صفقة على شفة حُفرة 🎀🔥
صفقة على شفة حُفرة 🎀🔥
في الدور الخمسين بشركة "العقاد للأبراج"، كان كل شيء يسير بدقة الساعة السويسرية. "مراد العقاد"، الشاب الثلاثيني المتسلط، لا يعرف في حياته سوى العمل، المواعيد المضبوطة بالثانية، والتكشيرة التي تجعل الموظفين يفرون من أمامه في الممرات.
في صباح يوم أخدود، وصلت "كارما" لاستلام عملها كمساعدة شخصية جديدة. كارما فتاة دلوعة، مليئة بالحيوية والبهجة، ترتدي ملابس مبهجة وتحمل في يدها كوب قهوة مزيناً برغوة ملونة وحقيبة صغيرة مطرزة بفيونكة ورقية.
دخلت مكتب مراد الصارم وبدلاً من أن تؤدي التحية الرسمية، قالت بابتسامة عريضة: “صباح الفل يا بيك! أصل القهوة هنا محتاجة شوية حب، فعملتلك معايا واحدة بالفانيليا!”
نظر مراد إليها من فوق نظارته البرونزية، ورمق الكوب بنظرة ذهول: “أنتِ مين؟ ومين سمحلك تدخلي بالطريقة دي؟”
ردت كارما بعفوية وهي تجلس على الكرسي المقابل دون إذن: “أنا كارما! المساعدة الجديدة اللي هترجع الروح للمكان المظلم ده!”
بدأت رحلة المعاناة الكوميدية؛ مراد يضع قوانين صارمة، وكارما تتجاوزها ببساطة ودلع يربك حسابه. عندما يطلب منها إعداد تقرير مالي، تقدمه له في ملف وردي معطر، ومكتوب في آخره: “ملحوظة: الأرقام دي تحفة، شكراً لجهودي!”
في أحد الأيام، كان لدى الشركة اجتماع مصيري مع وفد استثماري كبير. اشترط مراد الجدية التامة. وأثناء العرض التقديمي، انطفأت الأنوار فجأة بسبب عطل فني. ساد التوتر القاعة، لكن كارما أخرجت من حقيبتها مكبر صوت صغير مشع بالألوان وشغلت موسيقا مبهجة، وقالت للوفد بضحكة: “فقرة الترفيه بين الفقرات، لحد ما النور يرجع!”
بدلاً من الغضب، ضحك الحاضرون واتسع نطاق النقاش بشكل ودي، مما أدى لإتمام الصفقة بنجاح. خرج مراد من القاعة ينظر إليها بمزيج من الغيظ والإعجاب الدفين: “أنتِ مجنونة رسمياً يا كارما!”
قالت هي وهي تؤدي تحية عسكرية طفولية: “بس جناني نجح الصفقة يا رئيس يا متسلط!”
مع مرور الأيام، بدأ الجدار الصلب الذي بناه مراد حول قلبه يتهاوى. أصبحت المواعيد الصارمة بالنسبة له مجرد حجة لرؤية ابتسامتها، والصمت الذي كان يفرضه على مكتبه تحول إلى انتظار لصوت ضحكاتها الحنونة التي ملأت المكان دفئاً وأملاً.وفي يوم كانت الشركة في حالة طوارئ مش طبيعية. عميل مهم جداً ومتقلب المزاج كان جاي يوقع عقد شراكة، ومراد شغال إشراف بنفسه على كل فوتة وكيتة.
دخل مراد مكتب كارما، وشه صلب زي الحديد وقال بصوت آمِر: “كارما، الملف الأزرق اللي على مكتبي ملغي، الملف الأصفر هو اللي هيتعرض. أوعي تتلخبطي.. الصفقة دي لو ضاعت، الشركة هتتهز!”
كارما طيرت حواجبها فوق وقالت بابتسامة دلوعة: “عيب عليك يا رئيس، هو أنا أي حد برضه؟ الملف الأصفر تحت السيطرة تماماً!”
بعد ساعة، في قاعة الاجتماعات المكبرة، الكل قاعد على أعصابه، والعميل قاعد يتفرج بجمود. مراد بدأ يتكلم بثقة وطلب من كارما تعرض الملف على الشاشة الكبيرة.
كارما حطت الفلاشة بثقة وفتحت الملف.. بس بدل ما تظهر أرقام واستراتيجيات المبيعات، ظهرت على الشاشة الكبيرة صورة لمراد وهو نائم في مكتبه وفوق راسه رسمة كرتونية لتاج وشارب ملون، وتحتها مكتوب بخط كبير: “سعادة الرئيس المتسلط في فترة القيلولة!”
القاعة كلها سكتت صمت يرعب. مراد وشه اتغير مية لون، وعينيه بقت بتطلع شرار. بص لكارما بنظرة كانت كفيلة تولع في المكان.
كارما شهقت وحطت إيدها على بقها: “يا نهار مش ملون! دي الفلاشة بتاعة الميمز اللي بعملها لجروب الموظفين!”
العميل بص للشاشة، وبعد ثانيتين صمت.. فقع ضحك بصوت عالي جداً لحد ما دموعه نزلت: “أنا بقالي عشر سنين بشتغل في السوق، عمر ما حد بهرني بالبساطة والجرأة دي! أنت مش بس منظم، أنت مدير دمك خفيف ومحبوب من فريقك!”
الجو المتوتر اتقلب 180 درجة، والعميل وقع العقد وهو بيضحك ومبسوط جداً.
أول ما القاعة فضيت، مراد قفل الباب بالمفتاح، ومشي ناحية كارما ببطء خطوة بخطوة، وهيا بترجع لورا بخوف مضحك لحد ما ظهرها خبط في الحيطة.
"تعالي هنا يا مصيبة حياتي.." مراد قالها بصوت وطي فيه ميكس بين الغيظ والانبهار.
كارما رفعت إيديها باستسلام وقالت بدلع: “والنبي يا مراد بلاش رفصل.. أصل مين هيعملك القهوة بالفانيليا؟ وبعدين أنت طلعت عسل والله في الصورة!”مراد حاول يمسك نفسه، بس معرفش.. ضحك من قلبه لأول مرة في الشركة، وقرب منها وقال: “أنا مش هقيلك يا كارما.. أنا هجوزك، عشان أضمن إنك مش هتجيبيلي جلطة في مكان تاني!”
كارما فتحت عينيها على وسعهم وابتسمت بشرارة شقاوة: “موافقة يا رئيس.. بس بشرط! الشارب الملون اللي في الصورة يفضل على مكتبك!”
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق