خويت الثانية: ملكة منسية في مجمع تتي بسقارة ودلالات المكانة الملكية في أواخر الدولة القديمة
خويت الثانية (Khuit II)

كانت الملكة خويت الثانية إحدى زوجات الملك تتي مؤسس الأسرة السادسة في الدولة القديمة بمصر، الذي حكم تقريبًا بين 2323 و2291 ق.م. وتُعد من الملكات البارزات في عصرها، ويُعرف عنها بشكل أساسي هرمها الصغير الملحق بمجمع هرم تتي في سقارة، والذي تشير الأدلة الأثرية إلى أنه شُيّد قبل مقابر بعض زوجات الملك الأخريات، مما يعكس مكانتها الرفيعة داخل البلاط الملكي.
تشير الاكتشافات الحديثة إلى أن خويت الثانية أنجبت على الأقل ابنًا واحدًا هو الأمير تتي عنخ-خِم، الذي تم التعرف عليه من خلال مقبرة مصطبة احتوت على بقايا عظام تعود لرجل شاب في منتصف العشرينات. وقد ربط بعض الباحثين بين وفاته وبين الاضطرابات السياسية المحتملة التي سبقت نهاية حكم تتي.
يقع هرمها على بُعد يقارب 100 متر شرق هرم تتي الرئيسي، وهو جزء من مجمع جنائزي يضم أيضًا نقوش نصوص الأهرام، ما يعكس امتيازات استثنائية مُنحت لها، من بينها وجود معبد جنائزي خاص بها. ويُلاحظ أن منحها هرماً مستقلاً يميزها عن بعض زوجات الملك الأخريات مثل إيبوت الأولى، التي دُفنت في مصطبة فقط، مما يدل على وجود تدرج واضح في مكانة الملكات.
السيرة
الأصل والعائلة
لا توجد معلومات مؤكدة حول أصل خويت الثانية أو خلفيتها العائلية، إذ لم تحمل نقوش هرمها أي ألقاب تشير إلى انحدارها من أسرة ملكية. هذا يميزها عن بعض الملكات الأخريات من نفس الفترة، ويشير إلى احتمال صعودها الاجتماعي من خلفية غير ملكية عبر الزواج.
اسمها "خويت" يعني في اللغة المصرية القديمة "الحامية"، وهو اسم ذو دلالات دينية مرتبطة بالآلهة الحامية مثل حتحور، رغم عدم وجود دليل يربطه بأصلها الجغرافي أو العائلي.
الزواج والدور الملكي
تزوجت خويت الثانية من الملك تتي في فترة انتقالية بين الأسرة الخامسة والسادسة، ويُرجح أن هذا الزواج كان له بعد سياسي يهدف إلى تعزيز شرعية حكم تتي.
حملت ألقابًا ملكية مثل:
- "زوجة الملك"
- "زوجة الملك المحبوبة"
وتُظهر الأدلة الأثرية أنها كانت من الزوجات الرئيسيات نظرًا لبدء بناء هرمها قبل غيرها من الملكات. كما يبدو أن دورها لم يقتصر على الحياة الملكية فقط، بل امتد إلى تعزيز الاستقرار السياسي من خلال إنجاب وريث محتمل للعرش.
الدفن والإرث
الهرم والمجمع الجنائزي
يقع هرم خويت الثانية داخل مجمع هرم تتي في سقارة، وهو من النوع الفرعي المخصص لزوجات الملوك في الدولة القديمة. بُني من الحجر الجيري المحلي والركام، ويتكون من ممر هابط يؤدي إلى حجرة الدفن.
تشير البنية والموقع إلى أنها كانت زوجة ذات مكانة عالية، خاصة وأن هرمها بُني قبل هرم زوجة أخرى هي إيبوت الأولى، ما يعزز فرضية كونها الزوجة الرئيسية في وقت معين من حكم تتي.
وقد أعيد اكتشاف الهرم في أعمال تنقيب حديثة، حيث كُشف عن بقايا معبد جنائزي ونقوش دينية تعود للأسرة السادسة.
النقوش والآثار
تحتوي آثارها على نقوش باسمها داخل الخراطيش الملكية، تؤكد مكانتها كزوجة ملك. كما عُثر على مشاهد جنائزية تُظهرها في قارب وهي تمسك بطائرين، وهو رمز مرتبط بالحماية والبعث في الحياة الآخرة.
كما وُجدت نصوص قرابين على باب وهمي داخل معبدها الجنائزي، تصورها أمام مائدة قرابين، إضافة إلى أوانٍ كانوبية منقوشة بأدعية حماية لأعضائها الداخلية.
تعكس هذه العناصر مجتمعة الدور الرمزي والديني للملكة، وتوضح كيفية تمثيل الملكات في نهاية الدولة القديمة كمشاركات في النظام الديني والجنائزي الملكي.
مصادر أكاديمية موثوقة
- James P. Allen
The Ancient Egyptian Pyramid Texts, Society of Biblical Literature, 2005.
(مرجع أساسي لنصوص الأهرام في مجمع تتي وسياقه الديني) - Aidan Dodson & Dyan Hilton
The Complete Royal Families of Ancient Egypt, Thames & Hudson, 2004.
(يقدم شجرة العائلات الملكية وزوجات تتي ومنهن خويت) - Zahi Hawass
تقارير حفائر سقارة ومجمع تتي (منشورات المجلس الأعلى للآثار، تقارير 2000–2010).
(توثيق اكتشاف وإعادة دراسة مقابر زوجات تتي) - Mark Lehner
The Complete Pyramids, Thames & Hudson, 1997.
(خلفية عن مجمعات الأهرام في الدولة القديمة ومنها سقارة) - Jaromir Málek (ed.)
The Oxford History of Ancient Egypt, Oxford University Press, 2000.
(سياق سياسي واجتماعي للأسرة السادسة) - Miroslav Bárta
Sons of the Sun: Rise and Decline of the Fifth Dynasty, Charles University, 2017.
(لفهم التحول بين الأسرة الخامسة والسادسة ودور الملكات)