لا تأوي ثعبان في بيتك ابدا

لا تأوي ثعبان في بيتك ابدا

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

​عنوان المقال: حين ينمو الشوك في كفّ الساقي.. قصة عن نكران الجميل وقسوة القلب

​مقدمة: هل تغيرت معادن البشر؟

​يقولون في الأمثال الشعبية: "اتقِ شر من أحسنت إليه"، وهي حكمة لم تأتِ من فراغ، بل ولدت من رحم تجارب مريرة عاشها أصحاب الأصل الطيب. فليس أصعب على النفس البشرية من أن تزرع وردة فتجني شوكاً، أو أن تفتح بابك لغريب وتغمره بكرمك، ليكون هو أول من يطعنك في الظهر. إن نكران الجميل هو صدمة تهز الوجدان، خاصة عندما يأتي الغدر من شخص أعطيته أمانك وعمرك.

​بداية الحكاية: يد ممدودة بالستر والإحسان

​تبدأ حكايتنا برجل نقي القلب، من أصحاب المروءة، رأى فتاة في حالة من الضياع والانكسار. لم يطاوعه قلبه أن يتركها لغدر الزمان، فقرر أن يأخذها تحت جناحه، لا ليوفر لها المأوى والطعام فحسب، بل ليربيها كابنة له. أنفق عليها من ماله وجهده، وعلمها كيف تواجه الحياة بكرامة، وظن أنها ستكون له سنداً في كبره، أو على الأقل ستحفظ له المعروف الذي طوق به عنقها لسنوات.

​جحود القلب ونكران فضل التربية

​مرت السنوات سريعة، وكبرت الفتاة واشتد عودها بفضل رعاية هذا الرجل الكريم. وبدلاً من أن ينمو في قلبها العرفان، نبتت في داخلها بذور "قلة الأصل" المريرة. وبمجرد أن شعرت بقدرتها على الاستغناء عن يد الرجل التي أطعمتها، بدأت تظهر وجهها الحقيقي القاسي. لم تكتفِ بالرحيل والابتعاد، بل قابلت سنوات الإحسان بالإساءة المتعمدة، ونست كل ليلة سهر فيها الرجل على راحتها.

​صدمة المربي ودرس الحياة القاسي

​وقف الرجل مذهولاً أمام هذا الجحود المنظم، متسائلاً بمرارة: كيف يمكن لقلب رُبي على الحنان أن يقسو بهذا الشكل؟ لكن الحقيقة المرة هي أن "الأصل غلاب"، وأن التربية مهما بلغت من العظمة لا يمكنها أن تغير معدناً صدئاً من الداخل. كان درساً قاسياً علمه أن المعروف يجب أن يوضع في أهله، وأن اللئيم لا يزيده الإحسان إلا تمرداً.

​خاتمة وقصيدة في ذم الجحودimage about لا تأوي ثعبان في بيتك ابدا

​ختاماً، تبقى قصة هذه الفتاة عبرة لكل من يعطي بلا حدود وبدون بصيرة. فالكرم شيمة النبلاء، لكن الوعي بمن يستحق هو قمة الحكمة. والزمان كفيل بأن يذيق كل ناكر للجميل من نفس الكأس. وكما قيل في الشعر:

​أعلّمهُ الرمايةَ كلَّ يومٍ .. فلمّا اشتدَّ ساعدُهُ رماني

وكم علّمتهُ نظمَ القوافي .. فلما قالَ قافيةً هجاني

أعطيتُ من فيضِ الفؤادِ مودةً .. فكانَ جحيماً من لظىً ونكرانِ

وهذا يذكرني بقصه المرأة التي وجدت ذئبا صغيرا فربته في بيتها حتي كبر وكان يرضع من حليب شاتها وعندما استوي عوده عادت لنجده اكل شاتها..

ودائما أقول لا تأوي ثعبان في بيتك أبدا

وانشدت تقول بقرت شويهتي وفجعت قلبي وان لشاتنا ولد ربيب  غذيت بدرها وربيت فينا فمن أنباك بأن ابك ذيب

إذا كان الطباع طباع سوء فلا أدب يفيد ولا اديب

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
جميل حماد تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.