أنتِ قضيتي الأخيرة
أنتِ قضيتي الأخيرة
الفصل الأول
اللقاء الذي لم يكن في الحسبان
كانت الساعة تقترب من التاسعة مساءً عندما خرجت ليان من المحكمة وهي تحمل ملف القضية تحت ذراعها.
أوقفتها سيارة شرطة سوداء.
ترجل منها رجل طويل القامة بملامح حادة وعيون ثابتة.
اقترب منها وقال بلهجة رسمية:
“أستاذة ليان؟”
رفعت حاجبها باستغراب.
“نعم.”
“الرائد آسر الجمال.”
أخرج بطاقته المهنية.
“محتاج أتحدث مع حضرتك بخصوص القضية.”
تنهدت بضيق.
“غريب... عادةً الضباط بيستنوا الصبح.”
ابتسم ابتسامة خفيفة.
“وعادةً المحامين ما بيبقوش لسه شغالين بعد الساعة تسعة.”
لأول مرة منذ يوم طويل شعرت برغبة في الضحك.
لكنها أخفت ذلك سريعًا.
“قول اللي عندك.”
فتح الملف أمامها.
“الشاهد اللي بتدافعي عنه في خطر.”
اختفت ابتسامتها فورًا.
“إيه اللي حصل؟”
“في حد بيحاول يوصل له قبل جلسة الأسبوع الجاي.”
ساد الصمت للحظات.
ثم قالت بهدوء:
“ولو كلامك صح؟”
نظر مباشرة إلى عينيها.
“يبقى من الليلة دي... إحنا في نفس الفريق.”
---
الفصل الثاني
قهوة في منتصف المعركة
مرت الأيام التالية بسرعة.
اجتماعات لا تنتهي.
وتحقيقات معقدة.
وفي إحدى الليالي كانت ليان غارقة وسط الملفات داخل مكتبها.
فُتح الباب فجأة.
دخل آسر ووضع كوب قهوة أمامها.
نظرت إليه باستغراب.
“أنا ما طلبتش حاجة.”
جلس أمامها.
“عارف.”
“يبقى جبتها ليه؟”
أجاب بهدوء:
“من ست ساعات وإنتِ شغالة من غير ما تقومي من مكانك.”
ابتسمت رغماً عنها.
“بقيت تراقبني؟”
رد وهو ينظر إليها:
“لو كنتِ بتهتمي بنفسك شوية مكنتش هحتاج أراقب.”
سكتت للحظة.
ثم عادت إلى أوراقها وهي تخفي ابتسامة صغيرة.
---
الفصل الثالث
المطاردة
في منتصف الليل وصلا إلى مبنى مهجور بعد وصول معلومة سرية.
وقفت ليان أمام الباب الحديدي الضخم.
“قول الحقيقة... إحنا داخلين فيلم رعب صح؟”
ضحك آسر.
“متقلقيش.”
“لما الضابط يقول متقلقيش... لازم أقلق.”
دخل الاثنان بحذر.
وفجأة دوى صوت خطوات سريعة في الأعلى.
أمسك آسر يدها بسرعة.
“خليكي ورايا.”
تسارعت نبضاتها.
لم تكن خائفة من المكان بقدر ما كانت مشوشة بسبب قربه المفاجئ.
---
الفصل الرابع
خوف لا يشبه الخوف
بعد أيام تعرض آسر لإصابة أثناء إحدى المداهمات.
وعندما وصلت ليان إلى المستشفى كانت غاضبة أكثر من كونها قلقة.
دخلت الغرفة.
“إنت مجنون؟”
نظر إليها مبتسمًا.
“أهلاً بيكي.”
“أهلاً إيه؟ أنت كنت ممكن تموت.”
ابتسم أكثر.
“واضح إنك كنتِ خايفة.”
ارتبكت.
“أنا محامية وبسأل عن زميل.”
رفع حاجبه.
“زميل؟”
رمقته بنظرة حادة.
فضحك رغم الألم.
---
الفصل الخامس
الاعتراف
كانت شرفة المستشفى هادئة بعد انتهاء القضية.
وقفت ليان تنظر إلى أضواء المدينة.
واقترب آسر منها.
قال بهدوء:
“خلص كل شيء.”
ابتسمت.
“أخيرًا.”
نظر إليها طويلًا.
“ليان...”
التفتت إليه.
أخذ نفسًا عميقًا.
“أنا بحبك.”
تجمدت في مكانها.
أما هو فأكمل:
“بحب وجودك... وضحكتك... وخوفي عليكي... وكل حاجة فيكي.”
امتلأت عيناها بالدموع.
وقالت بصوت مرتجف:
“وأنا كمان بحبك يا آسر.”
---
الفصل السادس
أنتِ قضيتي الأخيرة

بعد عدة أشهر.
كانت قاعة الزفاف مضيئة بالورود البيضاء.
وقف آسر ينتظرها.
وعندما دخلت بفستانها الأبيض لم يستطع إبعاد عينيه عنها.
جلست بجواره بعد عقد القران.
همست له:
“مصدق إننا اتجوزنا؟”
ابتسم.
“لا.”
ضحكت.
“طيب ليه مبتسم؟”
أمسك يدها برفق.
وقال:
“لأن القضية الوحيدة اللي كنت عايز أخسر قدامها...”
نظر إلى عينيها.
“...هي انتي.”
ابتسمت وسط خجلها.
بينما بدأت حولهما حياة جديدة، لم تعد فيها مطاردات ولا ملفات مفتوحة.
فقط قصة حب اختارت أن تبدأ من حيث تنتهي كل القضايا.