
– آه… بس رجلي بتوجعني شوي.
وقبل أن يساعدها على الوقوف…
صوت ثقيل يسقط على البلاط خلفهما.
التفتا ببطء.
كان أحد رجال الحافظين قد لحق بهم، ووجهه أقرب للظل منه للبشر.
مد يده الطويلة نحو الصندوق:
– أعطوني المفتاح… وإلا لن تخرجوا من هنا.
تراجعت سُمية وهي تضغط الصندوق على صدرها:
– مستحيل!
---
✦⟡ نهاية الفصل الثاني ⟡✦
وعندما تقدم الرجل خطوة أخرى… لم تكن تعلم سُمية أن شخصًا آخر كان يراقبهم من بعيد،
وسيغيّر مجرى الأحداث بالكامل في اللحظة القادمة…
---