لما جبرني الحب

لما جبرني الحب…
الفصل الأول
أنا اسمي ريم…
بس الحقيقة إن الاسم ده عمره ما كان ليه معنى في حياتي.
لأن طول عمري كنت حاسة إني مجرد حد عايش في بيت… مش بنت متحبة فيه.
أنا بنت سورية، لكن الحياة رمتني في مصر.
ناس كتير ممكن يفتكروا إن الغربة أصعب حاجة في الدنيا… بس أنا اكتشفت إن أصعب إحساس ممكن تعيشيه هو إنك تكوني غريبة جوه بيتك نفسه.
وأول حد حسسني بالإحساس ده كانت… أمي.
أمي كانت ست قدام الناس مختلفة تمامًا عن الست اللي كنت بشوفها كل يوم.
قدام الناس كانت الأم المثالية…
لكن بيني وبينها… كانت حكاية تانية خالص.
فاكرة يوم كنت في تالتة ثانوي.
كنت قاعدة على الأرض في أوضتي الصغيرة، الكتب حواليا من كل ناحية. كنت بحاول أذاكر وأنا مرعوبة من الامتحانات.
وفجأة سمعت صوت أمي من الصالة وهي بتنده:
“رييييم!”
رديت:
“نعم يا ماما؟”
قالت بعصبية:
“سيبي اللي في إيدك وتعالي اغسلي المواعين.”
قلت لها بهدوء وأنا ماسكة القلم:
“بس يا ماما عندي امتحان بكرة… خليني أخلص شوية.”
دخلت الأوضة بعصبية وبصت لي نظرة خلت قلبي يقع.
وقالت بصوت عالي:
“هو المذاكرة أهم من بيتك؟! قومي خلصي شغلك الأول.”
وقمت فعلًا… وأنا حاسة إن قلبي بيتكسر.
وقفت في المطبخ ساعة كاملة، إيدي في المية والصابون… ودموعي بتنزل بصمت.
الغريب إن في نفس الوقت كان عندنا ضيوف.
وكنت سامعة أمي بتقول لهم بصوت مليان فخر:
“ريم دي شاطرة جدًا في دراستها… أنا دايمًا واقفة جنبها.”
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
وقتها فهمت إن في ناس بتحب الصورة… مش الحقيقة.
السنين عدت… وفضلت أحاول أكون البنت اللي الكل يفتخر بيها.
ذاكرت… تعبت… سهرّت ليالي طويلة.
لحد ما جه اليوم اللي كنت مستنياه.
يوم تخرجي.
اليوم اللي كنت فاكرة إنه هيكون أسعد يوم في حياتي.
لبست فستان التخرج… وبصيت لنفسي في المراية.
كنت مبسوطة… يمكن لأول مرة في حياتي.
لكن لما خرجت للصالة، أول كلمة سمعتها من أمي كانت:
“الفستان ده مبيليقش عليكي… جسمك تخين.”
الكلمة وقعت عليّ زي السكينة.
أنا طول عمري كنت بعاني مع جسمي.
كنت سمينة… وده كان بالنسبة لأمي مشكلة كبيرة.
كانت دايمًا تقول لي قدام الناس:
“لو فضلتِ كده… محدش هيتجوزك.”
الجملة دي اتكررت كتير لدرجة إني بدأت أصدقها.
كنت أرجع أوضتي وأبص لنفسي في المراية وأسأل:
“هو فعلاً محدش ممكن يحبني بالشكل ده؟”
الموضوع ما وقفش عند الكلام بس.
اتقدم لي عرسان كتير.
كل مرة نفس السيناريو.
يجوا يشوفوني… يقعدوا شوية… وبعدها يرفضوا.
وفي كل مرة… أمي كانت تبص لي نظرة كلها لوم.
كأن الرفض ده ذنبي أنا.
مرة سمعتها بتقول لواحدة من قرايبنا:
“البنت كويسة… بس جسمها.”
الجملة دي فضلت ترن في دماغي أيام.
ساعتها قررت أعمل المستحيل.
قررت إني أنحف.
بدأت أعمل دايت قاسي… أحيانًا كنت أنام من غير ما آكل.
كنت أتمرن لحد ما جسمي يوجعني.
لكن التعب الحقيقي ما كانش في جسمي… كان في نفسيتي.
كنت حاسة إن كل حاجة فيّ لازم تتغير عشان أكون مقبولة.
عشان حد يقول يومًا ما:
“دي تستاهل تتحب.”
لكن رغم كل ده…
كان في حاجة جوايا رافضة تموت.
أمل صغير جدًا… بيقول لي إن في يوم ما…
حد هيشوفني بطريقة مختلفة.
حد مش هيشوف وزني… ولا شكلي.
هيشوف قلبي.
لكن الحقيقة إن في الوقت ده…
أنا ما كنتش أعرف إن الحياة كانت بتحضر لي مفاجأة كبيرة.
مفاجأة هتبدأ بهدوء جدًا…
من مكان ما كنتش متوقعة خالص.
ويمكن…
يمكن اللي جاي في حياتي هيخليني أفهم إن كل الوجع اللي عديت بيه…
ما كانش النهاية.
كان مجرد البداية.