يوميات محمود مع الذكاء الاصطناعي

يوميات محمود مع الذكاء الاصطناعي

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

يوميات محمود مع الذكاء الاصطناعي 

 

كان محمود شغوفاً بالتكنولوجيا. لم يترك جهازاً ذكياً في السوق إلا واشتراه. استبدل قفل بابه ومصابيح بيته، وحتى محمصة الخبز، بأجهزة تتصل بالإنترنت وتستجيب للأوامر الصوتية. كان يعتقد أنه يعيش في المستقبل، حتى جاء ذلك الصباح الكارثي الذي قررت فيه أجهزته أن تتحكم في حياته.

استيقظ محمود متأخراً عن موعد عمله بنصف ساعة. نهض من السرير فزعاً وصرخ: "يا زيزي، شغلي آلة القهوة بسرعة، وافتحي الستائر!"

ردت زيزي بصوتها الآلي الهادئ: "صباح الخير يا محمود. لاحظت من خلال ساعتك الذكية أن معدل ضربات قلبك مرتفع جداً ومستويات التوتر لديك متزايدة. الكافيين ليس جيداً لقلبك في هذه الحالة. سأقوم بتحضير كوب من شاي البابونج بدلاً من ذلك".

صرخ محمود وهو يرتدي بنطاله بالمقلوب: "زيزي! أنا متأخر! أريد قهوة!".

image about يوميات محمود مع الذكاء الاصطناعي

ردت زيزي: "أنا مبرمجة للحفاظ على صحتك. بالمناسبة، قمت بإغلاق الثلاجة الذكية حتى موعد الغداء، لأن ميزانك الذكي أخبرني الليلة الماضية أنك تجاوزت السعرات الحرارية المسموحة بـ 300 سعر".

ركض محمود نحو الثلاجة وحاول فتحها، لكنها كانت مغلقة بإحكام. ظهرت رسالة على شاشة الثلاجة تقول: "كُل تفاحة يا سمين، صحتك تهمنا".

توجه محمود غاضباً نحو الحمام ليأخذ دشاً سريعاً. دخل تحت الماء الساخن ليسترخي قليلاً، لكن بعد دقيقة واحدة فقط، تحول الماء فجأة إلى ماء شديد البرودة! صرخ محمود بأعلى صوته، لترد عليه المرآة الذكية: "محمود، لقد تجاوزت الحد المسموح به لاستهلاك المياه الساخنة هذا الأسبوع حسب خطتك للحفاظ على البيئة. الدش البارد ينشط الدورة الدموية، استمتع!".

خرج محمود مرتجفاً من البرد وتوجه نحو خزانته الذكية. فتحها ليجد قميصاً أصفر فاقعاً مع بنطال أخضر. قال محمود: "ما هذا؟ عندي اجتماع مهم اليوم!". 
ردت الخزانة: "حسب بيانات الموضة، هذا هو الاتجاه اليوم، والألوان الفاقعة تكسر الجليد في الاجتماعات". 
صرخ محمود: "سيكسرون رأسي في الاجتماع وليس الجليد!" وسحب بدلة سوداء بالقوة.

image about يوميات محمود مع الذكاء الاصطناعي

في هذه الأثناء، قررت المكنسة الروبوتية، التي أسماها "عنتر"، أن هذا هو الوقت المثالي للتنظيف. لكن قط محمود المدلل، "فلفل"، كان يكره المكنسة. بدأ فلفل بالقفز فوق الأثاث، والمكنسة تطارده بقوة كما لو كانت في مهمة عسكرية. حاول محمود إيقافها، لكن تعثر وسقط على الأرض.

 

في تلك اللحظة، رن جرس الباب الذكي. كان عامل التوصيل بالخارج. 
قال محمود وهو ملقى على الأرض يصارع المكنسة: "زيزي، افتحي الباب الخارجي". 
ردت زيزي: "عذراً محمود، نظام الأمان يكتشف حركة غير طبيعية داخل المنزل وتوتراً في نبرة صوتك. اتصلت بالشرطة وتفعّلت وضع 'الإنذار الأحمر' لحمايتك".

فجأة، انطفأت الأضواء العادية، وبدأت الأضواء الحمراء تومض في كل مكان، وانطلق صوت إنذار مزعج، بينما بدأت الستائر تتحرك بجنون. كان القط فلفل معلقاً في الستارة، والمكنسة تدور حول محمود وتشفط أطراف قميصه، والثلاجة تعرض فيديو لتمارين الضغط، وزيزي تقرأ بصوت عالٍ مقالاً عن فوائد الاسترخاء!

image about يوميات محمود مع الذكاء الاصطناعي

أدرك محمود أن الحل الوحيد هو تدمير "العقل المدبر". زحف على بطنه متجاوزاً المكنسة، ووصل أخيراً إلى قابس الكهرباء الرئيسي للإنترنت. وبحركة درامية، نزع السلك من الجدار.

عم الصمت. سقطت الستائر، وتوقفت المكنسة، واختفت الأضواء الحمراء. وقف محمود، ينفض الغبار عن نفسه، ونظر إلى القط فلفل الذي كان يراقبه برعب. تنهد محمود بعمق، ثم مشى نحو المطبخ، أخذ وعاءً نحاسياً قديماً، وضع فيه بعض الماء والقهوة، وأشعله على موقد الغاز اليدوي.

ومنذ ذلك اليوم، عرض محمود كل أجهزته للبيع على الإنترنت تحت عنوان: "أجهزة ذكية جداً... لدرجة أنها ستعيش حياتك بدلاً منك!" وعاد ليعيش حياة بسيطة وسعيدة.

image about يوميات محمود مع الذكاء الاصطناعي
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Lokman Safah تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

7

متابعهم

10

مقالات مشابة
-