تركتها منذ 7 سنوات.. ثم وجدتها أمامي من جديد"
الحب الذي عاد بعد سبع سنوات
لم أكن أؤمن أن بعض الناس يخرجون من حياتنا ثم يعودون إليها في الوقت الذي نظن فيه أننا نسيناهم تمامًا.
كنت أظن أن الحكاية انتهت منذ سبع سنوات.
سبع سنوات كاملة لم أسمع فيها صوتها، ولم أعرف عنها شيئًا، وحتى اسمها كنت أحاول ألا أراه أمامي، لأنني كنت أعرف أن مجرد رؤيته سيعيد إليَّ كل شيء دفعة واحدة.
كانت أول فتاة أحبها بصدق.
ولم تكن المشكلة أنني فقدتها...
المشكلة أنني كنت السبب.
في آخر مرة رأيتها فيها، كانت تقف أمامي وعيناها ممتلئتان بالدموع.
قالت لي بهدوء غريب:
"لو مش عايزني، قولها بصراحة... بس متخلينيش أكره نفسي وأنا مستنياك."
لم أعرف ماذا أقول.
كنت أحبها فعلًا، لكنني كنت شابًا خائفًا من المستقبل، أخشى الفقر، وأخشى ألا أستطيع أن أوفر لها الحياة التي تستحقها.
فاخترت أسهل قرار بالنسبة لي وقتها...
تركتها.
ومرت الأيام.
تزوج أصدقائي، تغيّرت شوارع مدينتي، كبرت أنا، وتعلمت أن الإنسان أحيانًا يكتشف قيمة الشيء بعد أن يصبح من المستحيل استعادته.
وفي مساء عادي جدًا، كنت أجلس في أحد المقاهي، عندما سمعت صوتًا خلفي يقول:
"لسه بتحب القهوة من غير سكر؟"
تجمدت.
لم أحتج حتى أن ألتفت.
عرفت صوتها.
نفس الصوت الذي حاولت سبع سنوات أن أنساه.
التفت ببطء...
وكانت هي.
أمام عيني.
أجمل مما تركتها، وأهدأ مما عرفتها، لكنها كانت تنظر إليَّ بنفس النظرة التي كنت أخشاها.
ابتسمت وقالت:
"واضح إنك لسه فاكرني."
ضحكت، رغم أن قلبي كان يرتجف.
قلت:
"هو الواحد بينسى أول حب؟"
سكتت للحظة، ثم جلست أمامي.
تحدثنا ساعات.
حكت لي عن حياتها، وحكيت لها عن حياتي.
لكن كان هناك سؤال واحد لم أجرؤ على طرحه.
هل ما زالت تحبني؟
وقبل أن أرحل، أخرجت من حقيبتها ورقة صغيرة ووضعتها أمامي.
نظرت إليها باستغراب.
قالت:
"افتحها لما أكون مشيت."
انتظرت حتى اختفت من أمامي، ثم فتحت الورقة.
كانت جملة واحدة فقط:
"أنا لم أتوقف عن انتظارك... لكنني توقفت عن انتظار أن تعود."
جلست طويلًا وأنا أنظر إلى الكلمات.
وفي تلك اللحظة فهمت شيئًا لم أفهمه طوال سبع سنوات:
بعض قصص الحب لا تنتهي لأن الحب انتهى...
بل تنتهي لأننا نخاف أن نحارب من أجلها.
وفي اليوم التالي، ذهبت إلى المكان الذي كانت تعمل فيه.
لكنها لم تكن هناك.
سألت عنها.
فقالت لي الموظفة:
"هي سافرت من أمس."
شعرت أنني فقدتها مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم أكن مستعدًا لأن أتركها ترحل بصمت.
بحثت عنها حتى عثرت على عنوانها.
وقفت أمام باب بيتها، وقلبي يدق كأنني أراها للمرة الأولى.
فتحت الباب.
نظرت إليَّ طويلًا.
قلت لها:
"المرة دي أنا مش جاي أقولك إني بحبك."
سكتت.
ثم أكملت:
"أنا جاي أقولك إني أخيرًا مستعد أعيش وأنا بحارب علشانك."
لم تجب.
فقط ابتسمت، وبدأت دموعها تنزل.
وأحيانًا...
تكون دموع المرأة هي أجمل كلمة "نعم" يمكن أن تسمعها في حياتك.
وهكذا بدأت قصتنا من جديد.
لكن هذه المرة، لم نكن نفس الشخصين اللذين افترقا منذ سبع سنوات.
كنا شخصين تعلما أن الحب وحده لا يكفي...
وأن أجمل العلاقات ليست التي لم تعرف الفراق، وإنما التي عرفت معنى الفقد، ثم اختارت أن تعود إلى بعضها بإرادتها.
ولو سألتني اليوم: هل ندمت أنني تركتها سبع سنوات؟
سأقول لك:
نعم.
لكنني تعلمت خلالها أن بعض الأشخاص لا نعطيهم فرصة ثانية...
بل نعطي أنفسنا فرصة أخيرة لنصلح الخطأ الذي كسر قلوبنا ذات يوم.