مدينة لا تنام… لكنك قد لا تستيقظ منها

مدينة لا تنام… لكنك قد لا تستيقظ منها

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

مدينة لا تنام… لكنك قد لا تستيقظ منها

 

في منتصف الليل، كانت “ليلى” تقف أمام نافذة غرفتها، تحدّق في الشارع الخالي أسفلها. لم يكن الهدوء طبيعيًا… بل كان أشبه بصمتٍ ثقيل يخفي خلفه شيئًا مجهولًا. منذ أسبوع، لم تنم المدينة. لا أحد يعرف لماذا، لكن الجميع لاحظ ذلك: لا أحلام، لا تعب، لا نوم… فقط يقظة مستمرة.

الفصل الاول

في البداية، ظنّ الناس أن الأمر نعمة. تخيّلي أن تعيشي دون الحاجة للنوم! وقت أكثر للعمل، للنجاح، للحياة. لكن بعد يومين… بدأ القلق. العيون لم تعد تلمع بالحياة، بل تحوّلت إلى شيء زجاجي فارغ. الضحكات أصبحت باردة، والكلام بلا روح.
ليلى كانت تشعر أن هناك خطبًا ما. لم يكن الأمر طبيعيًا. حاولت النوم، لكن عقلها ظل مستيقظًا مهما فعلت. حتى عندما أغلقت عينيها، لم ترَ شيئًا… لا أحلام، فقط ظلام صامت.

الفصل الثاني

في اليوم الرابع، لاحظت شيئًا غريبًا. جارها العجوز “عم محمود” كان يقف في الشارع عند الساعة الثالثة فجرًا، يحدّق في السماء بلا حركة. مرّت بجانبه، نادته، لكنه لم يرد. فقط عيونه كانت مفتوحة… وكأنه يرى شيئًا لا تراه.
بدأت ليلى تراقب الناس. نفس النظرة، نفس الصمت، نفس الجمود. وكأن المدينة تحوّلت إلى مسرح، والناس مجرد دمى.
وفي تلك الليلة، سمعت صوتًا… همسًا خافتًا يأتي من بعيد:
“لا تنامي…”

الفصل الثالث

خافت، لكنها لم تخبر أحدًا. حاولت تجاهل الصوت، لكنّه عاد في الليلة التالية، أقرب هذه المرة.
“لو نمتي… لن تعودي…”
بدأ قلبها يخفق بسرعة. ماذا يعني هذا؟ ولماذا الجميع لا ينامون؟ هل يعرفون شيئًا لا تعرفه؟
قررت أن تبحث. خرجت في الليل، رغم خوفها، وسارت في الشوارع الخالية. كل الأنوار كانت مضاءة، لكن لا أحد يتحرك… فقط أشخاص واقفون، جالسون، يحدّقون… بلا حياة.
حتى وصلت إلى نهاية المدينة، حيث لم تذهب من قبل.

الفصل الرابع

هناك، وجدت مبنى قديمًا لم يكن موجودًا سابقًا. بابه مفتوح، وضوء خافت ينبعث من الداخل. شعرت أن هذا المكان هو الإجابة.
دخلت بحذر… وكان الداخل مليئًا بالمرايا. مئات المرايا تعكس صورتها من كل زاوية. لكن فجأة، لاحظت شيئًا مرعبًا… انعكاساتها لم تكن تتحرك مثلها.
في إحدى المرايا، رأت نفسها… نائمة.
تراجعت خطوة، وارتجفت. اقتربت أكثر، ولمست الزجاج. وفجأة، سمعت صوتًا واضحًا هذه المرة:
“هذا هو عالمك الحقيقي…”

الفصل الخامس

بدأت تفهم. المدينة ليست كما تبدو. الناس ليسوا مستيقظين… بل عالقون بين النوم واليقظة. أجسادهم هنا، لكن عقولهم… محبوسة في مكان آخر.
والمبنى؟
هو البوابة.
صوت آخر ظهر، أعمق وأكثر رعبًا:
“كل من ينام… يُسحب إلى هنا. ونحن… نأخذ مكانه.”
صرخت ليلى: “من أنتم؟!”
لكن الإجابة لم تكن بالكلام… بل بالحقيقة التي رأتها في المرايا. وجوه الناس بدأت تتغيّر… تتحول إلى شيء آخر… شيء ليس بشريًا.

الفصل السادس

ركضت نحو الباب، تريد الهرب، لكن الأرض بدأت تختفي تحتها. شعرت بالنعاس لأول مرة منذ أيام… نعاس قوي لا يمكن مقاومته.
“لا… لا أنام…” تمتمت، لكنها سقطت على الأرض.
وقبل أن تفقد وعيها، رأت شيئًا أخيرًا…
نسخة منها، تقف خلفها… تبتسم.

في الصباح، عادت المدينة إلى طبيعتها.
الناس استيقظوا أخيرًا… وكأن شيئًا لم يحدث.
لكن “ليلى” لم تكن كما هي.
كانت تبتسم بهدوء…
وتحدّق في الجميع بنفس النظرة الزجاجية.
وعندما سألها أحدهم: “نمتي كويس؟”
ابتسمت أكثر وقالت:
“أنا؟… أنا عمري ما بنام.”
وفي تلك الليلة…
شخص آخر سمع الهمس:
“لا تنامي…”image about مدينة لا تنام… لكنك قد لا تستيقظ منها

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Sara Mohamed تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

4

مقالات مشابة
-