اتفاقية إشبيلية 1729
اتفاقية إشبيلية

وقّعت اتفاقية إشبيلية في 9 نوفمبر 1729 بين بريطانيا وفرنسا وإسبانيا، وأنهت رسميًا الحرب الإنجليزية-الإسبانية (1727-1729). انضمت الجمهورية الهولندية إلى الاتفاقية في 29 نوفمبر 1729.
ومع ذلك، فشلت الاتفاقية في حل التوترات الأساسية الكامنة، والتي أدت أولاً إلى حرب أذن جينكنز عام 1739، ثم إلى الحرب الأوسع نطاقًا وهي حرب الخلافة النمساوية عام 1740.
الخلفية
أكدت معاهدة أوترخت عام 1713 فيليب الخامس ملكًا بوربونيًا على إسبانيا، مقابل تنازله عن نابولي وصقلية وميلانو وسردينيا. كما احتفظت بريطانيا بميناءي جبل طارق وماهون (مينوركا) اللذين استولت عليهما خلال حرب الخلافة الإسبانية.
عندما أصبحت إليزابيث فارنيزي الزوجة الثانية لفيليب الخامس عام 1714، كان لديه بالفعل ولدان في الترتيب على عرش إسبانيا. أرادت إليزابيث إنشاء ميراث إيطالي لأبنائها، بينما رأى فيليب استعادة هذه الأراضي أمرًا بالغ الأهمية لمكانته. استعادت إسبانيا سردينيا دون معارضة عام 1717، لكن هبوط قواتها في صقلية عام 1718 أدى إلى حرب التحالف الرباعي. أدى انتصار البحرية الملكية البريطانية في معركة كيب باسارو (أغسطس 1718) إلى عزل قوات الغزو الإسبانية، وأجبرها في النهاية على الاستسلام للقوات النمساوية عام 1719.
في معاهدة لاهاي 1720، تخلت إسبانيا عن مطالبها بالممتلكات الإيطالية مقابل ضمان أن تذهب دوقية بارما إلى ابن إليزابيث الأكبر (شارل) عند وفاة دوق بارما (الذي لم ينجب أطفالاً). وافق الملك البريطاني الجديد جورج الأول على طرح مسألة إعادة جبل طارق في البرلمان «في فرصة مواتية». أدى الإحباط من عدم التقدم في هذا الملف، بالإضافة إلى التوترات التجارية، إلى اندلاع الحرب الإنجليزية-الإسبانية (1727-1729).
كانت العمليات العسكرية محدودة نسبيًا: هجوم بريطاني على بورتوبيلو في بنما، وحصار إسباني فاشل لجبل طارق، مع فرض قيود على التجار البريطانيين. اتفقت الدولتان على هدنة في فبراير 1728. سعيًا لردع تحالف إسباني-نمساوي، تفاوض السفير البريطاني بنجامين كين على معاهدة إل باردو في مارس 1728، لكن لندن اعتبرتها متساهلة جدًا ورفضتها، مما أدى إلى مؤتمر سواسون. تفاوض البريطانيون فيه من موقع قوة، وهي استراتيجية نجحت، ومن أبرز نتائجها منع تحالف إسباني-نمساوي ضد بريطانيا.
تفاصيل الاتفاقية
تُفهم اتفاقية إشبيلية بشكل أفضل في سياق عدد من القضايا الدبلوماسية الأوروبية في تلك الفترة، منها:
- رغبة إليزابيث فارنيزي في إمارة إيطالية لابنها.
- التحالف الإنجليزي-الفرنسي عام 1716 (رغم تزايد الشكوك بين الطرفين).
- خلافة جورج الأول عام 1714 واهتمامه بـهانوفر.
- رغبة الإمبراطور شارل السادس في دعم المرسوم العملي (Pragmatic Sanction) عام 1713 لضمان خلافة ابنته ماريا تيريزا.
- قضايا تجارية مثل شركة أوستند النمساوية التي نافست التجار البريطانيين والفرنسيين والهولنديين، بالإضافة إلى مخاوف إسبانية من التوغلات البريطانية في أمريكا الإسبانية (نيو سبان).
