معاهدة تروا (1420): الاتفاقية التي كادت تنقل عرش فرنسا إلى ملوك إنجلترا

معاهدة تروا (1420): الاتفاقية التي كادت تنقل عرش فرنسا إلى ملوك إنجلترا

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

معاهدة تروا

image about معاهدة تروا (1420): الاتفاقية التي كادت تنقل عرش فرنسا إلى ملوك إنجلترا

كانت معاهدة تروا اتفاقية أُبرمت بين الملك هنري الخامس ملك إنجلترا والملك شارل السادس ملك فرنسا، ونصّت على أن يرث هنري الخامس وذريته عرش فرنسا بعد وفاة شارل السادس. ووقِّعت المعاهدة رسميًا في مدينة تروا الفرنسية في 21 مايو 1420.

جاءت المعاهدة نتيجةً للنجاحات العسكرية الإنجليزية في فرنسا خلال المرحلة الأخيرة من حرب المائة عام، إلا أنها أُبطلت لاحقًا بعد انتصار الفرنسيين في معركة كاستيون عام 1453. وقد كانت هذه المعاهدة واحدة من أبرز المحاولات التي سعى من خلالها ملوك إنجلترا إلى إثبات حقهم في العرش الفرنسي.

الشروط

نصت المعاهدة على زواج الملك هنري الخامس من كاترين دي فالوا، ابنة الملك شارل السادس. كما اعترفت بهنري الخامس وريثًا لعرش فرنسا ووصيًا على المملكة خلال حياة شارل السادس، على أن يرث أبناؤه العرش بعده.

وفي المقابل، جُرِّد الدوفين شارل (الذي أصبح لاحقًا الملك شارل السابع) من حقه في خلافة العرش.

وصادق مجلس الطبقات الفرنسي على المعاهدة في وقت لاحق من العام نفسه، بعد دخول هنري الخامس إلى باريس.

الخلفية

image about معاهدة تروا (1420): الاتفاقية التي كادت تنقل عرش فرنسا إلى ملوك إنجلترا

شارل السادس ملك فرنسا وإيزابو البافارية في معاهدة تروا

بدأ الملك شارل السادس حكمه وهو يتمتع بصحة عقلية جيدة، وتمكن من فرض سلطته على المملكة دون معارضة تُذكر من أعمامه. إلا أنه في عام 1392، وأثناء حملة عسكرية في غابة لو مان (Le Mans Forest)، أصيب بنوبة جنون هاجم خلالها أفراد حاشيته، وظل يعاني اضطرابات عقلية طوال ما تبقى من حياته.

في عام 1415، غزا هنري الخامس فرنسا وحقق انتصارًا ساحقًا على الفرنسيين في معركة أجينكور.

وفي عام 1418، استولى جون الشجاع، دوق بورغندي، على باريس بعد مذبحة أنصار حزب الأرمانياك. وبعد عام واحد، وفي اجتماع عُقد على جسر مونتيرو بهدف المصالحة، اغتيل جون الشجاع على يد أنصار الدوفين شارل.

أدى ذلك إلى أن يعقد ابنه فيليب الطيب تحالفًا مع الإنجليز، وبدأ التفاوض مع هنري الخامس على معاهدة تروا.

وشاركت الملكة إيزابو البافارية، زوجة شارل السادس، في المفاوضات، ووافقت على حرمان ابنها الدوفين شارل من وراثة العرش، على أمل أن يؤدي اتحاد الأسرتين المالكتين عبر زواج هنري الخامس من كاترين إلى إنهاء الحرب وتوحيد فرنسا تحت حكم ملك قوي.

وكانت قد انتشرت في السابق شائعات تتهم الملكة بعلاقة غير شرعية مع لويس دوق أورليان، وقد استغل جون الشجاع هذه الشائعات في صراعه السياسي مع آل أورليان، إلا أنه لم يُذكر في نص المعاهدة أي ادعاء بأن الدوفين شارل ابن غير شرعي.

