قصة الطفله نور
الطفله نور
كان يا مكان، في مدينة هادئة تنام على ضفاف نهر فضي، عاشت طفلة تدعى نور. لم تكن نور طفلة عادية، فقد كانت تمتلك خيالاً واسعاً يسبق عمرها بسنوات. في غرفتها الصغيرة، كانت الجدران مغطاة برسومات لغابات بنفسجية وبحار من عصير البرتقال.
في ليلة من ليالي الشتاء الباردة، وبينما كان القمر بدراً يرسل خيوطه الفضية عبر نافذة نور، حدث أمر غريب. سمعت نور صوتاً خافتاً يصدر من خلف خزانة ملابسها الخشبية القديمة. كان صوتاً يشبه رنين الأجراس الصغيرة. اقتربت نور بحذر، وبمجرد أن لمست مقبض الخزانة، انفتح الباب ليوضح ممراً طويلاً يشع بضوء ذهبي دافئ.
لم تتردد نور؛ فقد كان فضولها دائماً أقوى من خوفها. مشت في الممر حتى وجدت نفسها تقف في مكان لم تره حتى في أكثر أحلامها جنوناً. كانت تقف في "ميدان الغيوم"، حيث الأرض مصنوعة من قطن ناعم، والسماء تمطر حلوى ملونة لا تذوب.
"أهلاً بكِ يا نور، كنا بانتظارك!" قال صوت مرح. التفتت نور لترى سنجاباً صغيراً يرتدي سترة خضراء ونظارات كبيرة، ويحمل حقيبة جلدية صغيرة.
"من أنت؟ وأين أنا؟" سألت نور بدهشة.
أجاب السنجاب وهو يعدل نظارته: “أنا 'فندق'، حارس البوابة الرابعة. أنتِ الآن في مملكة الأحلام، ولكن للأسف، لستِ هنا في وقت جيد.”
أوضح فندق لنور أن "ضباب النسيان"، وهو وحش رمادي يتغذى على عدم اهتمام الأطفال بقصصهم وخيالاتهم، بدأ يزحف نحو المملكة. هذا الضباب يسرق الألوان من الأحلام ويحولها إلى كوابيس باهتة. ولكي يتوقف هذا، يحتاجون إلى "جوهرة الخيال" التي فُقدت في "وادي الصمت".
قررت نور مساعدة فندق. بدأت الرحلة بعبور "جسر الضحك"، وهو جسر لا يمكن المرور عليه إلا إذا ضحكت من قلبك. في البداية، كانت نور متوترة، لكن فندق بدأ يلقي نكاتاً سخيفة ويقوم بحركات بهلوانية حتى انفجرت نور بالضحك، وفجأة، امتد الجسر تحت أقدامهما كقوس قزح متلألئ.
بعد الجسر، وصلا إلى "غابة الهمس". كانت الأشجار هناك تتحدث بصوت خافت، تخبر المارين بأسرار قديمة. قالت إحدى الأشجار لنور: “الجوهرة ليست بعيدة، لكنها محمية بمرآة الحقيقة. لن يراها إلا من يثق بنفسه.”
وصل الثنائي أخيراً إلى "وادي الصمت". كان مكاناً كئيباً، يغطيه ضباب رمادي كثيف يجعل الرؤية صعبة. شعرت نور بالخوف يتسلل إلى قلبها. "فندق، لا أستطيع رؤية شيء، والبرد يقرصني،" قالت بنبرة مهتزة.
قال فندق مشجعاً: “تذكري يا نور، الضوء لا يأتي من الخارج دائماً، أحياناً ينبع من داخلنا. استعملي خيالكِ!”
أغمضت نور عينيها وتخيلت شمسًا دافئة تسكن في كف يدها. وفجأة، بدأ وهج دافئ يشع من جسدها، مخترقاً الضباب الرمادي. في نهاية الوادي، وجدت مرآة ضخمة محطمة، وفي وسطها كانت تقبع جوهرة زرقاء تشع بضوء مبهر.
بمجرد أن أمسكت نور بالجوهرة، بدأ الضباب يتلاشى بسرعة. عادت الألوان إلى الأشجار، وعادت الطيور الورقية لتغرد في السماء. استيقظت مملكة الأحلام من كابوسها.
قال فندق وهو يودع نور عند البوابة: “لقد أنقذتِ أحلام ملايين الأطفال الليلة يا نور. تذكري دائماً، ما دام لديكِ خيال، فلن يضيع طريقكِ أبداً.”
عادت نور عبر الممر الذهبي، وأغلقت باب الخزانة خلفها. استلقت في سريرها وهي تشعر بالدفء يغمر قلبها. في الصباح، ظنت نور أن كل ما حدث كان مجرد حلم جميل، حتى وجدت في جيب بيجامتها ريشة صغيرة ملونة، تشبه تماماً ريش الطيور التي رأتها في تلك المملكة.
منذ ذلك اليوم، أصبحت نور تكتب قصصاً وتصنع رسومات أكثر جمالاً، ولم تسمح لضباب النسيان أن يقترب من غرفتها أبداً، وظلت تتذكر دائماً أن بداخل كل طفل بطلاً ينتظر فقط لحظة ليتألق.
خاتمة القصة:
وهكذا، انتهت مغامرة نور، لكن مغامرات خيالها لم تنتهِ قط. فكل ليلة هي بداية لقصة جديدة، وكل حلم هو عالم ينتظر من يكتشفه.