حوريات البحر والحب المستحيل: حين يعشق البحر من خارج مياهه

حوريات البحر والحب المستحيل: حين يعشق البحر من خارج مياهه

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

 

image about حوريات البحر والحب المستحيل: حين يعشق البحر من خارج مياهه

 

حوريات البحر والحب المستحيل: حين يعشق البحر من خارج مياهه

 

في أحد السواحل الهادئة، حيث يلتقي البحر بالرمال كأنه يعانقها كل مساء، كان يعيش شاب يُدعى “آدم”. كان آدم شابًا هادئًا، يحب العزلة، ويقضي معظم وقته على الشاطئ يرسم ويكتب مذكراته. لم يكن يؤمن بالأساطير، ولا بحكايات حوريات البحر التي كان يسمعها منذ طفولته، بل كان يراها مجرد قصص للأطفال.

لكن البحر كان يخفي شيئًا مختلفًا هذه المرة.

في ليلة صافية، كان القمر كاملًا ينعكس على سطح الماء كمرآة فضية. جلس آدم على صخرة معتادة قرب الشاطئ، يرسم منظر الأمواج الهادئة. وفجأة، لاحظ شيئًا غريبًا. حركة غير طبيعية في الماء، وكأن الموج يتنفس بطريقة مختلفة.

اقترب بحذر، وظن في البداية أنها مجرد سمكة كبيرة، لكن الماء بدأ يهدأ تدريجيًا، وظهر ظل لامرأة يقترب من السطح.

ثم حدث ما لم يكن في الحسبان…

ظهرت فتاة من البحر.

كان شعرها طويلًا ينساب كخيوط من الأعشاب البحرية، وعيناها تلمعان بلون أزرق يشبه عمق المحيط. لم تكن ترتدي شيئًا مألوفًا، بل كان ذيلها يلمع كأنه مصنوع من الضوء والماء معًا. كانت حورية بحر.

تجمد آدم في مكانه، بين الخوف والانبهار. لم يهرب، ولم يصرخ، بل بقي ينظر إليها وكأنه يخشى أن تختفي إذا تحرك.

أما هي، فقد بدت أكثر خوفًا منه في البداية. تراجعت خطوة داخل الماء، وكأنها تريد الهرب، لكن شيئًا ما في عينيه جعلها تتوقف. لم يكن ينظر إليها كوحش أو أسطورة، بل كإنسانة.

قال آدم بصوت منخفض: “هل أنتِ حقيقية… أم أنني أحلم؟”

لم ترد الحورية، لكنها اقتربت ببطء. كانت تُدعى “ليان”، من أعماق مملكة الحوريات، حيث يُمنع تمامًا ظهور أي مخلوق بحري أمام البشر. لكنها خرجت تلك الليلة بدافع الفضول، وهو شيء نادر في عالمها.

مرّت ثوانٍ طويلة من الصمت، قبل أن تمتد يد ليان من الماء، وكأنها تختبر العالم الخارجي لأول مرة. تلامست أصابعها مع يد آدم للحظة قصيرة، لكنها كانت كافية لتغيير كل شيء.

في تلك اللحظة، شعر آدم ببرودة غريبة تسري في جسده، لكنها لم تكن مؤذية، بل كانت مزيجًا من الدهشة والسلام. أما ليان، فقد شعرت بشيء لم تعرفه من قبل… إحساس بالأمان خارج عالمها.

لكن فجأة، بدأت الأمواج تتحرك بعنف غير طبيعي، وكأن البحر نفسه يعترض على ما يحدث. ارتفعت المياه حولها كجدار، وسمع صوت غامض يأتي من الأعماق يناديها باسمها.

تراجعت ليان بسرعة، وبدت عليها علامات الخوف الحقيقي. نظرت إلى آدم لآخر مرة، ثم قالت بصوت خافت يكاد يختفي مع صوت الموج: “لا تخبر أحدًا… لا يجب أن يراني البشر.”

ثم اختفت داخل الماء، تاركة آدم في صدمة كاملة، لا يعرف هل ما رآه حقيقة أم بداية حلم لن ينتهي.

لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا… تلك الليلة لم تكن عادية، والبحر لم يعد كما كان من قبل

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
يوسف محمد تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-