اليوم اللي أبويا راح يخطبلي عروسة وخطب لنفسه

اليوم اللي أبويا راح يخطبلي عروسة وخطب لنفسه
دي قصة حقيقية حصلت مع عمي محمود من 15 سنة في الصعيد عندنا، وكل ما نقعد في قعدة لازم حد يفكره بيها عشان نضحك.
عمي محمود كان عنده 26 سنة وقتها وأعزب، وأبويا قرر إنه "كبر ولازم يتجوز". فـ أبويا سمع عن بنت ناس محترمة في البلد اللي جنبنا، بنت ناظر المدرسة، وأخلاق وأدب. أبويا قال لعمي محمود "جهز نفسك يا واد هنروح نخطبلك بكرة". عمي محمود كان ميت من الكسوف بس قال حاضر.
تاني يوم أبويا لبس الجلابية البيضا ومسك السبحة، وعمي محمود لبس بدلة مستلفها من صاحبه عشان معندوش، ومراته كانت واسعة عليه ومخلياه ماشي يمسك في البنطلون. ركبوا العربية النص نقل بتاعت أبويا وراحوا البلد التانية. وهما في الطريق أبويا قعد يديه تعليمات: "بص يا محمود، أول ما تدخل سلم على أبوها وبوس راسه، ومتتكلمش كتير، خليك تقيل. وأوعى تقول كلمة غلط".
وصلوا البيت، بيت كبير وليه بوابة حديد. خبطوا، فتحلهم راجل كبير في السن شكله وش وقار، أبو العروسة يعني. أبويا قام واخد الجو وقال بصوت جهوري: "إزيك يا حج، احنا جايين في موضوع نسب". الراجل رحب بيهم ودخلهم الصالة وقدم القهوة السادة.
القعدة بدأت رسمي، وأبويا قاعد بيتكلم عن عمي محمود إنه "راجل ويعتمد عليه وعنده أرض وعربية وعمره ما شرب سجاير". وعمي محمود قاعد ساكت وعرقان من الحر والتوتر، وكل شوية يشد البنطلون عشان ميسقطش. أبو العروسة كان بيسمع وبيهز راسه ومبتسم.
بعد نص ساعة كلام جد، أبو العروسة قال: "طيب يا حج، تحبوا تشوفوا العروسة؟" أبويا بص لعمي محمود بفخر كده كأنه بيقوله "شايف الهيبة؟". الراجل صقف، فـ دخلت بنت من الأوضة اللي جنبهم.
بس المصيبة إن اللي دخلت مكنتش العروسة... دي كانت مرات أبو العروسة! ست في أواخر الأربعينات، تخينة ومليانة وحاطة روج أحمر صارخ. أول ما شافت عمي محمود بالبدلة الواسعة والعرق، قامت ضحكت ضحكة عالية وقالت: "أهلاً أهلاً بالعريس القمر". عمي محمود اتصدم ووشه جاب ألوان الطيف وبص لأبويا بنظرة "إلحقني".
أبويا مفهمش إنها الأم، افتكرها البنت عشان أبو العروسة قال "العروسة" على طول. فقام أبويا بكل ثقة وقال: "ما شاء الله يا حج، البت زي القمر وأمورة، وشكلها متربية". وسكت ثانية وبعدين كمل المصيبة وقال: "بس يا حج لو مفيهاش غلاسة، هي سنها كام؟ عشان محمود لسه شباب".
الصالة كلها سكتت 3 ثواني... وبعدين أبو العروسة انفجر ضحك لدرجة الدموع نزلت من عينه، ومراته حطت إيدها على بؤها وحاولت تكتم الضحك بس مقدرتش. عمي محمود كان عايز الحيطان تنشق وتبلعه، قام وقف مرة واحدة وقال لأبويا: "يا حاج إلحقني عايز أروح الحمام بسرعة" وطلع يجري.
أبويا قعد مكانه مصدوم ومش فاهم إيه اللي بيحصل. أبو العروسة مسح دموعه بالعافية وقال: "يا حج دي مراتي أم العروسة... العروسة بنتي عندها 19 سنة لسه في الكلية". أبويا ساعتها وشه بقى أحمر أكتر من الطماطم وعرف إنه لبس في حيطة.
عمي محمود رجع بعد 10 دقايق وهو مرتبك ومش طايق يقعد. أبويا قام بسرعة واعتذر اعتذار الموسم وقال "أصل أصله العتب على النظر يا حج". وشد عمي محمود من إيده وطلعوا يجروا على العربية.
وهما مروحين، أبويا ساكت ومكسوف ومش عارف يبص لعمي محمود. وعمي محمود قاعد ماسك البنطلون وبيقول: "منك لله يا حاج، فضحتني في البلاد كلها. أنا لو كنت عارف إني هخطب لمرات الراجل كنت لبست الجلابية". أبويا مردش عليه غير بكلمة واحدة: "اسكت يا محمود عشان منظري قدام الراجل".
ومن يومها والبلد كلها عرفت الحكاية، ولحد دلوقتي لو حد عايز يتريق على عمي محمود يقوله: "إيه يا عريس، خطبت الأم ولا البنت المرة دي؟". وعمي محمود اتجوز بعدها بسنتين واحدة من بلدنا، وكل ما مراته تزعقله يقولها: "احمدي ربنا إني مجبتكيش وأنا رايح أخطب لأبوكي".