أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص حب

حين جمعنا القدر

لم تكن تتوقع أن لقاءً عابرًا في يوم عادي سيغيّر حياتها، ويجعلها تؤمن بأن بعض الأشخاص يأتي بهم القدر في الوقت المناسب.

Aya ShbanAya Shbanالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
حين جمعنا القدر

حين جمعنا القدرimage about حين جمعنا القدر

لم تكن سلمى تؤمن كثيرًا بفكرة أن الأشخاص قد يلتقون بالصدفة، وكانت دائمًا ترى أن الحياة مجرد مجموعة من الأحداث التي تحدث دون ترتيب.

كانت تعيش أيامها بشكل هادئ، تذهب إلى دراستها، تعود إلى المنزل، وتقضي وقتها بين أسرتها وكتبها وهاتفها.

لكن في أحد الأيام، حدث شيء بسيط لم تتوقع أن يتغير بسببه الكثير.

كانت سلمى تقف في أحد الأماكن المزدحمة، تحاول البحث عن كتاب كانت تريد شراءه، وفجأة سقط منها دفتر صغير كانت تحمل فيه بعض ملاحظاتها.

انحنى شاب كان يقف بالقرب منها والتقط الدفتر.

قال بابتسامة هادئة:

“أعتقد إن ده وقع منك.”

أخذت سلمى الدفتر وشكرته، ثم ذهبت دون أن تفكر في الأمر.

كان اسمه آدم.

في اليوم التالي، التقت به مرة أخرى في المكان نفسه.

استغربت سلمى من تكرار اللقاء، لكنه أخبرها أنه يأتي إلى المكان باستمرار.

تحدثا لدقائق قليلة، ثم افترقا.

تكرر الأمر عدة مرات.

كل لقاء كان يبدأ بكلام بسيط، ثم ينتهي بابتسامة قصيرة.

ومع مرور الوقت، أصبح وجود آدم جزءًا من الأيام التي تنتظرها سلمى دون أن تعترف لنفسها بذلك.

كانا يتحدثان عن الكتب والأحلام والمستقبل، وعن الأشياء الصغيرة التي تجعل اليوم أفضل.

لم يكن آدم يحاول أن يبدو شخصًا مثاليًا، ولم تكن سلمى تبحث عن شخص مثالي.

كان كل منهما يشعر بالراحة عندما يتحدث مع الآخر.

وفي إحدى المرات، قالت سلمى:

“الغريب إننا اتقابلنا بالصدفة كل مرة.”

ابتسم آدم وقال:

“يمكن مش صدفة.”

ضحكت سلمى ولم تعلق.

مرت الشهور، وأصبح بينهما ارتباط قوي قائم على الاحترام والثقة.

كان آدم دائمًا يستمع إليها عندما تتحدث، ويتذكر التفاصيل الصغيرة التي تقولها حتى لو كانت قد نسيتها هي.

وفي يوم، أخبرته سلمى عن حلم قديم تتمنى تحقيقه، لكنها كانت تخاف من الفشل.

قال لها:

“الخوف مش معناه إنك توقفي. ممكن يكون معناه إن الحاجة دي مهمة بالنسبة لك.”

ظلت كلماته في ذهنها طويلًا.

وبالفعل، بدأت تعمل على حلمها خطوة بخطوة.

كان آدم يشجعها، لكنه لم يحاول أن يقرر عنها.

كان يقول لها دائمًا:

“أنا هكون جنبك، بس القرار قرارك.”

ومع مرور الوقت، فهمت سلمى أن الحب الحقيقي بالنسبة لها لم يكن مجرد كلمات جميلة.

كان أن تجد شخصًا يحترم أحلامك، يسمعك عندما تتحدث، ويكون موجودًا عندما تحتاج إلى الدعم.

لكن الحياة لا تسير دائمًا كما نتمنى.

في أحد الأيام، أخبر آدم سلمى أن عائلته ستنتقل إلى مدينة أخرى بسبب ظروف عمل والده.

شعرت سلمى بالحزن.

لم تكن تعرف ماذا سيحدث بعد ذلك.

قال لها آدم:

“أنا مش عارف المستقبل هيكون عامل إزاي، لكني عارف إن المسافة مش لازم تمسح حاجة حقيقية.”

افترقا في ذلك اليوم وهما يحملان الكثير من الكلام الذي لم يستطيعَا قوله.

مرت أسابيع طويلة.

أصبحت رسائلهما أقل بسبب انشغالات الحياة، لكنهما لم يتوقفا عن السؤال عن بعضهما.

وفي إحدى الأمسيات، كانت سلمى تجلس في المكان الذي التقيا فيه للمرة الأولى.

كانت تنظر إلى الكتب عندما سمعت صوتًا مألوفًا خلفها:

“لسه بتدوري على الكتاب ده؟”

التفتت.

كان آدم واقفًا أمامها.

لم تعرف ماذا تقول في البداية.

ابتسمت فقط.

قال لها إنه عاد إلى المدينة، وأن أول مكان فكر في زيارته كان المكان الذي بدأت فيه قصتهما.

ضحكت سلمى وقالت:

“يعني فعلًا كانت مش صدفة؟”

أجابها:

“يمكن البداية كانت صدفة، لكن إننا نختار نكمل، دي مش صدفة.”

جلست سلمى معه وتحدثا طويلًا عن الفترة التي ابتعدا فيها، وعن أحلامهما وما يريدان تحقيقه في المستقبل.

وفي نهاية الحديث، أدركت سلمى أن أجمل شيء في قصتهما لم يكن اللقاء الأول، ولا الكلمات الرومانسية، ولا المفاجآت.

كان أجمل شيء هو أن كل واحد منهما اختار أن يحترم الآخر، وأن يسانده دون أن يطلب منه أن يتغير.

ومنذ ذلك اليوم، لم تعد سلمى تخاف من فكرة المستقبل.

فقد تعلمت أن بعض القصص تبدأ بلحظة بسيطة جدًا، وربما لا نعرف وقتها أنها ستكون بداية شيء مهم.

وقد يكون اللقاء الأول مجرد صدفة…

لكن استمرار الحكاية يحتاج إلى اختيار، وثقة، واهتمام، واحترام متبادل.

وهكذا بدأت قصة سلمى وآدم من دفتر سقط على الأرض، وانتهت بحكاية جعلتهما يؤمنان أن بعض اللقاءات تأتي إلى حياتنا في الوقت الذي نكون فيه مستعدين لتغييرها.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق