لم أكن أؤمن بالحب... حتى قابلتها
لم أكن أؤمن بالحب... حتى قابلتها
نبذة مختصرة
طوال حياتي كنت أعتقد أن الحب مجرد كلمة جميلة يرددها الناس، وأن الواقع مختلف تمامًا. كنت أظن أن العلاقات تنتهي دائمًا بنفس الطريقة، وأنه لا يوجد شخص يستطيع أن يغيّر حياة شخص آخر. لكن كل هذه القناعات انهارت في يوم واحد، دون تخطيط، ودون أي مقدمات. هذه ليست قصة مثالية، وليست النهاية التي كنت أتخيلها، لكنها أكثر قصة غيّرتني، وما زلت أعيش تفاصيلها حتى اليوم.
لم أكن أبحث عن علاقة
إذا سألتني قبل سنوات عن رأيي في الحب، كنت سأجيب بسرعة: "لا أملك وقتًا لكل هذا."
كنت أعيش حياة عادية جدًا. أستيقظ، أذهب إلى عملي، أعود إلى المنزل، أقضي بعض الوقت أمام الكمبيوتر أو الهاتف، ثم أنام لأكرر نفس اليوم مرة أخرى. لم أكن تعيسًا، لكنني أيضًا لم أكن أشعر أن هناك شيئًا ينقصني.
كنت أرى أصدقائي يدخلون في علاقات، ثم ينفصلون بعدها بشهور، فأقول لنفسي إن الابتعاد عن هذا العالم هو القرار الأذكى.
الغريب أن الإنسان يكون أكثر ثقة في أفكاره قبل أن تأتي الحياة لتثبت له العكس.
أول مرة رأيتها
كان اليوم مزدحمًا بشكل غير طبيعي.
دخلت أحد المقاهي فقط لأهرب من الضوضاء في الخارج. لم أكن أنوي الجلوس طويلًا، كل ما أردته هو كوب قهوة وبعض الهدوء.
بينما كنت أفتح اللابتوب، سمعت صوتًا يقول:
"معلش... ده مكان فاضي؟"
رفعت رأسي، وكانت تقف أمامي بابتسامة بسيطة، تحمل كوب قهوة وكتابًا بين يديها.
أشرت إلى الكرسي المقابل وقلت:
"اتفضلي."
لم يكن في الأمر شيء مميز. مجرد شخص جلس أمام شخص آخر.
لكنني لاحظت شيئًا غريبًا.
كانت تقرأ، ثم تبتسم وحدها، ثم تعود للقراءة مرة أخرى. الفضول جعلني أسألها:
"الكتاب حلو للدرجة دي؟"
أغلقت الصفحة، ونظرت إليّ وقالت:
"يمكن الكتاب عادي... بس أنا بحب الطريقة اللي بيخليني أشوف بيها الحياة."
كانت تلك أول جملة أسمعها منها، ولا أعرف لماذا بقيت في ذهني.

الحديث الذي لم أشعر بوقته
بدأنا نتحدث.
في البداية عن الكتب.
ثم عن الأفلام.
ثم عن السفر.
ثم عن الأشياء التي نخاف أن نعترف بها لأي شخص.
الغريب أننا لم نحاول أن نبهر بعضنا.
لم أقل لها إنني شخص ناجح، ولم تحاول هي أن تبدو مثالية.
كنا نتحدث كما لو أن بيننا معرفة قديمة، رغم أننا التقينا قبل ساعة واحدة فقط.
عندما نظرت إلى الساعة، اكتشفت أن أربع ساعات مرت دون أن أشعر.
قالت وهي تضحك:
"أعتقد إننا نسينا الوقت."
ضحكت أنا أيضًا، لكن بداخلي كنت أفكر في شيء واحد...
منذ متى وأنا أستمتع بالحديث مع شخص لهذه الدرجة؟
بداية التغيير
في الأيام التالية، لم أكن أنتظر رسالة من أحد.
إلا منها.
كنت أفتح هاتفي كل عدة دقائق دون سبب واضح.
إذا أرسلت رسالة قصيرة، أقرأها أكثر من مرة.
وإذا تأخرت في الرد، أبدأ في اختراع مبررات لها قبل أن أغضب.
كنت أضحك على نفسي.
أنا الذي كنت أقول إن الحب مضيعة للوقت... أصبحت أنتظر إشعارًا صغيرًا على شاشة الهاتف وكأنه أهم حدث في يومي.
بدأت ألاحظ أن مزاجي أصبح مرتبطًا بوجودها.
إذا ضحكت، أبتسم.
إذا كانت حزينة، أشعر بثقل لا أفهم سببه.
وكان هذا أول شيء أخافني.
لأنني لم أعد أتحكم في مشاعري كما كنت أظن.
أكثر شيء أحببته فيها
لم تكن الأجمل التي رأيتها في حياتي.
ولم تكن تحاول أن تلفت انتباه أي شخص.
لكنها كانت تملك شيئًا لا أستطيع وصفه.
كانت تجعل من يجلس معها يشعر أنه مهم.
إذا تحدثت إليها، تنظر إلى عينيك.
إذا اشتكيت من شيء، تستمع حتى النهاية.
لا تقاطعك.
ولا تعطيك حلولًا جاهزة.
كانت فقط تمنحك شعورًا نادرًا...
أن هناك شخصًا يفهمك.
وفي زمن أصبح الجميع ينتظر دوره ليتكلم، كانت هي تستمع.
وأعتقد أنني وقعت في حب هذه الصفة قبل أي شيء آخر.
الليلة التي اعترفت فيها لنفسي
عدت إلى المنزل في إحدى الليالي.
وضعت هاتفي على المكتب، وجلست في هدوء.
سألت نفسي سؤالًا بسيطًا:
"هل أنا أحبها؟"
ظللت صامتًا لدقائق.
ثم ابتسمت.
لأنني كنت أعرف الإجابة منذ فترة، لكنني كنت أخاف أن أعترف بها.
لم أكن أخاف منها...
كنت أخاف من فكرة أن يصبح شخص واحد قادرًا على إسعادي... أو كسر قلبي.
ورغم هذا الخوف، لم أستطع التراجع.
للمرة الأولى في حياتي، شعرت أنني لا أريد الهروب.
بل أريد أن أعرف إلى أين يمكن أن يأخذني هذا الطريق.
يتبع في الجزء الثاني...