الأساس القانوني

استند تبرير استبعاد الدوفين شارل إلى اتهامه بالمشاركة في اغتيال جون الشجاع، وهي جريمة تُعد خيانة عظمى.

ومع ذلك، شكك كثير من رجال القانون في شرعية المعاهدة، إذ إن القوانين الأساسية لمملكة فرنسا كانت تقضي بأن التاج ينتقل تلقائيًا إلى الوريث الشرعي، ولا يملك الملك حق تغيير نظام الوراثة أو حرمان وريثه الشرعي من العرش.

كما أن شارل السادس، بسبب مرضه العقلي، لم يكن يُنظر إليه على أنه يتمتع بالأهلية الكاملة لإبرام اتفاقية بهذه الأهمية، إذ كانت شؤون الحكم تُدار عمليًا بواسطة أوصياء ومستشارين.

ورغم هذه الاعتراضات القانونية، فإن الظروف العسكرية والسياسية آنذاك مكّنت الإنجليز والبورغنديين من فرض المعاهدة.

وفي عام 1420، خضع الدوفين شارل لمحاكمة غيابية بتهمة الخيانة العظمى بسبب مسؤوليته المزعومة عن اغتيال جون الشجاع. ولأنه لم يمثل أمام المحكمة في باريس، أُدين غيابيًا، وصدر حكم بحرمانه من حقوقه وأراضيه وإبعاده عن وراثة العرش.

التداعيات

لم تعش المعاهدة طويلًا، إذ توفي هنري الخامس في أغسطس 1422، ثم توفي شارل السادس بعده بشهرين.

وبناءً على المعاهدة، أصبح الطفل هنري السادس ملكًا على إنجلترا وفرنسا.

إلا أن الدوفين أعلن نفسه ملكًا باسم شارل السابع، رغم أنه لم يكن يسيطر في البداية إلا على جزء من وسط فرنسا حول مدينة بورج، ولذلك سخر منه خصومه ولقبوه بـ«ملك بورج».

وفي عام 1423، عزز الإنجليز والبورغنديون موقفهم بتوقيع معاهدة أميان، التي انضمت إليها أيضًا دوقية بريتاني، واعترفت جميع الأطراف بهنري السادس ملكًا على فرنسا، وشكلت تحالفًا عسكريًا ضد شارل السابع.

لكن مجرى الحرب تغير جذريًا عام 1429 مع ظهور جان دارك، التي قادت قوات آل فالوا لفك حصار أورليان، ثم رافقت شارل إلى مدينة ريمس، حيث تُوِّج ملكًا على فرنسا.

وفي عام 1435، وقع شارل السابع معاهدة أراس مع البورغنديين، الذين تخلوا عن تحالفهم مع الإنجليز واعترفوا بحقه في العرش.

وأدت الانتصارات العسكرية اللاحقة لشارل السابع إلى القضاء عمليًا على آثار معاهدة تروا، وانتهت حرب المائة عام بانتصار فرنسا في معركة كاستيون سنة 1453.

وفي عام 1475، حاول الملك إدوارد الرابع استئناف المطالبة الإنجليزية بالعرش الفرنسي، لكنه عقد الصلح مع لويس الحادي عشر في معاهدة بيكيني.

واستمر ملوك إنجلترا، ثم ملوك بريطانيا العظمى، في الاحتفاظ باللقب الشكلي «ملك فرنسا» حتى عام 1801، رغم أن المطالبة لم تعد تُتابع بجدية بعد فقدان إنجلترا آخر ممتلكاتها الرئيسية في فرنسا، باستثناء مدينة كاليه التي استعادتها فرنسا عام 1558.

المصدر

https://en.wikipedia.org/wiki/Treaty_of_Troyes

References

  1. Christopher Allmand (1 November 2014). Henry V. Yale University Press. p. 142. ISBN 978-0-300-21293-8.
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

475

متابعهم

296

متابعهم

398

مقالات مشابة
-