الرجل الغريب الشرير

الرجل الغريب الشرير

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الجزء الاول : 

(خريطة الآبار  )

image about الرجل الغريب الشرير

 

في قلب وادٍ أخضر تحيطه الجبال من كل الجهات، كانت هناك قرية ، مشهورة في كل الأنحاء باجتهاد أهلها وحبهم للعمل.

كان في القرية رجل طيب يدعى العم زيد، وهو الأكبر سنًا، ذا لحية بيضاء وكان أهل القرية يحبونه ويقدرون حكمته  ورأيه 

 وكان له حفيدان : فتاة تدعى ليلى،  ذكية وبارعة وتبلع من العمر إحدى عشر عاما  ، وكان أخوها يدعى آدم  كثير الأسئلة  ومحب للمعرفة وكان يبلغ من العمر اثنى عشر عاما .

وفي كل صباح، كان أهل القرية  يجتمعون  في ساحة القرية الكبيرة  لبدء العمل ..  وكان يحوطهم  صوت الطاحونة، رائحة الخبز، زقزقة العصافير... تستطيع أن تقول أن هذه هي موسيقى الحياة في القرية

ولكن كل هذا تغير فجأة.
عندما جفت البئر ، التي كان أهل القرية  يروون منها حقولهم  ويشربون منها , فالماء هو سر الحياة  ..

تشققت الأرض تحت أقدامهم من العطش.
وغابت السنابل  وصار الخبز نادرًا كالحلم.

واقتسم الناس  آخر ما تبقّى من المؤونة، ثم جلسوا يراقبون بعضهم البعض  بصمت .
البطون تتقلص من الجوع، والأعين لا تسأل شيئًا  , والحزن ملأ قلوب الناس  والخوف من المستقبل أصابهم باليأس  .. 

حتى قدم إليهم العم زيد وأحفاده  آدم وليلى في الساحة وقال 

" أيها الناس , إن الأزمات دائما فرصا لاختبار قوتنا وتحملنا 

فهل يا ترى سنستسلم  أم نواجه  التحديات بكل قوة وصبر  

إن كان البئر قد جف  فهناك آبار كثيرة  في قريتنا  .. 

( نظر الناس إلى بعضهم البعض في دهشة )  واستأنف العم زيد كلامه 

العم زيد : إن هناك آبار مهجورة  منذ مئات السنين  في أماكن مختلفة في قريتنا  , 

وقد قرأت هذا في مكتبة القرية  ووجدت خريطة مرسوم بها هذه الآبار 

وأرى أن هذه فرصة  جيدة لنعمل  معا  ويكون لنا آبار كثيرة 

( فرح الناس وابتسموا ونادوا باسم العم زيد ,  لكن الغراب  لم يعجبه هذا الكلام  فقال .. ) 

الغراب : لو كانت هذه الآبار صالحة لبقيت , أرى أن هذا الجهد لن نحقق منه فائدة  ,  وما يشير إليه العم زيد من قبيل الأحلام والأماني .. 

( سكت الجميع  في صمت يفكرون فيما قاله الغراب  حتى تكلم الأرنب  وقال ) 

الأرنب  : سوف نحاول ونجرب أن نحفر بئرا من الآبار القديمة  وإذا وجدنا الماء  نكمل حفر باقي الآبار 

( نظر الغراب إلى الأرنب في غيظ  عندما رأى  الناس يوافقونه فيما قال وبدأ أهل القرية يحفرون البئر الأول طبقا للخريطة التى أعطاها لهم العم زيد  .. وعم الأمل في القرية من جديد  , وبدأ الكل يعمل معا  وكان أكثر المبادرين والعاملين في الحفر  شاب يدعى ماهر  كان أهل القرية يحبونه كثيرا  وكان هو يحبهم أيضا .. 

أما آدم  فقد جمع أطفال  القرية في مجموعة سمّاها " فريق النجاة".
علّمهم كيف يُقطّرون الندى  من أوراق الشجر في قارورات زجاجية  .

أما ليلى فقد جمعت  أوراقًا وجذورًا وصنعت منها ألوانًا طبيعية، ورسمت على جدران البيوت زهورًا كبيرة، وشموسًا باسمة، وكتبت بخط متعرج:

"سنحيا مادام الأمل فينا ."

في تلك الأيام، كانت القرية تنهض ببطء
لا بالوفرة، بل بالتضامن.
لا بالشبع، بل بالعزيمة.

وذات مساء … ، سمع الناس صوت عجلات خشبية تقترب. توقفت عربة ضخمة في مدخل القرية، يقودها رجل طويل القامة ، له عينان لامعتان كأنهما زجاج، وابتسامة ثابتة لا تتغير.

وقال بصوت ناعم:
"مساء الخير يا أهل القرية... أتيتُكم بخيرات لا تُحصى! طعام، شراب، ملابس. ومن اليوم لا حاجة لكم بالعمل . 

التف  الناس حوله  في دهشة ، وهم يرون الحقائب تُفتح وتفيض بالخيرات.

الأطفال قفزوا من الفرح وأهل القرية توافدوا لأخذ الطعام والشراب وهم في غاية السعادة 

لكن من مكان بعيد في  الساحة، كان الأرنب يراقب ما يحدث 

ولما ابتعد الرجل الغريب . اقترب الأرنب  بحذر وقال لاهل القرية بصوت مرتجف لكنه واضح:

"أظن أن هذا الرجل ليس كما يبدو. فالهدايا  ليست بلا ثمن , ماذا يريد منا هذا الرجل  .. 

الغراب : إنه فاعل خير يا أرنوب  ألا تحب الخير ؟  ( مستهزئا ) 

ضحك الكثير من الناس وقال أحدهم  " أنرفض النعمة ؟ 

وقال آخر " دعنا في شأننا فلا حاجة لنا بنصائحك .. 

 لكن العم زيد قال  وهو  يغادر الساحة :
" ستبدي لنا الأيام ما نجهله " 

وهكذا... بدأت التغيّرات في القرية . ومرت الايام، ولم تخرج الطاحونة من سكونها، واهل القرية يتنعمون ولا يعملون ويعتمدون علي الرجل الغريب في كل احتياجاتهم  , حتى أنهم لم يستكملوا حفر البئر  الذي قرروا حفره , لأنهم رأوا  ألا حاجة لهم به ,  فالماء يأتيهم في زجاجات وقارورات كبيرة جدا 

فلا صوت طواحين، ولا رائحة خبز، لأنه قد أصبح لكل بيت طعامه وشرابه .  

لو اعجبتكم سأسرد لكم الجزء الثاني 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Asd تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.