لما القلب اختار… والعقل قال مستحيل

لما القلب اختار… والعقل قال مستحيل

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about لما القلب اختار… والعقل قال مستحيل

 

لما القلب اختار… والعقل قال مستحيل

أنا آدم، عندي واحد وعشرين سنة، وبعيش في محافظة المنيا.

يمكن أول حاجة هتلاحظها فيا إني شخص هادي، ومش بحب أتكلم عن نفسي كتير. بس لو سألتني أنا مين، فهقولك إني واحد قضى سنين طويلة وهو بيحاول يفهم نفسه قبل ما يحاول يفهم الناس اللي حواليه.

طولي كان بيخليني أبان أكبر من سني شوية، وشعري الأسود كان دايمًا محتاج يتظبط، بس بصراحة عمري ما اهتميت أوي بشكلي. كنت شايف إن الواحد أهم حاجة يبقى مرتاح مع نفسه، حتى لو الناس شايفاه غريب.

كنت عايش مع أمي وأختي الصغيرة نور.

أبويا كان شغله بياخده من بلد لبلد، فوجوده في البيت كان على فترات. عشان كده اتعودت من بدري إني أعتمد على نفسي في حاجات كتير.

أما نور، فدي كانت حكاية لوحدها.

أختي الصغيرة كانت أكتر شخص يعرف يخرجني من أسوأ حالاتي. حتى لو كنت قاعد ساكت ومخنوق، كانت تدخل الأوضة وتبدأ تحكيلي عن يومها كأن مفيش حاجة في الدنيا أهم من اللي حصل معاها في المدرسة.

أما صاحبي الوحيد اللي كان فاهمني بجد، فكان ياسين.

أنا وياسين أصحاب من سنين طويلة، والغريب إننا مختلفين في كل حاجة تقريبًا.

أنا هادي، وهو مبيسكتش.

أنا بفكر قبل ما أتكلم، وهو بيتكلم وبعدها يفكر.

أنا بحب أقعد لوحدي، وهو لو قعد خمس دقايق من غير ناس حواليه يحس إن الدنيا انتهت.

ومع ذلك، مكنتش أقدر أتخيل حياتي من غيره.

بس كان فيه حاجة محدش يعرفها عني.

أنا مكنتش بثق في الحب.

يمكن عشان تجربة قديمة خلتني أشوف إن المشاعر ساعات بتخلي الإنسان أضعف مما يتخيل.

كنت دايمًا بقول لنفسي:

"خليك بعيد… متتعلقش… متديش حد فرصة يبقى أهم منك."

وكنت فاكر إني هفضل عايش بالطريقة دي.

كنت فاكر إن حياتي هتفضل ماشية بنفس الشكل.

بيت.

دراسة.

أصحاب.

شوية مشاكل.

وشوية أيام حلوة.

لحد اليوم اللي قابلت فيه ليان.

قبل ما أشوفها، مكنتش أعرف حتى إنها موجودة.

ومكنتش أعرف إن فيه شخص ممكن يدخل حياتي من غير استئذان، ويخليني أعيد حسابات حاجات كنت متأكد منها طول عمري.

بس الغريب إن أول مرة شوفتها فيها، مكنتش لحظة رومانسية زي الأفلام.

مفيش موسيقى اشتغلت.

ولا الدنيا وقفت.

ولا حتى اتكلمنا.

أنا كنت داخل مكان عادي جدًا، وهي كانت قاعدة في آخر المكان ماسكة كتاب وبتقرأ.

عديت من جنبها ومشيت.

وبعدها بدقايق، حصلت حاجة صغيرة جدًا…

حاجة وقتها مكنتش أعرف إنها هتكون بداية أكبر حكاية دخلت فيها في حياتي.

لأن بعض الحكايات الكبيرة…

بتبدأ بلحظة صغيرة محدش بياخد باله منها.لفصل الثاني: أول مرة

تاني يوم صحيت بدري على غير عادتي.

مش عارف ليه، بس من أول ما فتحت عيني وأنا حاسس إن فيه حاجة ناقصة.

فضلت أبص للسقف شوية، وبعدين مسكت موبايلي.

مفيش رسائل.

ولا مكالمات.

ولا حتى حاجة تستاهل إني أفتح الموبايل أصلًا.

ومع ذلك، فضلت ماسكه في إيدي.

دخلت نور الأوضة من غير ما تخبط، وقالت:

"إنت صحيت؟"

بصيت لها وقلت:

"لأ، أنا نايم."

ضحكت وقالت:

"ما هو واضح."

ورمت عليا المخدة.

ابتسمت غصب عني.

نور كانت من النوع اللي يعرف يغيّر مود البيت كله في دقايق.

قمت من السرير، غسلت وشي، ولبست بسرعة.

وأنا خارج من البيت، أمي نادت عليا:

"آدم، متتأخرش."

رديت:

"حاضر يا أمي."

نزلت الشارع، ولقيت ياسين مستنيني.

أول ما شافني قال:

"أخيرًا يا أستاذ."

قلت له:

"إنت مستعجل ليه؟"

قال:

"عندي خبر."

