سرّ البوصلة الذهبية وشجرة الأمنيات

سرّ البوصلة الذهبية وشجرة الأمنيات

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

سرّ البوصلة الذهبية وشجرة الأمنيات

في قرية صغيرة تقع على أطراف غابة المجهول، كان يعيش صبي ذكي ومغامر يدعى "زياد". كان زياد يعشق اكتشاف الأسرار، وفي يوم ميلاده العاشر، أهداه جده صندوقاً خشبياً قدماً تكسوه النقوش. عندما فتحه زياد بشغف، وجد داخله بوصلة ذهبية غريبة، لا تشير إبرتها نحو الشمال إطلاقاً، بل تتحرك باضطراب وتشير نحو عمق الغابة المظلمة!

قال له جده بابتسامة غامضة وهادئة: «هذه ليست بوصلة عادية يا زياد.. إنها لا تبحث عن الاتجاهات، بل تبحث عن شيء فقدته القرية منذ زمن بعيد: شجرة الأمنيات الورديّة التي تختبئ في قلب الغابة.»

لم يستطع زياد الانتظار، وفي الصباح التالي، انطلق برفقة سنجابه النشيط "سيمو" في رحلة استكشافية حابسة للأنفاس اتباعاً لاتجاه إبرة البوصلة. كانت الغابة مليئة بالأصوات الغريبة، والأشجار العالية التي تحجب ضوء الشمس وتلقي بظلال متحركة على الأرض.

بعد ساعة من المشي الحذر، وصلت البوصلة بزياد إلى نهر عريض تتلألأ مياهه الزمردية، لكن لا يوجد أي جسر للعبور! بينما كانا يفكران في طريقة للعبور، طفا على سطح الماء ضفدع كبير يرتدي نظارة صغيرة على أنفه، وقال بصوت حاد وواثق: «لن تعبرا هذا النهر السحري إلا إذا حللتما لغزي! ما هو الشيء الذي كلما أخذت منه كَبُر، وكلما أضفت إليه صَغُر؟»

فكر زياد قليلاً بينما كان سيمو يقفز بقلق على كتفه، ثم ابتسم وقال بثقة: «إنها الحفرة!»

صفق الضفدع بحماس متناثراً بالماء، وقفزت فوراً مجموعة من السلاحف الضخمة لتشكل جسراً طبيعياً، عبر به زياد وسيمو إلى الضفة الأخرى بسلام وأمان.

استمرا في السير بين الأشجار الكثيفة، وبدأت البوصلة تهتز بشدة وتصدر ضوءاً وهاجاً. وفجأة، انفتحت أمامهما حديقة سرية مخفية خلف شلال من الصخور، وفي منتصفها تقف شجرة ضخمة أوراقها وردية برّاقة وتلمع كأنها مصنوعة من النجوم المتلألئة!

اقترب زياد بحذر شديد، ووجد عند جذع الشجرة لوحة حجرية مكتوباً عليها بماء الذهب: «لك أمنية واحدة فقط، اختارها بقلبك لا بعقلك.»

تذكر زياد أصدقاءه في القرية الذين يفتقرون إلى مكان ممتع يجمعهم، وتذكر جده الذي يتمنى دائماً أن يرى القرية مليئة بالفرح والدفء. لم يتردد زياد لحظة واحدة، وإغمض عينيه وقال بصوت عالٍ وواثق: «أتمنى أن تصبح قريتنا أجمل مكان في العالم، وأن يملأ الفرح والسرور قلب كل طفل ورجل فيها!»

في تلك اللحظة، هبت نسيمات دافئة معطرة برائحة الفل، وتطايرت أوراق الشجرة الورديّة لتدور حول زياد وسيمو وتنقلهما في غمضة عين إلى وسط القرية.

عندما فتح زياد عينيه، تفاجأ بأن القرية تحولت بالكامل إلى مكان ساحر؛ حيث أزهرت الحدائق بالورود الملونة، وتجمعت الألعاب الممتعة في كل مكان، وكانت ضحكات الأطفال تملأ الأرجاء.

نظر زياد إلى جده الذي كان يبتسم بفخر واعتزاز، وحينها نظر إلى البوصلة الذهبية ليستقر سهمها هذه المرة على قلبه تماماً، وكأنها تقول له: "إن السحر الحقيقي يبدأ دائماً من العطاء."image about سرّ البوصلة الذهبية وشجرة الأمنيات

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Fahd Atef تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-