قصة نهاية وجع

قصة شخص طيب القلب، دايماً كان ياخد من الدنيا غير الوجع والآلام والخذلان. هذا أنا، أنا اللي صدقت في زمن قل فيه الصدق. أنا اللي أعطيت من قلبي قبل ما أفكر في نفسي، ولقيت المقابل وجع يفضل معايا كل يوم.
أحببت إنسانة بكل ما فيّ من صدق وإخلاص ونية صافية. أحببتها لدرجة الجنون، لدرجة إني كنت بشوفها في كل تفصيلة من يومي. كانت تحبني كثيراً زي ما أنا بحبها، وكنا نتحدث كل يوم للصبح. كلامنا كان كله شوق وحنين، وكنا نحلم سوياً كيف نكون مع بعض ونبني حياتنا خطوة خطوة. كانت سندي في كل وقت، وكانت مشاعرها تملأ أيامي دفء وأمان. معاها كنت حاسس إني ممكن أعدي أي صعب.
لكن الظروف وقفت ضدنا زي حيطة عالية مش عارف أعديها. لا أنكر أني وعدتها كثيراً، وعدتها بالراحة وبالبيت وبالاستقرار. ولم أستطع الوفاء بكل وعد بسبب ظروف أقوى مني ومن أحلامي. ربي يعلم أني كنت أتمنى من كل قلبي أن أجعلها أسعد إنسانة في الدنيا. كنت أريد أن أعوضها عن كل لحظة انتظار وعن كل دمعة نزلت منها بسببي. لكن الأيام مرّت سريعة، والوعود تأجلت مرة ورا التانية، والمسافة بين قلوبنا زادت شوية بشوية.
كانت دائماً تطلب مني أن أسافر وأغير حياتي حتى نكون مع بعض ونبدأ من جديد. وكانت تحدث لي ظروف تمنعني مرة بعد مرة، ظروف مادية وأسرية ما أقدرش أتحكم فيها. تأخرت كثيراً حتى أدركت متأخراً أني ممكن أخسرها للأبد. ومع مرور الوقت، بدأ الصمت يأخذ مكان الكلام اللي كان مالي حياتنا. تغيرت المشاعر، وانطفأ الحماس اللي كان في عينيها. تحول الحنين إلى تجاهل بارد، وتحول الشوق إلى صمت يوجع أكثر من أي عتاب ممكن يتقال.
وأنا الآن قلبي يتألم كثيراً لأني أعشقها بجنون لا يوصف. أعلم أني أنا من أوصلتها لهذا الصمت. لم أتحرك في البداية بالسرعة الكافية، ولم أقدر قيمة الوقت اللي كان في إيدينا. لا أشعر أني خسرتها بسبب الظروف فقط، بل خسرتها لأني تأخرت واترددت كتير. لا أريد أن أخسرها، وصمتها يقطع قلبي كل يوم كأنه سكاكين.
سافرت من أجلها. سافرت لكي أثبت لها أني جاد وصادق، ولكي أساعدها ونكون مع بعض كما حلمنا زمان. كنت آخذ منها الدعم في أصعب أيامي وأوقات ضعفي. حياتي من غيرها ليس لها معنى ولا لون. لا أعرف ماذا أفعل الآن، تايه ومكسور. بالنسبة لي هي الحياة، وغيابها موت بطيء بيحصل كل لحظة. لا أستطيع تخيل أيامي بدونها ولا حتى ثانية.
أتمنى من الله ألا أخسرها أبداً. أقسم بالله العظيم أن قلبي يتألم من كثرة الوجع والآلام والصمت اللي بقى بيننا. أريدها أن تكون معي في كل لحظة وفي كل تفصيلة. لا أملك إلا الحب الصادق لها، لكني أدركت أن الحب وحده لا يكفي لوحده. أنا أحاول الآن أن أجد حلولاً وأفتح أبواب كانت مقفولة، وربي كريم لا يترك عبده في ضيق أبداً.
نيتي خير، وأريد الزواج منها حتى لو كلفني ذلك عمري كله وتعب سنين. ليست خسارة فيها ولا في صبرها. طول ما هي مبسوطة وسعيدة، سأكون أنا مبسوط حتى لو أنا تعبان. ربي يحفظها ويحميها أينما كانت ويبعد عنها كل شر.
أنا العاشق الذي ليس لديه حظ مع الحياة... لكنه لم يتوقف عن الدعاء. عايزها زي ما هي، بنفس قلبها ونفس ضحكتها، حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدنا.