أليس والحارس الأزرق

أليس والحارس الأزرق

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about  أليس والحارس الأزرق

 أليس والحارس الأزرق

كانت أليس تجلس في غرفة جدّها المليئة بالساعات القديمة، تلك التي يملأ قرعها المنزل كل ساعة. كانت تحب أن تستمع إلى قصص جدّها عن "الأثير" — عالمٌ أسطوري يعيش بين دقات الساعة. لكنها لم تكن تعلم أن تلك القصص ستتحول إلى حقيقةٍ في ليلةٍ واحدة.

في تلك الليلة، وجدت ساعةً جيبًا قديمةً على رفٍّ مغبر. كانت الساعة متوقفةً عند منتصف الليل، وعندما لامستها أصابعها، اهتزّت الأرض، وانفتح بابٌ من ضوءٍ أزرق في منتصف الغرفة!

قفزت أليس إلى الداخل قبل أن تفكر. وجدت نفسها في عالمٍ لا يشبه أي شيءٍ رأته من قبل. السماء كانت بحرًا من الياقوت الداكن، والنجوم تسير كالأسماك في نهرٍ من الفضة. وكانت الساعات — ساعاتٌ ضخمةٌ بحجم البيوت — تطفو في الهواء كجزرٍ عائمة.

"أنتِ تتسللين!" صاح صوتٌ عميق. ظهر من الضوء الأزرق كائنٌ طويل، جسمه من ضوء النجوم المتجمع، وعيناه مثل ساعتان ذهبيتان. "أنا كايرون، حارس الأثير. من أنتِ؟"

"أنا... أليس. لم أتسلل! الساعة فتحت الباب!" قالت بصوتٍ يرتجف.

تأملها كايرون بعينيه الدواريتين. "ساعة جدّك. إذن أنتِ من سلالة الحماة. تعالَي، ليس لدينا وقت!"

ركضا على جسرٍ من ضوءٍ ذهبي يربط بين جزيرتين من الساعات. كانت الساعات تتوقف واحدةً تلو الأخرى، وتسقط في الظلام كالنجوم المحترقة.

"ماذا يحدث؟" سألت أليس وهي تجري.

"الساعاتي"، همس كايرون. "كائنٌ يتغذى على اللحظات السعيدة. يسرقها من ذكريات الأطفال ويحبسها في ساعاتٍ مظلمة. إذا استمر، سيُمحى كل يومٍ جميلٍ عشته الأطفال!"

وصلوا إلى قصرٍ من كريستالٍ زمني. في قلبه، رأت أليس رجلاً طويلاً برداءٍ أسود، يحيط به آلاف الساعات المظلمة. كل ساعةٍ كانت تحتوي على ضحكةٍ طفل، أو لحظة فرحٍ أولى، أو عناقًا دافئًا.

"أليس!" صاح الساعاتي بصوتٍ كقرع الجرس المكسور. "حفيدة الحماة! سأأخذ ذكرياتك أولاً!"

مدّ يده السوداء نحوها. لكن أليس لم تتراجع. تذكرت جدّها، وكيف كان يقول: "الوقت الحقيقي ليس في الساعات، يا صغيرتي. إنه هنا" — ويضع يده على قلبها.

أخرجت أليس الساعة القديمة من جيبها. كانت لا تزال متوقفةً. لكنها، بدل الخوف، ابتسمت. تذكرت كل لحظةٍ جميلةٍ عاشتها: يوم ميلادها، أول دراجة، قبلة أمها قبل النوم.

"هذه الذكريات لي أنا!" صاحت. "لا يمكنك أخذها!"

ومع كل ذكرى تذكرتها، بدأت الساعة تدق. دقة... دقتان... ثلاث. ومع كل دقة، انفتحت إحدى الساعات المظلمة، وخرج منها ضوءٌ ذهبي يعود إلى السماء.

"لا!" صاح الساعاتي، يتقلص. "لا يمكن! كيف...؟"

"لأن الذكريات الحقيقية"، قال كايرون بصوتٍ يملؤه الفخر، "تعيش في القلب، لا في الساعات!"

انفجر الساعاتي في آلاف القطع السوداء، وطار الضوء الذهبي كسربٍ من الفراشات نحو السماء. عادت الساعات العائمة إلى الدق، وعاد الأثير إلى توازنه.

نظر كايرون إلى أليس. "لقد فعلتِها. أنتِ الآن حامية الأثير، مثل جدّك قبلك."

"هل سأعود؟" سألت أليس.

"الوقت هنا مختلف. هناك، لم يمضِ إلا ثانيةٌ واحدة."

عادت أليس من الباب الأزرق، تجلس على الأرض، والساعة في يدها تدق منتصف الليل. ابتسمت، ثم وضعت الساعة على الرف، وركضت نحو غرفتها.

في اليوم التالي، لم تعد أليس تنتظر "الوقت المناسب" لتكون سعيدة. لعبت مع قطة الجيران، ساعدت أمها في الطبخ، وقبل النوم، كتبت في دفترها: "اليوم كان جميلاً. والجميل القادم أفضل."

وفي الأثير، ابتسم كايرون، ودقّت ساعةٌ جديدةٌ من ضوءٍ أزرق.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
احمد عوض تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-