أندريه سيكر.. قاتل كارل الثاني عشر؟"
أندريه سيكر (توفي 1733 في باريس)

كان مهندسًا عسكريًا فرنسيًا، وعمل مساعدًا عسكريًا (aide-de-camp) لفريدريك من هسن (Frederick of Hesse)، وقد سُمّي مرارًا القاتل المأجور للملك كارل الثاني عشر (Charles XII) ملك السويد.
مسيرته العسكرية
بعد تحطم سفينته على جزيرة خيوس عام 1712، بدأ سيكر في خدمة كارل الثاني عشر في بندري (Bendery). ثم ذهب مع السويديين إلى شترالسوند (Stralsund) وشارك لاحقًا في حصار المدينة. أُسر، لكنه تمكن من الفرار إلى السويد عام 1716.
استأجره فريدريك من هسن (صهر كارل الثاني عشر وجنراليسيمو) في فوج فرسان سكاني (Scanian cavalry regiment)، وأصبح فيما بعد كبير مساعديه العسكريين (top aide-de-camp).
ما حدث في فريدريكستين (Fredriksten) عام 1718
أثناء الغزو السويدي الثاني للنرويج عام 1718، كان سيكر ضمن قوات فريدريك في فريدريكستين. في وقت متأخر من مساء 30 نوفمبر، كان سيكر موجودًا في الملجأ (dugout) بالقرب من الملك.
اختفى سيكر قبل إطلاق الرصاصة على كارل مباشرة، لكنه عاد سريعًا بعد ذلك ووضع شعره المستعار (wig) وقبعته على وجه الملك الميت، بينما ارتدى هو قبعة الملك المثقوبة بالرصاصة. ثم امتطى جواده فورًا وتوجه إلى مركز قيادة فريدريك في توربوم (Torpum) ليعلن وفاة الملك، ثم ركب طوال الطريق إلى ستوكهولم ليبلغ أولريكا إليونورا (Ulrika Eleonora) — أخت كارل الثاني عشر وزوجة فريدريك — بما حدث في فريدريكستين.
حياته اللاحقة
بعد إلغاء الغزو النرويجي بسبب وفاة كارل، وصعود أولريكا إليونورا إلى عرش السويد، رقّى فريدريك سيكر مرة أخرى. لكن الشائعات حول تورطه في مقتل الملك دفعت فريدريك إلى إرساله إلى الخارج.
عاد سيكر إلى ستوكهولم عام 1722، لكنه أصيب بحمى التيفوئيد (typhoid fever). وفي عام 1723، وبينما كان يُعزى سلوكه إلى اضطراب عقلي، فتح نافذة منزله وصرخ للمارة أنه هو من قتل كارل.
كان فريدريك قد أصبح ملك السويد آنذاك، فحاول وقف الشائعات بإجبار سيكر على التراجع عن اعترافه، لكن ذلك لم يفد. بحلول عام 1728، تحسنت صحة سيكر، فعاد إلى فرنسا. كان وضعه المالي سيئًا جدًا، فكان يكتب باستمرار إلى الملك فريدريك والملكة أولريكا إليونورا، اللذين أرسلا له المال.
وفاته
توفي أندريه سيكر فقيرًا في باريس عام 1733.
استنتاج المؤرخين
خلص بعض المؤرخين السويديين (مثل بنغت ليليغرين في كتابه Krigarkungen) إلى أن أدلة جوهرية تشير إلى أن سيكر عمل نيابة عن فريدريك في اغتيال كارل الثاني عشر، مع الإقرار بأن الدليل القاطع لا يمكن تأكيده بشكل مطلق. كما ادعى الملازم شولتز (Lieutenant Schultz) أنه يعلم أن سيكر عُرض عليه مبلغ كبير مقابل اغتيال الملك.
الخاتمة

يظل موت كارل الثاني عشر في 30 نوفمبر 1718 واحدًا من أكبر الألغاز في التاريخ السويدي. وعلى الرغم من مرور أكثر من ثلاثة قرون، وعدة فحوصات طبية وباليستية للجمجمة، فإن الجدل مستمر بين نظريتين رئيسيتين: الرصاصة النرويجية العادية، أو الاغتيال من الداخل.
أما أندريه سيكر، فيبقى أبرز المشتبه بهم. وجوده المباشر بجانب الملك، سلوكه الغريب بعد الحادث، اعترافه أثناء الحمى، وارتباطه الوثيق بفريدريك من هسن (المستفيد الأكبر من الوفاة)، كلها عوامل تجعل نظرية تورطه مقنعة لدى عدد كبير من المؤرخين.
ومع ذلك، يتفق معظم المؤرخين المعاصرين على أن الدليل القاطع غير متوفر. فالاعتراف صدر في حالة هذيان مرضي، والفحوصات الحديثة (مثل دراسة 2022) تميل إلى احتمال أن تكون الرصاصة من نوع "القذيفة الحديدية" (grapeshot) أطلقت من الجانب النرويجي.
في النهاية، قد لا نعرف أبدًا الحقيقة الكاملة. لكن قصة أندريه سيكر تظل رمزًا للشكوك والمؤامرات التي أحاطت بنهاية "ملك المحارب"، ونهاية عصر الإمبراطورية السويدية الكبرى، وبداية تحول السويد نحو نظام سياسي مختلف.
المصدر
الدراسات الطبية والباليستية (الجانب المضاد):
- دراسة 2022 من جامعة أولو (فنلندا) وجامعة هلسنكي، نشرت في Forensic Science International، وخلصت إلى أن الرصاصة كانت على الأرجح قذيفة حديدية (grapeshot) أُطلقت من الجانب النرويجي.
- فحص الجمجمة عام 1917 (الأكثر شهرة)، ودراسات باليستية أخرى (مثل Peter From وPeter Englund).
. مصادر عامة أخرى:
- مقالة Smithsonian Magazine (2012): تذكر اعتراف سيكر أثناء الهذيان وتراجعه عنه، وتبقي القضية غامضة.
- دراسات Carl O. Nordling التي تدعم نظرية الاغتيال السياسي.
https://en.wikipedia.org/wiki/Andr%C3%A9_Sicre
References
- Bengt Liljegren in Krigarkungen (2018 edition) ISBN 978-91-7545-585-3 pp. 378, 380, 389-390 & 393-395