الرجل الذي ظنّ أن الحظ ابتسم له

الرجل الذي ظنّ أن الحظ ابتسم له

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

 

الرجل الذي ظنّ أن الحظ ابتسم له

 

خرج محمود من البيت صباحًا وهو يشعر بتفاؤل غريب. لم يكن يعرف السبب، لكنه كان مقتنعًا أن شيئًا رائعًا سيحدث له اليوم. وبينما كان يمشي في الشارع، لمح ورقة نقدية ملقاة على الأرض. انحنى بسرعة وأخذها وهو يبتسم قائلاً:

"أهو بدأ الحظ يشتغل!"

وضعها في جيبه وأكمل طريقه.

بعد دقائق قليلة، مرّ أمام محل عصائر، فخرج صاحب المحل فجأة وقال له:

"يا أستاذ! تعال خد العصير ده ببلاش، الزبون طلبه وراح من غير ما ياخده."

فرح محمود أكثر وشرب العصير وهو يفكر أن هذا اليوم مختلف فعلًا.

وفي طريقه إلى العمل، وجد مقعدًا فارغًا في الحافلة رغم أنها كانت مزدحمة جدًا. جلس وهو ينظر للناس بابتسامة المنتصر وكأنه فاز بجائزة عالمية.

عندما وصل إلى المكتب، أخبر زملاءه أن الحظ أصبح صديقه المقرب. ضحكوا منه، لكنه أصر على أن يومه استثنائي.

وفي وقت الغداء، تلقى رسالة على هاتفه تقول:

"مبروك! لقد ربحت هدية قيمة."

قفز من مكانه من شدة الفرح حتى أسقط كوب الماء على أوراق المدير الذي كان يمر بجانبه.

نظر إليه المدير بغضب وقال:

"محمود! انتبه!"

لكن محمود لم يهتم كثيرًا، فالجائزة أهم من أي شيء آخر.

انتهى الدوام وعاد إلى البيت وهو يتخيل نفسه يفتح الهدية الثمينة. وفي الطريق قرر أن يشتري حلوى احتفالًا بالحظ الجميل الذي رافقه طوال اليوم.

عندما وصل إلى المنزل، أخرج الورقة النقدية التي وجدها صباحًا ليستخدمها في الدفع، فاكتشف أنها ليست نقودًا أصلًا، بل ورقة إعلانية مطوية بطريقة جعلتها تبدو كأنها مال.

قال لنفسه:

"مش مشكلة... لسه عندي الجائزة."

فتح الرسالة مرة أخرى وقرأ التفاصيل الصغيرة التي لم ينتبه إليها من قبل.

اتضح أن الرسالة كانت إعلانًا ترويجيًا، والجائزة عبارة عن خصم 5% على شراء جهاز سعره أغلى من راتبه بثلاث مرات!

جلس على الأريكة محبطًا قليلًا.

وفي تلك اللحظة، رن جرس الباب.

فتح الباب فوجد صاحب محل العصائر يقف أمامه.

قال الرجل:

"يا أستاذ، أنت أخدت العصير بالغلط الصبح. الزبون رجع وسأل عليه، وأنا افتكرتك قريب من هنا. ممكن تدفع تمنه؟"

دفع محمود ثمن العصير وهو يضحك رغم كل شيء.

ثم تذكر مقعد الحافلة الفارغ، فاكتشف أن سبب فراغه كان أن أحد الركاب سكب عليه مشروبًا قبل وصوله بدقائق، ولذلك كانت ملابسه تحمل بقعة كبيرة طوال اليوم دون أن يلاحظ!

ضحك محمود بصوت عالٍ وقال:

"يعني من أول اليوم وأنا فاكر نفسي أسعد واحد في الدنيا، وفي الآخر طلع الحظ عامل فيا مقلب كامل!"

وفي اليوم التالي، استيقظ وهو أكثر هدوءًا. لم يبحث عن الحظ، ولم ينتظر المفاجآت. لكنه عندما خرج من البيت وجد جاره يحمل صندوقًا ثقيلًا، فساعده في حمله.

ابتسم الجار وقال:

"شكرًا يا محمود، كنت محتاج حد يساعدني."

عندها أدرك محمود أن أفضل الأشياء التي تحدث لنا ليست دائمًا الجوائز أو الأموال أو الرسائل المبهرة، بل المواقف البسيطة التي تجعل يومنا أجمل دون أن ننتبه.

 

ومتنسوش الدعم💖

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Basel Fathy تقييم 5 من 5.
المقالات

6

متابعهم

6

متابعهم

4

مقالات مشابة
-