الغزو العثماني لماني (1803): آخر محاولات الدولة العثمانية لإخضاع ماني
الغزو العثماني لماني (1803)

كان الغزو العثماني لماني عام 1803 إحدى الحملات العسكرية التي شنّتها الدولة العثمانية لإخضاع منطقة ماني الواقعة في جنوب شبه جزيرة البيلوبونيز باليونان. وكانت ماني تُعد المنطقة اليونانية الوحيدة التي لم تخضع للحكم العثماني بصورة كاملة، وذلك بسبب تضاريسها الجبلية الوعرة والطابع القتالي لسكانها المعروفين باسم المانيين.
وخلال الحروب العثمانية مع جمهورية البندقية، اعتاد المانيون التحالف مع البنادقة وشن غارات بحرية على السفن والممتلكات العثمانية، مما جعلهم مصدر إزعاج دائم للسلطات العثمانية.
الخلفية
في عام 1798، كان تزانيتوس غريغوراكيس (Tzanetos Grigorakis)، باي ماني، يخطط بالتعاون مع عملاء فرنسيين أرسلهم نابليون بونابرت لإشعال ثورة في البيلوبونيز، بالتزامن مع الحملة الفرنسية على بلاد الشام.
وعندما علم العثمانيون بهذه الاتصالات، أعلنوا غريغوراكيس خارجًا على القانون وعزلوه من منصبه. ورغم ذلك، واصل اتصالاته بالفرنسيين، الذين أرسلوا إليه شحنة من الأسلحة.
وبمجرد وصول أنباء هذه الشحنة إلى السلطات العثمانية، أُرسل جيش بقيادة قبطان باشا لمحاصرة حصن غريغوراكيس في ماراثونيسي.
ما قبل الغزو
كانت ثورة أورلوف الفاشلة عام 1770 كارثة على ماني. ففي أعقاب فشل الثورة، أرسل باشا البيلوبونيز جيشًا كبيرًا لغزو ماني، ضم أعدادًا كبيرة من المقاتلين الألبان التابعين للدولة العثمانية. فرض الجيش حصارًا على برج غريغوراكيس سكوتاريس في سكوتاري، حيث صمد المدافعون لمدة ثلاثة أيام قبل أن يفجروا مخزن البارود داخل البرج، مما أدى إلى انهياره. ثم تقدم العثمانيون إلى سهل غيرومبيزيا، حيث هزموا قوات المانيين، وأُسر زعيمهم إكسارخوس ثم أُعدم شنقًا.
بعد ذلك، طلبت والدة إكسارخوس من رجال سكوتاري، بقيادة تزانيتوس غريغوراكيس، خداع الحامية العثمانية واستعادة البلدة. وفي السنوات التالية، أصبح غريغوراكيس أحد أبرز زعماء ماني، واضطر إلى قبول لقب باي والخضوع الاسمي للدولة العثمانية، لكنه عاد لاحقًا إلى الاتصال بالفرنسيين والعمل ضد الحكم العثماني، وهو ما أدى في النهاية إلى الغزو العثماني لماني عام 1803.
الغزو
بعد وصول شحنة الأسلحة الفرنسية عام 1803، اعتبر العثمانيون أن الوقت قد حان للقضاء على غريغوراكيس.
قاد قبطان باشا جيشًا كبيرًا من الأتراك والألبان إلى ماني، وأقام معسكره في جيثيو المقابلة لماراثونيسي.
"كان غريغوراكيس قد حصّن موقعه استعدادًا للحصار بعد وصول الأسلحة الفرنسية."
كان غريغوراكيس وأبناؤه وأنصاره مجهزين بالأسلحة الفرنسية، واستطاعوا الصمود أمام الحصار لفترة قصيرة.
كما فرض الأسطول العثماني حصارًا بحريًا على الجزيرة، وتسببت المدفعية في أضرار جسيمة بالحصن، لكن غريغوراكيس تمكن من الفرار ليلًا إلى داخل ماني، وبعد هروبه أنهى العثمانيون الحصار وانسحبوا.
ما بعد الغزو
ظل غريغوراكيس يشن غارات على الأراضي العثمانية حتى وفاته عام 1808.
وفيما بعد، أصبح أنطونيوس غريغوراكيس بايًا لماني، وشهدت المنطقة محاولة عثمانية أخرى لإخضاعها عام 1815، لكنها باءت بالفشل.
وبقيت ماني خارج السيطرة العثمانية الكاملة حتى اندلاع حرب الاستقلال اليونانية عام 1821، التي انتهت باعتراف الدولة اليونانية المستقلة.
المصدر
https://en.wikipedia.org/wiki/Ottoman_invasion_of_Mani_(1803)
Sources
- Peter Greenhalgh and Edward Eliopoulos. Deep into Mani: Journey to the Southern Tip of Greece. ISBN 0-571-13524-2