نتج عن ذلك سلسلة شبه مستمرة من المؤتمرات والاتفاقيات، منها: مؤتمر كامبراي (1720-1724)، معاهدة مدريد 1721، سلام فيينا 1725 بين النمسا وإسبانيا، ثم معاهدة هانوفر (التي وقّعتها فرنسا وبريطانيا وهانوفر وبروسيا). كانت أوروبا على وشك حرب عامة، إلا أن رئيس الوزراء الفرنسي الكاردينال فلوري دعا النمسا وفرنسا وبريطانيا إلى مؤتمر سواسون (مع استبعاد إسبانيا في البداية).
البنود الرئيسية:
- استعادة الامتيازات التجارية للتجار البريطانيين والفرنسيين في قادس، ودفع تعويضات عن الخسائر.
- إنشاء لجنة إنجليزية-إسبانية لمناقشة القضايا التجارية في الأمريكتين.
- دعم بريطانيا وفرنسا لحقوق ابن إليزابيث شارل في بارما، مع إضافة دوقية توسكانا.
- السماح لإسبانيا بإرسال 6000 جندي للحامية في الدوقيتين مسبقًا.
وقّعت إسبانيا على هذه الشروط في 9 نوفمبر 1729، وانضمت الجمهورية الهولندية في 29 نوفمبر.
التداعيات
فشلت الاتفاقية في حل المشكلات الأساسية مثل احتفاظ بريطانيا بجبل طارق وماهون، ولم تحرز اللجنة تقدمًا يُذكر. انهار التحالف الإنجليزي-الفرنسي عام 1731، ووقّعت بريطانيا معاهدة فيينا 1731 مع النمسا، رغم استمرار تعاونها مع فرنسا لضمان وراثة شارل لبارما عام 1732.
نتيجة حرب الخلافة البولندية (1733-1735)، تبادل شارل بارما مقابل مملكة نابولي، وأصبح ملك إسبانيا عام 1759.
ازدادت التوترات الإنجليزية-الإسبانية بتأسيس مستعمرة جورجيا البريطانية عام 1732 (التي اعتبرتها إسبانيا تهديدًا لفلوريدا الإسبانية، الحيوية لحماية طرق الشحن مع البر الرئيسي لإسبانيا). ومن جانبهم، رأى البريطانيون المعاهدة العائلية (Pacte de Famille) عام 1733 بين لويس الخامس عشر وعمه فيليب خطوة أولى لاستبدال فرنسا كشريك تجاري رئيسي لإسبانيا.
أدى كل ذلك في النهاية إلى حرب أذن جينكنز عام 1739، ثم حرب الخلافة النمساوية (1740-1748).
المصدر
https://en.wikipedia.org/wiki/Treaty_of_Seville
Sources
- Browning, Reed (1975). The Duke of Newcastle. Yale University. ISBN 9780300017465.
- Hargreaves-Mawdsley, W.N (1973). Spain Under the Bourbons, 1700–1833. Macmillan. ISBN 978-0333106846.
- Ibañez, Ignacio Rivas (2008). Mobilizing Resources for War: The Intelligence Systems during the War of Jenkins' Ear. PHD UCL.
- Lindsay, JO (1957). International Relations in The New Cambridge Modern History: Volume 7, The Old Regime, 1713–1763. Cambridge University Press. ISBN 978-0521045452.
- McKay, Derek (1983). The Rise of the Great Powers 1648–1815 (First ed.). Routledge. ISBN 978-0582485549.
- Savelle, Max (1974). Empires to Nations: Expansion in America, 1713–1824 (Europe and the World in Age of Expansion). University of Minnesota Press. ISBN 978-0816607815.
- Simms, Brendan (2008). Three Victories and a Defeat: The Rise and Fall of the First British Empire, 1714–1783. Penguin Books. ISBN 978-0140289848.
- Tucker, Spencer C, ed. (2012). Almanac of American Military History; Volume I. ABC-CLIO. ISBN 978-1598845303.
- Solano, Ana Crespa (2011). "A Change of Ideology in Imperial Spain?". In Rommelse, Gijs; Onnekink, David (eds.). Ideology and Foreign Policy in Early Modern Europe (1650–1750). Routledge. ISBN 978-1409419136.
- Tucker, Spencer, ed. (2009). A Global Chronology of Conflict: From the Ancient World to the Modern Middle East. ABC-CLIO. ISBN 978-1851096671.