بصيت له باستغراب:

"خبر إيه؟"

ابتسم ابتسامة غريبة وقال:

"مش هقولك هنا."

ضحكت:

"يا ابني قول."

قرب مني وقال:

"فاكر البنت اللي شوفتها امبارح؟"

وقفت مكاني.

"مالها؟"

ياسين ضحك:

"آه… كده عرفت إنك فاكر."

"قول يا ياسين."

"شوفتها النهارده."

حاولت أبين إني عادي.

"وبعدين؟"

"وبعدين ولا حاجة."

"طب ما تقول."

"هتعرف لوحدك."

فضلت ساكت.

بس الحقيقة؟

من اللحظة دي، أنا بقيت مستني أعرف هقابلها تاني ولا لأ.

ومش عارف ليه كنت مهتم.

يمكن فضول.

يمكن صدفة.

أو يمكن قلبي كان بدأ ياخد قرار قبل ما عقلي يعرف.

وصلنا المكان.

دخلت، وقعدت مع ياسين.

حاولت أركز في أي حاجة حواليا.

لكن عيني، من غير ما أقصد، راحت لنفس المكان اللي كانت قاعدة فيه امبارح.

فاضي.

ضحكت على نفسي.

"إنت بتعمل إيه يا آدم؟"

قلت الجملة في سري.

عدت حوالي عشر دقايق.

وفجأة سمعت صوت كرسي بيتحرك.

رفعت عيني.

كانت هي.

ليان.

المرة دي كانت لابسة جاكيت أسود، وماسكة نفس الكتاب تقريبًا.

لكن كان فيه حاجة مختلفة.

وشها كان باين عليه القلق.

مش الحزن…

القلق.

وكان فيه شخص واقف بعيد عنها بيراقبها.

شاب.

طويل، لابس جاكيت رمادي، وواقف من غير ما يتحرك تقريبًا.

سألت ياسين:

"مين ده؟"

بص ناحية الشاب.

وسكت.

قلت:

"ياسين."

رد بصوت منخفض:

"معرفش."

استغربت.

"إنت شوفته قبل كده؟"

قال:

"أيوه."

بصيت له.

"فين؟"

ياسين قرب مني وقال:

"امبارح."

رجعت أبص ناحية الشاب.

لكن في اللحظة دي، الشاب بص ناحيتي مباشرة.

نظراته كانت غريبة.

مش نظرات شخص شافني بالصدفة.

كانت نظرات واحد…

عارفني.

ثواني وعدت.

الشاب خرج من المكان.

ليان فضلت قاعدة مكانها، لكن الكتاب اللي في إيدها مكنتش بتقرأ فيه.

كانت بتبص ناحية الباب.

وكأنها مستنية حد يرجع.

وأنا، من غير ما أفهم ليه، حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد صدفة.

قمت من مكاني.

ياسين مسك دراعي:

"رايح فين؟"

قلت:

"هسألها."

قال بسرعة:

"آدم، بلاش."

بصيت له:

"ليه؟"

سكت.

"قول."

قال:

"عشان مش كل باب لازم نفتحه."

بصيت ناحية ليان.

وبعدين بصيت ناحية الباب اللي خرج منه الشاب.

وقلت:

"يمكن."

وبعدها مشيت ناحيتها.

وقبل ما أوصل لها بثواني، موبايلها رن.

بصت للشاشة.

وشها اتغير تمامًا.

ردت:

"ألو؟"

وسكتت.

وبعدين قالت جملة واحدة:

"أنا قلتلك متكلمنيش تاني."

قفلت المكالمة.

رفعت عيني…

وشافتني واقف قدامها.

ابتسمت ابتسامة متوترة وقالت:

"إنت؟"

قلت:

"أنا."

سكتنا ثواني.

وبعدين سألتها:

"مين كان بيتصل؟"

بصت لي للحظة طويلة.

وقالت:

"حد من الماضي."

وقتها مكنتش أعرف إن الماضي ده…

كان لسه داخل حياتي أنا كمان.لما ليان قالتلي إن الشخص اللي اتصل بيها من الماضي، حسيت إن عندي ألف سؤال.

بس لأول مرة في حياتي، قررت إني مأسألش.

رجعت البيت وأنا ساكت.

ياسين كان ماشي جنبي، وكل شوية يبصلي وكأنه مستني مني أتكلم.

وأخيرًا قال:

"هتفضل ساكت كتير؟"

قلت:

"مش عارف."

"مش عارف إيه؟"

"مش عارف أثق فيها ولا أخاف عليها."

سكت ياسين شوية، وبعدين قال:

"يمكن الاتنين."

بصيت له.

كمل:

"بس لو بتحبها، متحكمش عليها من حاجة إنت لسه متعرفش حقيقتها."

الكلمة دي فضلت في دماغي طول الليل.

تاني يوم، قابلت مالك.

كان مستنيني.

من غير مقدمات قال:

"إنت عايز تعرف الحقيقة؟"

قلت:

"أيوه."

بصلي فترة طويلة، وبعدها قال:

"سليم كان خاطب ليان."

