ترانيم الصمت والضوء:-قصة حب مؤثرة بين أعمى وأصم في المكتبة

ترانيم الصمت والضوء:-قصة حب مؤثرة بين أعمى وأصم في المكتبة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

ترانيم الصمت والضوء


 

image about ترانيم الصمت والضوء:-قصة حب مؤثرة بين أعمى وأصم في المكتبة

-القصة:-
كانت تتواجد مكتبة عامة قديمة في أطراف المدينة وكانت ملاذًا للهاربين من ضجيج الحياة. هناك، في إحدى زواياها الدافئة التي تتدفق منها أشعة الشمس الذهبية، كان "آدم" يجلس كل يوم.. آدم شاب في أواخر العشرينيات من عمره، فقد بصره في حادث سير مؤلم قبل سنوات، لكنه لم يفقد بصيرته وأمله.. بل كانت أصابعه تتحرك بخفة مذهلة فوق نقاط "برايل" البارزة وهي نقاط خاصة بلغة الكفيفين، وكأنه يعزف سيمفونية سرية لايسمعها غيره..
بينما في الجهة المقابلة، كانت تجلس "نور"..تلك الفتاة الرقيقة التي ولدت في عالم يسوده صمت مطبق؛ فقد كانت صماء لاتتحدث إلا بلغة الإشارة أو عبر ريشتها. كانت تأتي إلى المكتبة لترسم الوجوه والعابرين. ومنذ اليوم الأول، جذبها ذلك الشاب الذي يبتسم للكتاب وكأنه يرى مابين السطور..
 

بداية االحكاية:-

بدأت الحكاية بنظرة من جانب واحد، ثم تحولت إلى فضول، فإعجاب صامت. كانت نور تراقب تفاصيله: طريقة ترتيبه لأشيائه، وهدوء ملامحه. وفي أحد الأيام، وبينما كان آدم يتحرك مغادرًا، سقطت عصاه البيضاء واصطدمت بالطاولة، لتتناثر أوراقه في كل مكان.
 

وبلا أي تردد اندفعت نور لتساعده وجمعت له الأوراق، وعندما امتدت يدها لتعطيه إياها، تلاقت أصابعهما.. وفي تلك اللحظة، سرت قشعريرة غامضة في جسديهما.. حيث شعر آدم ببرودة يدها ونعومتها، وعرفت نور من شدة تمسك أصابعه بالورق أنه يشعر بوجودها تمامًا..

لغة التخاطب:-

لم يكن بإمكان آدم سماع صوتها، ولم يكن بإمكان نور سماع كلماته إن تحدث. لكن آدم، بذكائه الفطري، أدرك صمتها عندما حاولت توجيه يده إلى الأوراق دون أن تنطق بكلمة.. حينها أخرج من جيب معطفه قلمًا ونوتة صغيرة، وكتب بخط يده المرتب الذي تعلمه قبل الحادث: "شكرًا لكِ.. أنا آدم. هل يمكنني معرفة اسمكِ؟"
ابتسمت نور وعيناها تلمعان بالدموع. أخذت القلم وكتبت تحتها: "أنا نور. أنا لاأسمع، لكنني أراك بوضوح".
منذ ذلك اليوم، بدأت أجمل لغة حوار شهدتها تلك المكتبة العتيقة.. كانا يتبادلان النوتة الصغيرة التي تحولت بمرور الأسابيع إلى كتاب مليء بالكلمات والرسومات. كان آدم يصف لنور كيف يتخيل أصوات الطيور والمطر، وكانت نور ترسم له تفاصيل غروب الشمس وألوان الزهور التي حرم من رؤيتها.. أصبحت أصابع آدم هي عيون نور التي تسمع بها الموسيقى، وغدت ريشة نور هي عين آدم التي يرى بها العالم..
 

إرتقاء المشاعر:-

تطورت مشاعرهما وتعمقت، حتى جاء ذلك المساء الخريفي العاصف.. وكانت المكتبة على وشك الإغلاق، وكتب آدم لنور: "لقد عشت سنوات في ظلام دامس، لكنكِ أعدتِ الضوء إلى روحي فهل تقبلين أن تكوني شريكة رحلتي في الحياة؟"
 

نظرت إليه نور، والدموع تنهمر على وجنتيها.. ولم تمسك بالقلم هذه المرة، بل أخذت كفيه الدافئتين ووضعتهما على قلبها النابض بقوة، ثم رسمت بأصابعها على كفه كلمة واحدة شعر بها آدم في أعماق وجدانه: "نعم".
 

لم يكن حبهما بحاجة إلى كلمات منطوقة أو نظرات متبادلة، فقد كان حبًا ولِد في المساحة الفاصلة بين الصمت والضوء، حبًا برهن على أن الأرواح عندما تتلاقى، تتلاشى كل عوائق الجسد..

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
فتحي راشد حزام علي تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

1

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-