متجر الأمنيات الغريب
متجر الأمنيات الغريب

كانت لينا طفلة هادئة، لا تحب أن ترفع صوتها أبدًا. في الصف، كانت تجلس في المقعد الخلفي، وعندما تسألها المعلمة سؤالًا، تهمس بالإجابة وكأنها تخبر سرًا لأذنها فقط.
أما في حصة الغناء، فكانت أسوأ لحظة في الأسبوع. كانت لينا تفتح فها وتحرك شفتيها، ولكن لا صوت يخرج. كانت تخاف أن يضحك عليها أحد.
وفي يوم من الأيام، كانت تمشي في طريق عودتها من المدرسة، وفجأة لفت نظرها شيء غريب.
في زاوية الشارع الذي تمر منه كل يوم، كان هناك متجر لم تره من قبل!
المتجر قديم، وله واجهة زرقاء لامعة، وباب خشبي صغير. فوق الباب كتب بخط جميل:
**"متجر الأمنيات الغريب - أمنيات جاهزة للاستخدام الفوري"**
وقفت لينا تتمعن في المحل. هل كان هنا بالأمس؟ لا أذكر!
دفعت الباب الخشبي ففتح بصوت خفيف *كريييييييك*، ودخلت.
كان داخل المتجر عجيبًا حقًا! رفوف عالية تمتد حتى السقف، وفوقها صناديق ملونة. وفي الزاوية، كان هناك رجل عجوز يجلس خلف منضدة زجاجية. الرجل له نظارة دائرية صغيرة، وشارب أبيض كثيف، وهو يبتسم.
"أهلًا بك يا صغيرتي"، قال الرجل بصوت دافئ. "أنت أول زبون اليوم. ماذا تتمنين؟"
ترددت لينا للحظة، ثم اقتربت من المنضدة.
"أنا... أتمنى أن..."، همست بصوت خافت.
"تكلمي بصوت أعلى قليلًا، لم أسمعك"، قال الرجل العجوز وهو يميل بأذنه.
أحنت لينا رأسها وخجلت. ثم جمعت شجاعتها وقالت بصوت مسموع: "أتمنى أن يكون لي صوت جميل. مثل صوت العندليب".
ابتسم الرجل العجوز ابتسامة عريضة. "آه! أمنية جميلة! لدينا هذا بالضبط".
فتح درج المنضدة وأخرج صندوقًا صغيرًا أحمر اللون. على الصندوق كتب: **"صوت جميل - موديل سوبر"**.
"لكن..."، قال الرجل وهو يمسح نظارته، "هذه أمنية خاصة. تحتاج إلى تعليمات".
وضع الصندوق في يد لينا، وأضاف: "معها دليل تعليمات وبطاريات. أربع بطاريات من نوع AAA. وتذكري، الأمنية الجاهزة تحتاج إلى صيانة".
دفعت لينا ثمن الأمنية بعملة معدنية قديمة أعطتها إياها جدتها، وخرجت من المتجر مسرعة. كانت متحمسة جدًا!
في البيت، فتحت الصندوق بحذر. كان هناك جهاز صغير فضي يشبه القلادة. علقته في رقبتها وضغطت الزر.
وفجأة، شعرت بحرارة في حنجرتها. فتحت فمها لتغني أغنية فراشتي الصغيرة التي تعلمتها في المدرسة.
"فَرَاشَتِي الصَغِيرَةْ... جَنَاحَاتِهَا كَثِيرَةْ..."
توقفت لينا مندهشة. هل هذا صوتها حقًا؟ كان الصوت جميلًا جدًا، نقيًا كالماء، ورقيقًا كالقطيفة.
قفزت من الفرح! ركضت إلى أمها في المطبخ وغنّت لها. صفقت الأم وقالت: "يا إلهي! صوتك رائع يا لينا! متى تعلمتي الغناء هكذا؟"
ضحكت لينا ولم تخبرها بالسر.

