سر الساعة التي لا تتوقف

سرّ الساعة التي لا تتوقف
في أحد أحياء المدينة القديمة، حيث تتشابك الأزقة الضيقة وتختلط روائح الخبز الطازج بعبق التاريخ، كان يعيش فتى يُدعى ياسين. لم يكن ياسين فتىً عاديًا، بل كان يحمل في قلبه فضولًا كبيرًا وشغفًا بالاكتشاف، خصوصًا بكل ما يتعلّق بالأسرار القديمة والقصص الغامضة التي كان يسمعها من جدته كل مساء.
في يوم من الأيام، وبينما كان يتجول في سوق العتيق، لفت انتباهه متجر صغير مهجور في زاوية مظلمة. اقترب بحذر، فلاحظ ساعة كبيرة معلقة خلف زجاج متّسخ، تبدو وكأنها تعود إلى زمن بعيد. كانت عقاربها متوقفة عند الساعة الرابعة تمامًا، وكأن الزمن توقف عند تلك اللحظة. شعر ياسين بانجذاب غريب نحو تلك الساعة، فدفع باب المتجر الخشبي الذي أصدر صريرًا خافتًا، ودخل.
في الداخل، وجد شيخًا مسنًا يجلس على كرسي قديم، يحدق في الساعة بنظرة مليئة بالحسرة. أخبره الشيخ أن هذه الساعة ليست عادية، بل هي ساعة سحرية قادرة على كشف أسرار الماضي وتغيير مجرى المستقبل، لكنها لا تعمل إلا لمن يمتلك قلبًا نقيًا وشجاعة حقيقية. لم يتردد ياسين، وطلب من الشيخ أن يمنحه فرصة لتجربتها.
ما إن لمس عقارب الساعة حتى شعر بدوخة خفيفة، وإذا به يجد نفسه في نفس الحي ولكن قبل مئة عام. كانت الشوارع أكثر ازدحامًا، والناس يرتدون أزياء تقليدية، والأصوات تعج بالحياة. أدرك ياسين أنه سافر عبر الزمن، فبدأ يتجول بحذر، يراقب التفاصيل الصغيرة ويحفظها في ذاكرته.
خلال رحلته، التقى بفتى في مثل عمره يُدعى آدم، كان يعاني من الظلم والفقر. قرر ياسين مساعدته، فقدم له النصائح والدعم، وشجعه على التعلّم وعدم الاستسلام. ومع مرور الوقت، تغيرت حياة آدم تدريجيًا، وأصبح شابًا طموحًا يسعى لتحقيق أحلامه. شعر ياسين بسعادة عارمة لأنه أحدث فرقًا حقيقيًا في حياة شخص آخر.
وفجأة، عاد ياسين إلى متجر الساعة ليجد الشيخ يبتسم له بفخر. أخبره أن ما فعله لم يغيّر الماضي فقط، بل صنع مستقبلًا أفضل. عند عودته إلى منزله، لاحظ أن الحي أصبح أكثر ازدهارًا، وأن الناس يتعاملون فيما بينهم بودّ وتعاون، وكأن أثر رحلته انعكس على الجميع.
منذ ذلك اليوم، أدرك ياسين أن الزمن ليس مجرد أرقام تتحرك على ساعة، بل هو فرصة لصنع الخير وترك أثر جميل في حياة الآخرين. فقرر أن يجعل من كل يوم رحلة جديدة، مليئة بالأمل والعمل الصالح، مؤمنًا بأن التغيير الحقيقي يبدأ بخطوة صغيرة وقلب صادق.
وهكذا، بقي سرّ الساعة التي لا تتوقف حكاية يتناقلها أهل الحي، تذكّرهم دائمًا بأن الشجاعة، والنية الطيبة، وحب الخير يمكن أن تصنع المعجزات، حتى في أكثر الأماكن بساطة .
- في الختام
في النهاية، تعلّم ياسين أن الزمن ليس مجرد دقائق وساعات تمضي، بل هو فرصة ثمينة لصنع الخير وترك أثر جميل في حياة الآخرين. ومن خلال تجربته مع الساعة السحرية، أدرك أن الشجاعة، والنية الصادقة، ومساعدة الغير يمكن أن تغيّر المصير وتصنع مستقبلًا أفضل. وهكذا بقيت قصته دليلًا على أن التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل، وأن كل إنسان قادر على أن يكون سببًا في إشعال نور الأمل، مهما كانت بدايته بسيطة.