اقامه خلافه جديده ونظام جديد في حكم الدوله الاسلاميه
الدوله العباسيه
قيام الدولة العباسية وأسباب نجاحها

تُعَدّ الدولة العباسية واحدة من أهم الدول الإسلامية في التاريخ، حيث شكّلت مرحلة فارقة في تطور الحضارة الإسلامية سياسيًا وعلميًا وثقافيًا. وقد قامت الدولة العباسية سنة 132هـ / 750م بعد سقوط الدولة الأموية، واستطاعت خلال فترة قصيرة أن تثبت أركان حكمها وتحقق نجاحًا واسعًا امتد لقرون طويلة.
أولًا: الخلفية التاريخية لقيام الدولة العباسية
ظهر العباسيون في أواخر العصر الأموي مستغلين حالة السخط العام على الحكم الأموي، خاصة من غير العرب (الموالي) وأهل خراسان. وانتسب العباسيون إلى العباس بن عبد المطلب عمّ النبي ﷺ، مما أكسب دعوتهم نوعًا من الشرعية الدينية وساعد على التفاف الناس حولهم.
ثانيًا: الدعوة العباسية ودورها في إسقاط الأمويين
اعتمدت الدعوة العباسية على السرية والتنظيم الدقيق، واتخذت من خراسان مركزًا رئيسيًا لها. ورفع العباسيون في البداية شعار “الرضا من آل البيت” دون تحديد شخص بعينه، وهو ما جذب أنصارًا كُثُر من مختلف الفئات. وكان لأبي مسلم الخراساني دور بارز في نجاح الدعوة وتحقيق النصر على الأمويين.
ثالثًا: إعلان قيام الدولة العباسية
بعد الانتصار على مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية في معركة الزاب الكبرى، أُعلن قيام الدولة العباسية، وبويع أبو العباس عبد الله بن محمد بالخلافة، ولقب بـ “السفاح”. وبدأ العباسيون في تثبيت أركان دولتهم والقضاء على بقايا الأمويين لضمان استقرار الحكم.
رابعًا: أسباب نجاح الدولة العباسية
يرجع نجاح الدولة العباسية إلى عدة أسباب، من أهمها:
التنظيم القوي للدعوة العباسية
مساندة الموالي والفرس للعباسيين
ضعف الدولة الأموية وانتشار الظلم في أواخر عهدها
اعتماد العباسيين على الكفاءات الإدارية والعسكرية
كل هذه العوامل ساعدت على ترسيخ حكم العباسيين في فترة قصيرة.
خامسًا: نتائج قيام الدولة العباسية

أدّى قيام الدولة العباسية إلى انتقال مركز الخلافة من دمشق إلى بغداد لاحقًا، وبدأ عصر جديد ازدهرت فيه العلوم والفنون والترجمة. كما شهد العصر العباسي تطورًا كبيرًا في الإدارة والاقتصاد، وأصبحت الدولة العباسية مركزًا حضاريًا للعالم الإسلامي.
خاتمة
يمكن القول إن قيام الدولة العباسية لم يكن مجرد تغيير في الأسرة الحاكمة، بل كان تحولًا جذريًا في مسار التاريخ الإسلامي. فقد أسهم العباسيون في بناء حضارة عظيمة تركت أثرًا واضحًا في مختلف جوانب الحياة، ولا تزال إنجازاتهم محل دراسة واهتمام حتى يومنا هذا
وفي الختام، يمكن التأكيد على أن الدولة العباسية لم تكن مجرد خلافة جديدة خلفت الدولة الأموية، بل مثلت مرحلة تاريخية فارقة في تطور الدولة الإسلامية، حيث أسهمت في ترسيخ مفاهيم الإدارة وتنظيم الحكم، وشجعت على ازدهار العلوم والمعرفة، مما جعل العصر العباسي من أكثر العصور تأثيرًا في تاريخ الحضارة الإسلامية.