ئثرك بعد الغياب
الاشتياق
اعتدت أن أشاركك لحظات فرحي وحزني، وأن يكون هناك من يضحك معي ويخفف عني ثقل الأيام.
ببساطة… أفتقدك.
أتعلم ما معنى أن أفتقدك؟
أن يؤلمني قلبي عليك، بينما أرفع يدي إلى السماء وأسأل:
“يا رب… هل هو بخير؟”
أن أضحك وسط الجموع، ثم أصمت فجأة، وتتلاشى ابتسامتي تدريجيًا؛ لأنني لم أجدك بينهم.
الاشتياق ليس مجرد غياب شخص، بل هو ذلك الفراغ الذي تركته خلفك، ولا أعرف كيف أملؤه.
هو الهدوء الذي يحيط بي، والضجيج الذي يسكن داخلي، وأنا أحاول أن أتذكر صوتك.
هو الخوف عليك، رغم المسافات.
هو كل محاولة يقوم بها قلبي ليستعيدك، بينما يرفض عقلي أن يمنحه أي أمل.
هو أن أنشغل بأشياء كثيرة لا أحبها، فقط لأهرب من فكرة واحدة… هي أنت.
لكن الحقيقة التي أخفيها عن الجميع…
أنني لست فقط أفتقدك.
أنا أفتقد الحياة التي كانت تشبهك.
وأفتقد نفسي التي رحلت مع رحيلك.
لم أعد أبحث عن عودة الأيام، ولا أطلب من القدر أن يعيد ما مضى، لكنني ما زلت أتساءل…
كيف يستطيع الإنسان أن يعتاد غياب من كان حضوره وطنًا؟
يقولون إن الزمن كفيل بأن يداوي كل شيء، لكنهم لم يخبرونا ماذا نفعل بالذكريات التي تعود دون موعد، ولا بالأماكن التي تحمل ملامح من نحب، ولا بالأغاني التي تعيد أصواتهم إلى قلوبنا.
أحيانًا لا أبكي لأنك رحلت، بل لأنني أدرك أنني لن أعيش معك لحظة جديدة، وأن كل ما تبقى بيننا أصبح ذكرى… والذكريات لا تعانق أحدًا.
ورغم كل هذا…
ما زلت أدعو لك في صمت، وكأن الدعاء آخر خيط يربطني بك. أتمنى أن تكون بخير، حتى وإن لم أعد جزءًا من حياتك.
لقد علّمتني أن الحب الحقيقي لا يقاس بطول اللقاء، بل بعمق الأثر الذي يتركه الإنسان في قلب من أحب.
ولهذا، إن سألتني يومًا: هل نسيتك؟
فسأجيب بكل هدوء…
هناك أشخاص لا ننساهم، لأنهم لم يكونوا مرحلة في حياتنا، بل كانوا جزءًا من حياتنا.
وربما لهذا السبب…
أنا لا أفتقدك فقط، بل أفتقد النسخة التي كنت عليها عندما كنت بقربك.
فبعض الأشخاص لا يرحلون وحدهم… بل يأخذون معهم شيئًا من أرواحنا، ويتركون لنا عمرًا كاملًا نحاول فيه أن نبدو بخير.
الغياب :

- ما نحبّه بعمق، يصبح جزءًا منا إلى الأبد.” — هيلين كيلر
كانت تقصد أن الحب الحقيقي يترك أثرًا دائمًا في الإنسان، لذلك حتى بعد الفراق أو الغياب، يبقى من نحب جزءًا من ذاكرتنا وشخصيتنا، ولا يمكن محوه بسهولة
السؤال: وما علاج هذا الشعور؟
الجواب:
ليس نسيان من أحببنا، بل تقبّل غيابهم، والتصالح مع الذكريات، والانشغال ببناء حياة جديدة. فبعض الأشخاص لا يخرجون من قلوبنا، لكننا نتعلم كيف نعيش دون أن يؤلمنا وجودهم في الذاكرة
الشفاء لا يعني أن تنسى، بل أن تتذكر دون أن تنكسر.