في اليوم التالي، في حصة الغناء، رفعت يدها لأول مرة. وقفت أمام الصف، وأخذت نفسًا عميقًا، وبدأت تغني.
اندهشت المعلمة. انفتحت أفواه الأطفال. كان الصوت جميلًا حقًا.
لكن...
في منتصف الأغنية، بدأ الصوت يضعف فجأة. صار يخرج متقطعًا. *كركر... كركر...* مثل آلة قديمة توشك أن تتوقف.
ثم... صمت.
نظرت المعلمة إلى لينا باستغراب. نظر الأطفال بعضهم إلى بعض. وشعرت لينا بالدماء تصعد إلى وجهها. احمرت خجلًا وهرعت إلى مقعدها.
في المساء، تذكرت كلام الرجل العجوز. فتحت الصندوق الأحمر مرة أخرى. وجدت داخله ورقة صغيرة مكتوب عليها:
**"تعليمات التشغيل:**
1. البطاريات تدوم لمدة أسبوع فقط.
2. بعد نفاد البطاريات، اشترِ بطاريات جديدة من نوع AAA.
3. تحذير: إذا استخدمت البطاريات العادية، سيصبح الصوت مثل صوت البطة.
4. نصيحة: الأمنية تحتاج إلى تدريب يومي لمدة 15 دقيقة.
5. تنبيه مهم: الأمنيات الجاهزة لا تدوم طويلًا. الأمنية الحقيقية تأتي من الداخل."
قرأت لينا التعليمات مرارًا. شعرت بالحزن. أمنيتها الجميلة تحتاج إلى بطاريات دائمًا! وتحتاج إلى تدريب! هذا متعب!
نامت وهي تفكر في الأمر.
وفي الصباح، قررت أن تعيد الأمنية.
ذهبت إلى الشارع نفسه، إلى الزاوية نفسها. ولكن... لم يكن هناك متجر! لا أثر للباب الأزرق، ولا للنوافذ الغريبة. فقط جدار عادي.
وقفت لينا تحك رأسها. أين ذهب المتجر؟

وفجأة، سمعت صوتًا من خلفها.
"هل تبحثين عني؟"
التفتت بسرعة. كان الرجل العجوز واقفًا هناك، يبتسم. لم يكن معه متجر، فقط كرسي صغير يجلس عليه.
"أريد أن أعيد الأمنية، من فضلك"، قالت لينا وهي تمد له القلادة الفضية.
نظر الرجل إلى القلادة، ثم إلى لينا. قال بهدوء: "هل تعرفين يا لينا، أنا أبيع الأمنيات منذ أربعين سنة. وخلال هذه السنوات، تعلمت شيئًا مهمًا".
"ماذا؟" سألت لينا.
"أجمل الأمنيات"، قال الرجل، "هي التي لا تباع في المتاجر. أنتِ تملكين بالفعل صوتًا جميلًا. صوتك الحقيقي. كل ما يحتاج إليه هو القليل من التدريب، والقليل من الشجاعة، وكثير من الحب".
نظرت لينا إلى القلادة في يدها، ثم إلى الرجل العجوز.
"لكن... صوتي العادي ليس جميلًا مثل هذا الصوت"، قالت بحزن.
"هل جربتي أن تغني به بصوت عالٍ؟" سألها الرجل. "هل جربتي أن تتدربي عليه كل يوم؟ هل جربتي أن تحبيه؟"
هزت لينا رأسها: لا.
أخذ الرجل العجوز القلادة منها، وقال: "سآخذ هذه الأمنية الجاهزة. ولكن في المقابل، سأعطيك شيئًا آخر".
أخرج من جيبه مرآة صغيرة مستديرة. وضعها في يد لينا.
"كلما شككت في صوتك، انظري في هذه المرآة. ستذكرك بشيء مهم".
نظرت لينا في المرآة. رأت وجهها الصغير، عينيها الواسعتين، وأنفها الصغير. لم تفهم!
رفعت رأسها لتسأل الرجل، لكنه كان قد اختفى. والكرسي أيضًا. وكأن شيئًا لم يكن.
في البيت، فكرت لينا في كلام الرجل العجوز. قررت أن تجرب.
وقفت أمام مرآة غرفتها، وأخذت نفسًا عميقًا، وبدأت تغني أغنية فراشتي الصغيرة. بصوتها العادي. بصوت لينا الحقيقي.
كان الصوت خافتًا في البداية، ومهتزًا قليلًا.
لكنها استمرت.
في اليوم التالي، غنت مرة أخرى. وفي اليوم الذي يليه. وبعد أسبوع، أصبح صوتها أقوى قليلًا. وأوضح. وأجمل.
وبعد شهر، وقفت لينا أمام الصف في حصة الغناء. أخذت نفسًا عميقًا، وفتحت فمها، وبدأت تغني. بصوتها هي. ليس بصندوق، ولا ببطاريات، ولا بأمنيات جاهزة.
كان الصوت نقيًا، ليس لأنه كان مثاليًا، بل لأنه كان حقيقيًا. كان يخرج من قلبها. كان صوت لينا الذي تدربت عليه وأحبته.
صفقت المعلمة بحرارة. صفق الأطفال. وابتسمت لينا. كانت تعرف الآن سر المرآة الصغيرة.
المرآة كانت تذكرها دائمًا بأن أجمل ما فيها... هو أن تكون هي نفسها.
وفي الطريق إلى البيت، مرت لينا من الزاوية نفسها. نظرت إلى المكان الذي كان فيه المتجر الغريب. لم يكن هناك شيء.
ولكنها سمعت صوتًا خافتًا كالهمس: "أحسنتِ يا لينا... أحسنتِ".
ابتسمت ومشت إلى بيتها، تغني بصوتها الجميل، دون أن تخاف من شيء.