اتصدمت.

"كان؟"

"أيوه. والعلاقة انتهت من زمان."

"طب ليه لسه بيكلمها؟"

مالك سكت.

وبعدين قال:

"عشان مش متقبل إنها اختارت تمشي."

فهمت وقتها ليه كانت ليان خايفة.

لكن كان فيه سؤال أهم.

"وإنت كنت عارف كل ده؟"

قال:

"أيوه."

"وليه مقلتليش؟"

رد بهدوء:

"لأني كنت مستني أعرف إنت داخل حياتها ليه."

سكت.

وبعد لحظات قال:

"أنا شوفت ناس كتير تدخل حياتها وتخرج منها. مش هسمح إنك تكون واحد منهم."

بصيت له وقلت:

"أنا مش هقدر أوعدك إني مش هوجعها."

مالك رفع عينه لي.

كملت:

"بس أقدر أوعدك إني لو مشيت، همشي بصراحة. مش هختفي."

لأول مرة، ابتسم مالك.

وقال:

"كده أقدر أصدقك."


قابلت ليان في نفس المكان اللي اتقابلنا فيه أول مرة.

كانت قاعدة لوحدها.

روحت وقعدت قدامها.

قالت:

"مالك قالك؟"

هزيت راسي.

سكتت.

وبعدين قالت:

"أنا كنت خايفة."

"من إيه؟"

"إنك لما تعرف، تشوفني بطريقة مختلفة."

بصيت لها وقلت:

"أنا شوفتك قبل ما أعرف أي حاجة."

رفعت عيني.

كملت:

"واللي عرفته بعد كده مغيرش الشخص اللي شوفته."

بدأت عينيها تدمع.

قالت:

"آدم، أنا مش عايزة أكون سبب في وجعك."

ابتسمت.

"ولا أنا عايز أكون سبب في وجعك."

سكتنا.

وبعد لحظة قلت:

"بس فيه حاجة لازم تعرفيها."

"إيه؟"

"أنا كنت طول عمري فاكر إن الحب ضعف."

ابتسمت وسط دموعها.

قلت:

"طلعت غلطان."


عدت الشهور.

سليم اختفى من حياتنا بعد ما فهم إن ليان مش هترجع له.

ياسين فضل زي ما هو، كل ما يشوفني مع ليان يقول:

"أنا السبب."

أبصله باستغراب:

"السبب في إيه؟"

يضحك:

"لو أنا مكنتش خدتَك المكان ده، مكنتش شوفتها."

وأنا كنت دايمًا أقوله:

"يمكن كنت هشوفها في مكان تاني."

"إنت مؤمن بالقدر أوي."

"يمكن."

أما مالك، فمع الوقت بقى صاحبي أنا كمان.

ونور؟

نور كانت أول واحدة تعرف إن فيه حاجة بيني وبين ليان، وكانت كل شوية تضحك وتقولي:

"أخيرًا بقيت بتتكلم عن حد غير نفسك."

كنت بضربها بالمخدة وأقول:

"اسكتي يا نور."

لكن الحقيقة إن حياتي اتغيرت.

مش عشان قابلت بنت.

لكن عشان قابلت شخص خلاني أفهم حاجة مهمة جدًا:

إن الإنسان مش لازم يقفل قلبه لمجرد إن حد وجعه قبل كده.

وأنا زمان كنت فاكر إن القوة معناها إنك متحتاجش حد.

لكن اكتشفت إن القوة الحقيقية إنك تعرف تحب، وتفضل محتفظ بنفسك.

بعد سنة، رجعت لنفس الكافيه.

نفس الترابيزة.

نفس المكان.

لكن المرة دي كنت قاعد مع ليان.

بصيت لها وقلت:

"فاكرة أول مرة شوفتك؟"

ضحكت:

"إنت كنت بتبصلي بطريقة غريبة."

"أنا؟"

"أيوه."

"كنتِ واخدة بالك؟"

"من أول دقيقة."

ضحكت.

بصيت من الشباك.

الشارع كان زي ما هو.

العربيات بتعدي.

والناس ماشية.

والدنيا مستمرة.

بس أنا مكنتش نفس آدم اللي دخل المكان ده أول مرة.

وقتها فهمت إن بعض الأشخاص بيدخلوا حياتنا من غير مقدمات.

مش علشان يكملوا الحكاية اللي إحنا رسمناها…

لكن علشان يغيروا الحكاية كلها.

أنا آدم.

شاب عادي جدًا من المنيا.

مكنتش بدور على الحب.

ولا كنت مستنيه.

لكن الحب أحيانًا مش بيستأذن.

بييجي في الوقت اللي إنت فاكر فيه إنك مش محتاجه.

ويعلمك إن القلب مش ضعيف لأنه بيحب…

القلب ضعيف بس لما يخاف طول عمره من إنه يحب.

ومن يومها، كل ما حد يسألني:

"إنت مؤمن بالحب؟"

ببتسم وأقول:

"كنت لأ."

وبعدين أبص لليان وأكمل:

"لحد ما قابلتها."

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-